ينتشر على اليوتيوب مقطعا للمناظر الشهير أحمد ديدات بعنوان: جِبْرِيل مات.
ينتشر على اليوتيوب مقطعا للمناظر الشهير أحمد ديدات بعنوان: جِبْرِيل مات.
يذكر فيه قصة شيخ عربي مسلم رد على منصر دعاه للنصرانية بأن ادعى موت رئيس الملائكة جِبْرِيل فلما سخر منه المنصر قال له : فأنت تخبرني بأن ابن الإله قد مات لخلاص العالم وتستغرب موت جِبْرِيل ؟
وفِي الواقع هذه قصة مذكورة في كتب التاريخ بغير هذا السياق وهي مناظرة بين طوائف النصارى على ما رأى بعض المؤرخين وقعت قبل الإسلام
قال لويس شيخو في كتابه النصرانية وآدابها بين عرب الجاهلية : ولنا على صحة إيمان المنذر دليل لامع وهو ما رواه المؤرخ اليوناني تاوفانوس قال أن ساويرس البطريرك السرياني الدخيل أراد أن يجتذب إلى بدعته ملك الحيرة فأرسل إليه أسقفين ليقنعاه بأن في المسيح طبيعة واحدة وليس طبيعتين كما تعلم الكنيسة الأرثوذكسية. فالملك سمع كلامهما ساكتا ثم فض كتابا كان في يده فبدت عند قراءته الكآبة على وجهه فسأله الأسقفان: ما الأمر. فقال: قد أبلغني كاتب هذه الرسالة أن رئيس الملائكة قد توفي فهذا الخبر قد امعظني جدا. فضحك الأسقفان حتى قهقها وقالا للملك: كيف يمكن أن يموت ملاك لا جسد له فهذا كذب محض. فأردف الملك وقال لهما: وكيف أنتما تزعمان أن المسيح وهو ذو طبيعة إلهية مفردة قد مات. أليس هذا أعظم كذبا وضلالا؟ ثم رد الأسقفين خائبين.
فيظهر من جواب المنذر لهذين الأسقفين أنه ليس فقط كان نصرانيا بل كاثوليكيا يؤيد ذلك المؤرخ فكتور التونوي المتوفي سنة 556 فقال أن المنذر تعمد على يد أساقفة من أنصار المجمع الخلقيدوني.
أقول : هذه مسألة مشهورة بين النصارى فالأرثوذكس الذين في مصر يؤمنون بأن إلههم المسيح يسوع طبيعة واحدة وقالوا لولا ذلك لما صح أن يفدي العالم بصلبه فَلَو كان طبيعة إنسانية لكان موته مثل موت أي إنسان
وأما الآخرون فيؤمنون بأن إلههم المسيح يسوع له طبيعتان لاهوتية وناسوتية لا تختلطان ولا تنفصلان أيضا ! ( وهذا رفع للنقيضين يشبه قول الجهمية عندنا لا متصل ولا منفصل ولا داخل العالم ولا خارجه )
وهم أيضا متناقضون فيستدلون على ألوهية المسيح بمعجزاته ثم يقولون بأن طبيعة الناسوت غير طبيعة اللاهوت ولكنهما لا تنفصلان !
