كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

استغلال النسويات لحوادث قتل النساء، والتعامل الأمثل مع الأمر

المصدر
استغلال النسويات لحوادث قتل النساء، والتعامل الأمثل مع الأمر في كل جريمة قتل تكون ضحيتها أنثى ترى نشاطًا عجيبًا على مواقع التواصل في الحديث عن الأمر، ويستغل بعض الناس الحدث لتمرير مقدماتهم الفكرية الفاسدة، وبيان ذلك في عدة نقاط: النقطة الأولى: لو دخلت عموم المواقع الحقوقية التي تتكلم عن العنف ضد النساء ستجدهم يتكلمون عن هذا الأمر على أنه نوع خاص من الجرائم عائد لفكر المجتمع المتخلف الذي لا يرضى بالأفكار النسوية ولا يرضى بكسر الأدوار الجندرية (أيْ القول بأنه لا توجد فطرة ذكورة وفطرة أنوثة). فلو قتل رجلٌ رجلًا فذلك عيب في الرجل القاتل، وربما المقتول يكون قد صدر منه ذنب هو الآخر، ولكن يبقى القتل جريمة. ولو قتلت امرأةٌ امرأةً فذلك ذنب المرأة القاتلة، والمقتولة ضحية وقد تكون فعلت ذنبًا، ولكن القتل يبقى جريمة. ولكن إن قتل رجلٌ امرأةً فالسبب في ذلك رفض المجتمع للأفكار الليبرالية والنسوية تجاه المرأة! فتجدهم لا يطرحون أن الرجل قد يكون سكيرًا أو مدمنًا للمخدرات أو مجرمًا أو تم استفزازه فأجرم -وهذا ليس تبريرًا- أو موضوع الغيرة والخيانات الزوجية. ولا يطرحون في أمور الوقاية أمر المحرم للمرأة ولا وجود القصاص الشرعي، بل المنظمات الحقوقية التي تدعم النسوية عامتها ترفض عقوبة الإعدام. وإنما يطرحون سببًا واحدًا وهو عدم اعتناق الفكر النسوي بشكل كامل، والحلول عندهم تكون بتأخير سن الزواج وإتاحة العلاقات المفتوحة بين الشباب والفتيات (مع أن هذه الأمور تتناسب طرديًّا مع جرائم العنف ضد المرأة)! لهذا ستجد الكثير من النسويات يستغللن هذا الحدث ليتكلمن عنه بهذه الطريقة لا تعاطفًا مع الضحية وإنما دعمًا للفكر. وستجدهم يرفضون الحديث عن أي صفة أخرى للضحية سوى أنها أنثى، وسيرجِّحن روايةً عن ظروف القتل تكون أقرب لما يردن إثباته وينشرنها دون أي تثبت بل ربما تكون من اختراع إحداهن أو تكون القصة هي بعض الحقيقة فحسب. النقطة الثانية: حديث بعض الفضلاء والطيبين عن تأثير المسلسلات والأفلام أو عن العلاقات المحرمة أو عن المخدرات والحشيش كله جيد ويعتبر استخدامًا مضادًا للاستخدام النسوي للأحداث. ولكن لا ينبغي إهمال الجانب العقدي، وذكر رب العالمين في صفات عباده المؤمنين {ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق}. وفي يوم من الأيام كان الليبرالي والعالماني إذا أنكرت عليه منكرًا يقول لك (أليس أفضل من أن يفجر نفسه؟).. الآن خاطِبهم بالسياق نفسه (أليس أفضل من يتجرأ على سفك الدم في لحظة غضب؟) أو (أليس أفضل من أن ينتحر بسبب الضغوط؟). وحتى الحديث عن الجانب العقدي عند الضحية لا يعد شماتةً بل تتعلق به أحكام شرعية وعِظات وعبر، فحين نجد آخِرَ ما فعله المرء أنه وضع إعجابًا على تغريدة فيها استهزاء برب العالمين ثم بعدها يُقتَل بحادثة لم تكن على الحسبان فهذا فيه موعظة عظيمة وأن الموت أقرب للشخص من شراك نعله. نعم ينبغي إدانة القتل المحرم مطلقًا، ولكن ما دامت هناك أطراف تُصِرُّ على نشر عقيدتها من خلال هذه الحوادث فأهل الإيمان أولى بنشر الاعتقاد الصحيح وفوائده ونشر المواعظ والعبر. النقطة الثالثة: حوادث العنف ضد النساء أصلًا تؤكد أن الذكر ليس كالأنثى وتؤكد أن الرجل أقدر على أذية الأنثى بالأذى المباشر كما أنه الأقدر على حمايتها وصيانتها. ووجود فوارق بين الذكر والأنثى مما يجعل لكل منهما واجباتٍ وحقوقًا مختلفة هذا أكثر ما تحاربه الثقافة الحديثة. ومطالبات النسويات متناقضة، فهن غالبًا يطلبن الحماية من رجال المجتمع الآخرين ولهذا لا يمكنهن الهروب من الفطرة. النقطة الرابعة: ستجد بعض الليبراليين يتحدث عن تحريض رجال الدين على المرأة! علمًا أنك تجد القاتل لا يظهر منه أي تدين! وهو إلى تأثير الأفلام والمسلسلات أقرب، وهذا من باب دفع التهمة عن أنفسهم بإلصاقها بغيرهم، وهم يطبقون طريقة المنظمات الحقوقية التي ذكرتها في النقطة الأولى. ويعتبرون حث المرأة على الستر مبررًا لقتلها. وسيجعلونهم في قفص الاتهام لكي يهربوا هم، فلا تفكر بالدور الدفاعي بل هاجم بنحو النقاط التي ذكرناها ابتداءً، ولا تسمع لشخص يقول لك: (هذه حادثة قتل عادية فلا داعي لاستصحاب المعارك العقدية)، لأن الطرف الآخر يستفيد بشكل قوي جدًّا من أي حدث وإن كان ضده، فسيكون من السذاجة السكوت عن هذا وتفويت الأمر.