كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

قال عبد اللطيف القنطري السلطاني الجزائري في كتابه المزدكية أصل الاشتراكية :" وأذ

المصدر
قال عبد اللطيف القنطري السلطاني الجزائري في كتابه المزدكية أصل الاشتراكية :" وأذكر بهذه المناسبة ما قاله الرجل العالم العامل الشجاع المرحوم الشيخ عبد الحميد ابن باديس - رحمه الله - رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين لرئيس وزراء فرنسا: دلاديي، عندما ذهب مع الوفد النيابي الجزائري إلى باريس ليطالب بحقوق الشعب الجزائري، فلما كان الوفد في مكتب الرئيس دلاديي وقدموا له مطالب الشعب الجزائري، رد عليهم مطالبهم ردا غير لائق، وفي الرد شيء من التهديد والوعيد، فقال مخوفا لهم: (إن فرنسا عندها مدافع طويل يصل إلى كل مكان ...) فسكت عنه النواب المثقفون ثقافة فرنسية، وكان فيهم المحامي والطبيب وغيرهما، فلم يستطع أي واحد منهم أن يرد عليه قوله بمثله غير الشيخ عبد الحميد ابن باديس العالم الديني الشجاع - والعلماء الآن ينعتون بالرجعيين من طرف ... - إذ رد عليه تهديده بقوله الدال على قوة إيمانه بربه، فقال له: (إن مدفع ربي أطول من مدفع فرنسا ...) فتأثر رئيس وزراء فرنسا وسكت، مما قاله الشيخ وهكذا كان الأمر، وصدق ما قاله الشيخ المؤمن بربه وحده، فلم تمر سوى مدة يسيرة من الزمن حتى قامت الحرب العالمية الثانية (1939 - 1945) فكانت فرنسا أول دولة هزمت وانهزمت فيها، ولم ينفعها مدفعها الطويل، كما قال رئيس وزرائها، غير أنه لم يدرك هزيمة فرنسا القوية بمدفعها الطويل، فقد مات الشيخ رحمة الله عليه بعد زوال يوم الثلاثاء 8 ربيع الأول 1359 هـ، الموافق لـ 16 أفريل - نيسان - سنة 1940، وفرنسا ألقت السلاح في جوان - حزيران - 1940، أي بعد شهرين فقط من وفاته. ألقت - فرنسا - السلاح في حرب لم تمكث سوى خمسة أيام فقط، وسقطت من علوها وجبروتها، وانهزمت شر هزيمة في التاريخ، ثم جاء مدفع الجزائر - القصير - في ثورة التحرير، فحرر الجزائر من الاستعمار الفرنسي صاحب المدفع - الطويل - وأخرجه منها إلى غير عودة إن شاء الله. سقت هذه الواقعة للذكرى - لا غير - والذكرى تنفع المؤمنين"