ويدعي نصارى مصر أن الكاثوليك اعترفوا بالطبيعة الواحدة بعد مباحثات مع شنودة وهو نشر وثيقة في ذلك في كتابه طبيعة المسيح وعليه يكون رد الجاهلي شاملا للفرقتين
ولهذا كثير من النصارى العرب اذا ذكرت له الأدلة على أن المسيح ليس إلها يقول لك هو فعل ذلك بناسوته لا بلاهوته
وتجد صاحب هذا الجواب أرثوذكسي كنيسته لا تؤمن بانفصال الطبيعتين بل تراها كفرا وهرطقة
وعامة النصارى الْيَوْم لا يفهمون عقيدتهم في التثليث وتجسد المسيح ويتكلمون بما هو كفر وهرطقة اذا حاججهم المسلمون حتى أن بعضهم يحيي هرطقات منقرضة ومع عدم فهمهم لأصل دينهم يكثرون الشغب على المسلمين في الفروع ومنهم يتعلم الملاحدة
قال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى (٢٨/٦٠٧) :"وقوم غلوا فيه وزعموا أنه الله أو ابن الله وأن اللاهوت تدرع الناسوت وأن رب العالمين نزل وأنزل ابنه ليصلب ويقتل؛ فداء لخطيئة آدم عليه السلام وجعلوا الإله الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد. قد ولد واتخذ ولدا؛ وأنه إله حي عليم قدير جوهر واحد ثلاثة أقانيم وأن الواحد منها أقنوم الكلمة وهي العلم [و] هي تدرعت الناسوت البشري مع العلم بأن أحدهما لا يمكن انفصاله عن الآخرين؛ إلا إذا جعلوه ثلاثة إلهات متباينة. وذلك ما لا يقولونه.
وتفرقوا في التثليث والاتحاد تفرقا وتشتتوا تشتتا؛ لا يقر به عاقل. ولم يجئ نقل إلا كلمات متشابهات في الإنجيل وما قبله من الكتب قد بينتها كلمات محكمات في الإنجيل وما قبله كلها تنطق بعبودية المسيح وعبادته لله وحده ودعائه وتضرعه.
وقال في التسعينية مبينا دلالة القرآن على كفرهم جميع طوائفهم : ولا تختص آية بتثليث الأقانيم، وآية بالحلول والاتحاد، بل هو -سبحانه- ذكر في كل آية كفرهم المشترك، ولكن وصف كفرهم بثلاث صفات، وكل صفة تستلزم الأخرى، إثهم يقولون: المسيح هو الله، ويقولون: هو ابن الله، ويقولون: إن الله ثالث ثلاثة، حيث اتخذوا المسيح وأمه إلهين من دون الله، هذا بالاتحاد، وهذا بالحلول، ويبين بذلك إثبات ثلاثة آلهة منفصلة غير الأقانيم، وهذا يتضمن جميع كفر النصارى، وذلك أنهم يقولون: الإله جوهر واحد له ثلاثة أقانيم، وهذه الأقانيم يجعلونها تارة جواهر وأشخاصا، وتارة صفات وخواصا ، فيقولون: الوجود الذي هو الأب، والابن الذي هو العلم، وروح القدس التي هي الحياة عند متقدميهم، والقدرة عند متأخريهم، فيقولون: موجود هي عالم أو ناطق أو موجود عالم قادر، لكن يقولون -أيضا-: إن الكلمة التي هي الابن جوهر، وروح القدس -أيضا- جوهر، وإن المتحد بالمسيح هو جوهر الكلمة دون جوهر الأب وروح القدس، وهذا مما لا نزاع بينهم فيه.
=
=
ومن هنا قالوا كلهم: المسيح هو الله، وقالوا كلهم: هو ابن الله، لأنه من حيث أن الأب والابن وروح القدس إله واحد [وجوهر واحد] وقد اتحد بالمسيح كان المسيح هو الله، ومن حيث أن الأب جوهر، والابن جوهر وروح القدس جوهر، والذي اتحد به هو جوهر الابن الذي هو الكلمة، كان المسيح هو ابن الله عندهم، ولا ريب أن هذين القولين وإن كان كل منهما متضمنا لكفرهم، كما ذكره الله، فإنهما متناقضان، إذ كونه هو، ينافي كونه ابنه، لكن النصارى يقولون هذا كلهم، ويقولون هذا كلهم، كما ذكر الله ذلك عنهم، ولهذا كان قولهم معلوم التناقض في بديهة العقول عند كل من تصوره.
