لا زلنا مع خيالات المنصرين وبرنامج رشيد
لا زلنا مع خيالات المنصرين وبرنامج رشيد
هناك رواية تقول أن عبد المطلب جد النبي صلى الله عليه وسلم أول من تحنث بغار حراء وهذه الرواية دارجة جدا في كتابات العلمانيين والمنصرين
وهم يفهمونها فهمًا مريضا مع أن الناس يقولون أن في كفار قريش بقايا من حنيفية تظهر في الحج وغيره ولكنهم أفسدوا هذا بشركهم وما أدخل الشيطان عليهم
وفِي الحديث الصحيح يقول أبو طالب : أنا على ملة عبد المطلب .
يعني أنه كان مشركا وفِي القرآن مواطن عديدة فيها احتجاج المشركين بآبائهم وفِي هؤلاء المشركين عّم النبي صلى الله عليه وسلم أبو لهب الذي خَص بسورة في القرآن
وهذا العباس عّم النبي صلى الله عليه وسلم دخوله في الإسلام تأخر نسبيا
ودعنا من هذا كله ،رواية التحنث من رواها
وهنا المفاجأة
قال البلاذرى في أنساب الأشراف : قال الواقدي: حدثني عبد الله بن جعفر، أن مخرمة بن نوفل الزهري قال:
مات عبد المطلب وأنا شاهده مع قريش، وقد قاربت عشرين سنة، وأن أمي رقيقة بنت أبي صيفي بن هاشم كانت لدة عبد المطلب، فتقول لي:
شق قميصك على خالك لمن تستبقيه بعده. قال: ونظرت إلى نساء بنى عبد مناف قد جززن الشعور. وإنه ليقال إنه يومئذ ابن ما بين الثمانين إلى التسعين، وإن كان لمعتدل القناة. وكان أول من تحنث بحراء. والتحنث التأله والتبرر. وكان إذا أهل هلال شهر رمضان، دخل بحراء فلم يخرج حتى ينسلخ الشهر ، ويطعم المساكين. وكان يعظم الظلم بمكة، ويكثر الطواف بالبيت.
هذا هو الإسناد الوحيد للرواية وفيه محمد بن عمر الواقدي متهم بالكذب والسند منقطع وقد صرح المنصر رشيد أنه لا يقبل رواية الواقدي في حلقة الصادق الأمين ولكنه هنا قبل الرواية !
وهذا نظير صنيعه هو ورأفت عماري اذ يرفضان روايات ابن إسحاق في مناقب النبي صلى الله عليه وسلم ومعجزاته ( وهي متواترة )
ثم قبلوا هذه الرواية التي توهموا منها انتقاصا مع انقطاع سندها
قال عياض في الشفاء : وَقَد رَوَى ابن إِسْحَاق عَن شُيُوخِه أَنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كَان يُرْقَى بِمَكَّة مِن الْعَيْن قَبْل أن يُنْزَل عَلَيْه فَلَمّا نَزَل عَلَيْه الْقُرْآن أصَابَه نَحْو مَا كَان يُصِيبُه فَقالت لَه خدِيجة أُوَجّه إِلَيْك من يَرْقيك قَال أَمَّا الآن فَلَا.
وهذه رواية مرسلة وذكرها عياض عن ابن إسحاق ولا أعرف أحدا ذكرها غيره وهم صرحوا أنهم لا يقبلون روايات ابن إسحاق ولكن هم هنا يقبلونها هذا فقط لكشف التناقض والرواية لا شيء فيها فالإصابة بالعين أهون مما وقع لأيوب وهو متفق عليه عندنا وعندهم وأهون مما وقع لموسى من إيهام السحرة والذي كشفه الله
وقد فسر صاحب السيرة الحلبية هذا الخبر بأن الأحوال التي كانت تأتي النبي صلى الله عليه وسلم عند نزول الوحي ظنها الناس من آثار العين فأزال النبي صلى الله عليه وسلم هذا التوهم البعيد فجاء المنصر رأفت عماري وعكس مقصود صاحب السيرة الحلبية تماما وهو متأخر جدا وذلك رأيه فحسب