جاء في أبحاث هيئة كبار العلماء في بحث لهم عن وسائل التصدي للإسراف في الأفراح : 3
جاء في أبحاث هيئة كبار العلماء في بحث لهم عن وسائل التصدي للإسراف في الأفراح : 3 - منع الإسراف، وتجاوز الحد في ولائم الزواج، وتحذير الناس من ذلك بواسطة مأذوني عقود الأنكحة وفي وسائل الإعلام، وأن يرغب الناس في تخفيف المهور، ويذم لهم الإسراف في ذلك على منابر المساجد، وفي مجالس العلم، وفي برامج التوعية التي تبث في أجهزة الإعلام.
4 - يرى المجلس بالأكثرية: معاقبة من أسرف في ولائم الأعراس إسرافا بينا، وأن يحال بواسطة أهل الحسبة إلى المحاكم لتعزر من يثبت مجاوزته الحد بما يراه الحاكم الشرعي من عقوبة رادعة زاجرة تكبح جماح الناس عن هذا الميدان المخيف؛ لأن من الناس من لا يمتنع إلا بعقوبة، وولي الأمر وفقه الله عليه أن يعالج مشاكل الأمة بما يصلحها ويقضي على أسباب انحرافها، وأن يوقع على كل مخالف من العقوبة ما يكفي لكفه.
5 - يرى المجلس: الحث على تقليل المهور، والترغيب في ذلك على منابر المساجد وفي وسائل الإعلام، وذكر الأمثلة التي تكون قدوة في تسهيل الزواج إذا وجد من الناس من يرد بعض ما يدفع إليه من مهر أو اقتصر على حفلة متواضعة؛ لما في القدوة من التأثير.
6 - يرى المجلس: أن من أنجح الوسائل في القضاء على السرف والإسراف أن يبدأ بذلك قادة الناس من الأمراء والعلماء وغيرهم من وجهاء الناس وأعيانهم، وما لم يمتنع هؤلاء من الإسراف وإظهار البذخ والتبذير، فإن عامة الناس لا يمتنعون من ذلك؛ لأنهم تبع لرؤسائهم وأعيان مجتمعهم.
فعلى ولاة الأمر أن يبدءوا في ذلك بأنفسهم ويأمروا به ذوي خاصتهم قبل غيرهم، ويؤكدوا على ذلك؟ اقتداء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصحابته رضوان الله عليهم، واحتياطا لمجتمعهم؛ لئلا تتفشى فيه العزوبة التي ينتج عنها انحراف الأخلاق وشيوع الفساد.
وولاة الأمر مسئولون أمام الله عن هذه الأمة، وواجب عليهم كفهم عن السوء ومنع أسبابه عنهم، وعليهم تقصي الأسباب التي تثبط الشباب عن الزواج؛ ليعالجوها بما يقضي على هذه الظاهرة
فاعترض الشيخ عبد الله بن حميد على بند العقوبات بقوله : أن العقوبات تختلف وليس لها حد تنتهي إليه فإطلاقها للأمراء وأمثالهم غير مناسب؛ لعدم معرفتهم من يستحق العقوبة ( أعجبتني هذه غاية )، ومن لا يستحق فربما يعاقبون من لا يسرف في ولائم العرس، بناء على ما يقتضيه نظرهم أنه إسراف، ولا يعاقبون آخرين بناء على ما في نظرهم أنهم غير مسرفين، وإن تماثلوا في الولائم.
أقول : قد أشجاني غاية هذا النظر الدقيق من الشيخ عبد الله ابن حميد رحمه الله في أنه لا ينبغي أن يعطى للولاة صلاحية العقوبة في أمر لا ينضبط أو لا يحسنون ضبطه ( ويشتبه بالمباحات ) ومع عدم تحديد العقوبة فيقع الظلم وتفتح أبواب لا تغلق
وهذا كلام فَقِيه بحق راعى مقاصد الشريعة وسد الذريعة إلى الظلم وراعى أصول إمامه أحمد الذي كان لا يرى أن يشتكى على شخص إلى حاكم يسرف في العقوبة كما ذكر ذلك الخلال في رسالة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
ولا أغفل عن الإشادة بالكلام الحسن لبقية أعضاء الهيئة في بقية التوصيات اذ لو عمل الناس بها لارتحنا كثيرا