ثم نبه الشيخ على تقاطع مقالة النصارى في التثليث مع تناقض الأشعرية في كلام الله اذ يقولون أنه معنى واحد قائم بذات الله لا ينقسم ثم هو بذاته يعبر عنه أو يحكى بالقرآن الذي هو أمر ونهي وخبر ( يعني أقسام )
قال الشيخ : والمقصود هنا التنبيه على مضاهاة (2) الجهمية لهم دون تفصيل الكلام عليهم، والجهمية الغلاط يضاهئونهم (3) مضاهاة عظيمة، لكن المقصود هنا ذكر مضاهاة هؤلاء الذين يقولون: الكلام معنى واحد قائم بذات الرب، فيقال: أنتم قلتم: الكلام معنى واحد لا ينقسم ولا يختلف، وهذا المعنى الواحد هو بعينه أمر ونهي وخبر، فجعلتهم الواحد ثلاثة، وجعلتم الواحد الذي لا اختلاف فيه ثلاث حقائق مختلفة، وهذا مضاهاة قوية لقول النصارى: الرب إله واحد جوهر واحد، وهو مع ذلك ثلاثة جواهر، فجعلوه واحدا، وجعلوه ثلاثة، ثم قلتم هذا الكلام الذي هو واحد، وهو أمر ونهي وخبر، ينزل تارة فيكون أمرا، وتارة فيكون خبرا، وتارة فيكون نهيا، وإذا نزل فكان أمرا لم يكن خبرا، وإذا نزل فكان خبرا لم يكن أمرا، فإنه إذا أنزله الله فكان آية الكرسي، وهي خبر، لم يكن آية الدين التي هي أمر، وهذا لعله من أعظم المضاهاة لقول النصارى: إن الجوهر الواحد الذي هو ثلاثة جواهر ثلاثة أقانيم، إذا اتحد فإنما يكون كلمة وابنا، لا يكون أبا ولا روح قدس، فإن هؤلاء كما جعلوا الشيء الذي هو واحد، يتحد ولا يتحد، يتحد من جهة كونه كلمة، ولا يتحد من كونه وجودا، جعل أولئك الذي هو كلام واحد، ينزل لا ينزل، ينزل من جهة كونه أمرا، لا ينزل من جهة كونه خبرا.
أقول : ولا أدري كيف يجمع بعضهم بين الإيمان بأن القرآن كلام الله ثم يقرأ في كتب العقيدة عنده أن كلام الله لا تقديم فيه ولا تأخير ولا حرف ولا صوت فالحمد لله الذي عصمنا بالإسلام والسنة من هذا الخطل والتناقض
من عجائب ما وقفت عليه من تناقضات البشر:
- من يقشعر جلده اذا قيل له أن فلانا أراد أن يزيد آية في كتاب الله أو حديثا في سنة النبي صلى الله عليه وسلم ويفخر ويتيه على أهل الكتاب بحفظ كتاب الله عز وجل وحفظ الأحاديث النبوية
ثم تراه يقول بالبدعة الحسنة وجواز الزيادة في الدين
وَيَا ليت شعري من يريد أن يزيد آية أو حديثا إنما يريد أن يشرع شرعا جديدا فَلَو كان سيضع حديثا أو يخترع تفسيرا لآية لا تحتمله في أمر متقرر في الدين أصالة لكان ذلك عناء بلا فائدة ، فتأبى أن تأخذ بحديث بعض الصالحين الضعفاء أمثال يزيد الرقاشي وصالح المري وَعَبَد الله العمري أو تقف لراو ثقة على تدليسه وعامة ما يروون لا نكارة في متونه إلا شيئا يسيرا ثم تقبل بسهولة أن يزاد في الدين بداعي البدعة الحسنة !
