كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

=

المصدر
= فإن قيل: أنت تتكلم في بديهيات. فأقول: هذه البديهيات تتلاشى إن تكلمنا على الأشاعرة، فوصف المرء بأنه (أشعري) عند من يعتقد أن الأشاعرة فرقة ضالة منحرفة يساوي تماماً قولك (مبتدع) أو (كافر)، بحسب مذهبك في هذه البدعة، فالأشعري قسيم السني، كما أن الخارجي قسيم السني، والمرجيء قسيم السني، والقدري قسيم السني، وحتى لو كان مذهبك عذر المعين منهم في الكفر فهذا لا ينفي التبديع، فمن زعم أن الإمام أحمد لم يكفر كل أعيان الجهمية ما تجرأ أن يقول أن الإمام أحمد لم يبدع أعيانهم. ولا يصلح أن نختلف في شخص هل هو أشعري أم ليس أشعرياً ثم نزعم أننا متفقون على أنه سني، فإن وصفه بأنه أشعري هذا نقيض قولنا سني، ولا يجتمع النقيضان. وهنا نغير السؤال ونقول (هل الأشعري قسيم السني)؟ وفي الجواب فوائد من أهمها أنه لن نحتاج إلى نص مخصص في تبديع هذا المعين أو حتى تكفيره إن قلنا بتكفيرهم، لأن نسبته إلى الفرقة كافية، كما أن نسبة الناصبي والخارجي والشيعي إلى الفرقة كافية، ومن فوائده أن يسقط قياسه على سني زل في مسألة لم تلحقه بفرقة من فرق الضلال، فالعالم السني إذا وافق فرقة بدعة في شيء من فروع أقوالهم فقد يعذر، بخلاف من هو منهم أو يوافقهم في غالب قولهم ويواليهم، فيستحق أن يكون واحداً منهم. قال ابن تيمية في الرد على البكري: "ولهذا كنت أقول للجهمية من الحلولية والنفاة الذين نفوا أن يكون الله -تعالى- فوق العرش لما وقعت محنتهم، أن لو وافقتكم كنت كافراً؛ لأني أعلم أن قولكم كفر، وأنتم عندي لا تكفرون لأنكم جهال، وكان هذا خطاباً لعلمائهم وقضاتهم وشيوخهم وأمرائهم". هذا النقل عادة يستدل به المخالفون حتى رأيت جماعة منهم يزعمون أن من يصف شخصاً بالتجهم ثم لا يكفره فهو متناقض، علماً أن هذا مذهب شيخ الإسلام الذي عادة ما يحتجون به، فمذهبه أن الجهمي المعين قد يكون كافراً، وقد يكون معذوراً، وقد يكون متوقفاً فيه، ولكن ظاهر من كلامه أنه لا ينفي التبديع، وقد نقل المحقق للرد على البكري تعقيب الشيخ عبد الله بو بطين على كلام شيخ الإسلام، والذي أذهب إليه وشرحته مراراً أن إطلاق التجهم تكفير، ولكنني أردت أن أبين للمخالف أنه يزري على العلماء الذي يزعم الاتكاء عليهم، ومن ازرائه عليهم تشبيه ما وقعوا فيه من غلط ببلايا المتجهمة المتأخرين من نفي للعلو والكلام، وعموم الصفات، وقول بالجبر والإرجاء الغالي. والمشاهد أن كلمة خارجي هي قسيم لكلمة سني، بينما كلمة أشعري لا تكون كذلك، مع أن بدعة الأشعرية في تعطيل الصفات شر من بدعة الخوارج عند عموم أهل السنة، وقد نص ابن تيمية على ذلك مراراً.