كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

كلمات يسيرة حول مناظرة الأشعري مع الملحد الربوبي.

المصدر
كلمات يسيرة حول مناظرة الأشعري مع الملحد الربوبي. أرسل إلي بعض الأخوة مقطعاً من مناظرة بين ملحد ربوبي وأشعري اتفق الاثنان فيها على هجاء السلفية واعتقادهم في الصفات بل صرح الأشعري بأن التصور السلفي يشابه تصور الملاحدة ( الخلص ) عن رب العالمين علق عليه عدد من الأخوة غير أن الذي أريد أن أقوله أن موقف الأشعري ليس موقفاً جديداً بل سبقه إليه بعض أعيان المتكلمين في مدح عقيدة الربوبيين الدهرية في مقابل العقيدة السلفية قال شيخ الإسلام في بيان تلبيس الجهمية : : أبو عبد الله الرازي: فيه تجهم قوي؛ ولهذا يوجد ميله إلى الدهرية، أكثر من ميله إلى السلفية، الذي يقولون: إنه فوق العرش، وربما كان يوالي أولئك أكثر من هؤلاء، ويعادي هؤلاء أكثر من أولئك؛ مع اتفاق المسلمين على أن الدهرية كفار، وأن المثبتة للعلو فيهم من خيار المسلمين من لا يحصيه إلا الله تعالى. وقال أيضاً وهو يبين التآخي بين عقيدة المعطلة الغلاة وعقيدة الدهرية :" ولهذا لما كانت هذه الحجة التي جعلها المتكلمون الجهمية الدين وهي حجة الأعراض مستلزمة في الحقيقة لحدوث الرب وتعطيله سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوًّا كبيرًا وكانت في المعتزلة أخذها من أخذها من الأشعرية وكانت بينها وبين مذهب الدهرية من الملازمة ماتؤول إليه كما نبهنا عليه تكلم الناس بذلك حتى قال شيخ الإسلام أبو إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري في كتابه المشهور في ذم الكلام وأهله ولما نظر المبرزون من علماء الأمة وأهل الفهم من أهل السنة طوايا كلام الجهمية وما ادعته من أمور الفلاسفة ولم نقف فيها إلا على التعطيل البحت وان قطب مذاهبهم ومنتهى عقدتهم ماصرحت به رؤوس الزنادقة قبلهم " أقول : وإذا كان الأمر كذلك كيف يمكنهم إبطال عقيدة مآل عقيدتهم إليها وهي أشبه بعقيدتهم ( خصوصاً الربوبية منهم ) من ظاهر القرآن فمعلوم أن السلفيين يؤمنون بظواهر النصوص وقال الشيخ أيضا وهو يخاطب الرازي : الرابع: أن يقال له: أنت معترف بعجزك عن مقاومة الدهرية، وأنت في أكبر كتبك «المطالب العالية» ذكرت أدلة الفريقين: القائليْن بحدوث العالم، وقدمه، وضربت هذه بهذه، ولم ترجح شيئًا، بل ذكرت أن الكتب الإلهية والأدلة السمعية لم تبين هذه المسألة، وفي أجل كتبك الكلامية لم تحتج على حدوثه بحجة ظنية فضلًا عن علمية، وادعيت أن ذلك لا يتم إلا بمقدمة تذكر في سائر كتبك، أنها معلومة الفساد بالضرورة، وهو ترجيح أحد طرفي الممكن بلا مرجح، فمن تكون هذه حاله؟ كيف يدعي أنه وأصحابه أهل التوحيد والتنزيه دون المثبتين والفلاسفة؟!. وهذا العجز مشاهد إلى يومنا هذا لذا كثير منهم بدأ يلجأ إلى موضوع ( الانفجار الكبير ) لإثبات حدوث العالم وأما من يستخدم حجة الحدوث القديمة فإنه في العادة يفتح على نفسه من الإلزامات الشيء الشديد وكان يكفيهم التفريق بين تسلسل الفاعلين وتسلسل الأفعال كما شرحته في صوتية ( فاعل فعل مفعول ) فتسلم لهم ظواهر النصوص القطعية وينقطع أمامهم كل ملحد قال ابن تيمية في بيان تلبيس الجهمية :" وأن قولهم مأخوذ من قول ملاحدة المجوس، وقول ملاحدة الفلاسفة الصابئين الدهريين. وهذا يبين صحة ما ذكره «ابن كُلَّاب» من مضاهاة الجهمية لهاتين الأمتين؛ الدهرية الصابئين المشركين والمجوس الثنوية. ولهذا كان قول الاتحادية من الجهمية، هو في الحقيقة قول هؤلاء، ومضمونه تعطيل الصانع، وهو قريب من قول من يقول من الجهمية: إنه في كُلِّ مكان، فإنهم يجعلونه وجود الموجودات، كما قد شرحنا في موضعه، وكل من لم يقل أنَّ الرب سبحانه واحد منفرد مباين لمخلوقاته كان من هذه الطوائف" وفي درء التعارض :" وهذه الشبه - شبه الجهمية - هي في الأصل نشأت من ملاحدة الأمم المنكرين للصانع، وهؤلاء أجهل الطوائف وأقلهم عقلاً، فلهذا لم تكن العرب تعارض بمثل هذه الشبه، وإنما ذكر الله تعالى نظير قول الجهمية عن مثل فرعون وأمثاله من المعطلة، كالذي حاج إبراهيم في ربه. ولا ريب أن المعطلة شر من المشركين " فإذا كان التصور متقارباً في حقيقته وفي مقدماته فلا عجب من هذا الانسجام وإن كان أحدهما كافراً بالإسلام والآخر يظهر الإيمان به وهذا التصور العجيب بعيد جداً عن فطرة الناس حتى كان بعض المعطلة ينصح بألا يحدثوا الناس بعقيدتهم لأن نفوسهم لا تأنس إلا بإثبات الصفات وذلك أن الأمر فطري ولهذا لما تفطن بعض المعطلة في وقتنا إلى أن حجة الفطرة إذا استدللنا بها على الملاحدة فيمكن أن نستدل بها عليهم في العلو لهذا أخذ يجتهد في تضعيف هذه الحجة وفرح الملاحدة بكلامه على هشاشته.