احذر من أن تكون من الأحزاب وأنت لا تشعر..
احذر من أن تكون من الأحزاب وأنت لا تشعر..
قال تعالى: {وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ ۖ وَمِنَ الْأَحْزَابِ مَن يُنكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا أُشْرِكَ بِهِ ۚ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ}[الرعد].
في قوله تعالى (من ينكر بعضه) نذارة عظيمة للمغترين الذين يظنون أن الإيمان الإجمالي بالوحي عصمة لهم من الخروج من الملة، ولا يدرون أن إنكار (البعض) (قد)يخرج من الملة إذا كان إنكارا لمعلوم من الدين بالضرورة وخلا المنكر من مانع.
وقد كان أصحاب مسيلمة والباطنية والقرامطة والفلاسفة القائلون بقدم العالم والإسماعيلية كلهم يشهدون الشهادتين ومع ذلك لا يختلف العلماء في كفرهم، مثلهم في زماننا القاديانية والبهائية.
نعم ليس كل مخالف كافرا بل هناك المبتدع وهناك المجتهد المخطئ بحسب المخالفة وبحسب حال المخالف ولكن الإشكال في ظن كثير من الناس أن الشهادتين عصمة مطلقة؛ وما علموا أن أهل الكتاب أظهروا الإيمان بأنبيائهم ولكنهم حرفوا بعد وفاتهم، الوحي واستحلوا الحرام وحرموا الحلال ونسبوا ذلك لله فكانوا مارقين.
ولهذا كان كفرهم بالنبي صلى الله عليه وسلم على القياس {أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ}[البقرة].
فهم كفروا بالوحي القديم بالتحريف وكفروا بالوحي الذي نزل على النبي بالإنكار، ثم تأمل قوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا أُشْرِكَ بِهِ ۚ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ}.
فما علاقة إنكار بعض الوحي بالشرك؟
الجواب: عامة من ينكر بعض الوحي إنما يأتي ذلك من تعظيم بعض البشر إلى حد التأليه، فكثيرون ينكرون بعض الوحي تعظيما لمواثيق حقوق الإنسان.
ومنهم من ينكر بعض الوحي تعظيما لعقل أرسطو وأفلاطون وأضرابهم من الفلاسفة فيرون التنزيه في كلامهم والتشبيه في ظواهر القرآن والسنة واتفاق السلف.