قصة مودل روز والتوكيد على معانٍ ذكرناها في دورة الأنثى..
قصة مودل روز والتوكيد على معانٍ ذكرناها في دورة الأنثى..
هذه قصة وصلتني للتو مع مجموعة من التوثيقات، خلاصة ما وصلني: نسوية سعودية تمردت على المجتمع وهربت لأمريكا، عملت هناك (موديل) وتزوجت سعوديًّا هناك.. بعد ما كونت ثروة كبيرة بفضل مساعدة زوجها (والذي فيه من الدياثة ما فيه) خانته، ولما عرف زوجها بالخيانة رفع قضية طلاق في محكمة الأسرة في أمريكا، والطلاق في أمريكا معناه أنها ستعطيه نصف أموالها لأنها أغنى منه، فسبحان الله، البنت التي تمردت على المجتمع وتشريعاته تذكرت أنها مسلمة وراحت تناشد السلطات السعودية بالتدخل وتطبيق الشرع الإسلامي وأنها تخلع زوجها شرعيًّا وترد له مهره فقط، لكن القانون الأمريكي كان لها بالمرصاد وحكم عليها بدفع ٢٣ ألف دولار شهريًّا لطليقها..
أقول: قد رأيت تغريداتها التي تناشد فيها الحكومة، والعجيب أن التعاطف كان هائلًا مع قصتها، كنت في دورة الأنثى قد نبَّهت على معانٍ عديدة أجد في هذه القصة مناسبة لذكرها (وليست هي كل المعاني المذكورة).
المعنى الأول: دين الله عز وجل ليس صيدلية..
بمعنى: لا تُعامِل الدين على أنه دواء فقط لمشاكل قد تكون إنما وُجِدت بسبب البعد عن الدين، وَجدتُ هذا المعنى شائعًا بين كثير من الناس خصوصًا المتأثرات بالنسوية المتوسطة.
الحقوق في دين الله عز وجل يقابلها واجبات (الغنم بالغرم)، بمعنى أن الدين غذاء ودواء معًا، إذا كنت لا تلتزم بالغذاء الصحي فلا تلم الأطباء إن أعيتهم الأدواء التي في بدنك وأن مساعدتهم تخفف ولا تكون جذرية.
قال تعالى: {ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين • وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون • وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين} [النور]
وسبحان الله، هذه الآيات كأنها نزلت اليوم في اللواتي يمارسن التسوق المذهبي، تجدها محتقنة وتهدد بالإلحاد لأدنى شبهة تجدها في الدين، وتنسى نعم الله عز وجل السابغة عليها والتي براهينها لا تخفى مع داعي الفطرة، وتنسى ما جاء لها في الدين من خير وطيبات وأمور لو قضت عمرها تشكر الله عز وجل عليها ما أدت شكرها، ولكن الهوى يُعمي ويُصم.
ثم تجدها بعد ذلك تلجأ للشرع إن كان يعطيها حقوقًا، كما قال بعض الأخوة (نسوية في الذي عليها، شرعية في الذي لها)، وهي بذلك تقيم الحجة على نفسها وأن الشرع أعطاها أمورًا لولا الشرع ما التزم أحد بها قط إلا قلة قليلة جدًّا، ولو تأملَت في هذه النعمة لسألت عن شكرها واستحت من الله وقالت سأُسأل عن هذه النعمة يوم القيامة فما عساي قائلة.
وهذا ينطبق على كل إنسان يمارس (التدين المصلحي) حيث يستفيد من الحقوق الشرعية ولا يريد تأدية الواجبات أو حتى الاعتراف بالتقصير إن حصل منه قصور ذكرًا كان أو أنثى، غير أن الأمر في النسوية منظم ومؤدلج وقد فشا شرهن بين الناس لهذا يُنبَّه عليهن بتركيز.
والقضاء الشرعي اليوم تُطلَب منه النفقات وأحكام الخلع ولكن لا يُطلَب منه تطبيق الحدود، فما حد الزوجة الزانية؟
المعنى الثاني: إشكالية أيديلوجيا الضحية وكونها تجرِّئ الإنسان على ارتكاب الفواحش بدم بارد:
كل الناس يذنبون، غير أن المسلم يذنب وهو يعلم أنه مذنب، وكثير منهم يحدث نفسه بتوبة أو استغفار أو كفارة عما يفعل، أو على الأقل تجد في نفسه تعظيمًا واحترامًا لمن لا يشركه بالذنب وإن لم يُظهر ذلك دائمًا.
غير أن المصاب بداء المظلومية أو أيديلوجيا الضحية شيء آخر (وهي فكرة يتشبع بها بعض الناس يعتقد من خلالها أن عليه خصوصًا أو على جنسه أو عرقه مؤامرة أو ظلم منظم لداعي انتمائهم لهذا الجنس والعرق وأنهم لا يُتصوَّر منهم الظلم إلا حالات فردية وأن مخالفيهم لا يُتصوَّر منهم العدل إلا أفرادًا).
فكرة أيديلوجيا الضحية تجعل كل ذنب للضحية هو مسئولية الجاني حتى وإن لم يكن له دخل مباشر.
فالمتشبع بهذه الفكرة يُسقِط عن نفسه التكليف بطريقة أو بأخرى.
(أنا سرقت لأن المجتمع ظلمني وما ساعدني) (أنا خنت زوجي لأنه لا يهتم بي كما ينبغي)..
لهذا فالمتشبع بهذا الفكر قد يصنع شرًّا عظيمًا ولا يكون ذنبه مثل ذنوب الناس الأسوياء بل الشعور بالذنب يكون ضعيفًا طفيفًا أو شبه معدوم.
الفكر النسوي يتلازم مع أيديلوجيا الضحية، بل هي ركن من أركانه.
الذي سمِعتُه أن خيانة هذه المرأة كانت في شهر العسل! والله أعلم بصدق الأمر، ولكن من ينظر إلى تصرفاتهن يعرف أن هذا ليس مستبعدًا.
=