- صنف يكتب عن أهل الحديث وجهودهم في الحفاظ على السنة وله الحق في ذلك أيما حق وهم القوم يستحقون الإعجاب والإشادة ولا أحد أحق منهم بذلك من بين أتباع الأنبياء وهم الامتداد لمسيرة المهاجرين والأنصار ، غير أنك تجد هذا الصنف المشيد بأهل الحديث لو رأى رجلا يترسم خطاهم ويدعي اتباعهم ولذلك يقبل كلامهم في أهل الرأي ، تجده ينافر هذا المتبع أعظم المنافرة ومع كونه يقبل كلام علماء الجرح والتعديل في تضعيف بعض أعيان أهل الرأي الحديث تجده يرفض كلامهم في الأبواب الأخرى ثم لا يستحي بعض هذا الصنف الذي يقضي حياته بالإشادة بأهل الحديث من إيهام العوام وأشباههم أن هذا المتبع لأهل الحديث ليس صادقا في دعواه أنهم قالوا ما قالوا في أهل الرأي ويصير الواحد منهم يرفض الأسانيد الصحيحة شأنه شأن أي عقلاني
ويعلم الله من فوق سبع سماوات أنني من أعظم الناس كراهة لإثارة مسائل يطول فيها الجدل وربما استخدمها البعض للاستطالة على علماء لا ينكر فضلهم إلا جاحد ولكن ما تريد مني وأنا أَجِد ألف واحد يكتب في المسألة بالباطل والتدليس وتارة يعرضون بأئمة الحديث وتارة يصرحون ويخالفون كل قواعد العلم المعتبرة هل تنتظر مني أن أسكت أما لو كان ذلك طعنا في شخصي أو عشيرتي لما تكلفت ان أكتب في ذلك حرفا أما وقد مست كرامة أهل الحديث فعرضي فداء لأعراضهم ذبوا الكذب عن خير خلق الله فأقل ما نجزيهم ولا نبلغ جزاءهم أن نذب الكذب والطعن عنهم
ولا أدري لماذا ينادى بالبحث الحر وترك التقليد حتى في غير محله وفِي هذه المسألة بالذات لا رغبة لأحد بالبحث الحر وإنما التقليد ثم التشنيع إلا ما رحم ربي
- نسوية تبني مذهبها على المساواة بين الذكر والأنثى ثم تجدها تتعنصر ضد الوافدين على بلدها ممن يعمل فيها فأيهما أولى بالقبول المساواة بين الناس بغض النظر عن حدود سايكس وبيكو خصوصا مع اتحاد الدين أم المساواة بين الذكور والإناث مع ما بينهما من اختلاف الخلقة
- صنف يتمذهب للشافعي ثم تجده يقول مذاهب المجتهدين غير الأربعة المشاهير لم تحفظ !
وَيَا ليت شعري هل قرأ الأم للشافعي ووجد فيه كتابه الذي جمعه على أهل العراق حيث ذكر فتاوى علي وابن مسعود التي خالفها العراقيون
ويجد فيه كتابه الذي جمعه على أهل المدينة حيث جمع فتاوى ابن عمر وزيد بن ثابت التي خالفها المدنيون
فإذا كان الشافعي يرى أن أقوال الصحابة وهم أقدم المجتهدين لا زالت محفوظة فكيف بمن دونهم ؟
وهل كانت حجة ( المتأخر أعلم بكلام المتقدم ) قائمة عند الشافعي وهو يزعم على نَفَر من مجتهدي العراق والمدينة مخالفة كبار مجتهدي الصحابة ممن سكنوا بلدانهم مع قرب الزمن فكيف بمتأخرين مقلدة بينهم وبين المجتهدين قرونا وقد أذعنوا لحجة الشافعي وما استطاع أحد مدافعتها بكبير شيء إلا في بعض كلامه فقط
وهل يفهم من نبرة الشافعي الحادة في الحوار مع الشيباني في مسألة المصراة أو بعض أتباع مالك في أقل المهر والوتر بركعة أنه يرى جواز التمذهب بهذه المذاهب حتى بعد ظهور السنن ويا ليت شعري ما فائدة إطنابه في الاستدلال إذن وما فائدة مناظرات الفقهاء في المذاهب المختلفة في أفراد المسائل إلا الطمع في أن يخالف هذا المرء مذهبه في هذه المسألة بعد سماع الحجة وإن لم يفارق المذهب بالكلية كما وقع مع الشيباني وأبي يوسف
والتخيير بين الجمود على متون مختصرة متأخرة أو التفلت الذي يتقاطع مع الظاهرية الجامحة وربما زاد عليها حيلة شيطانية وإهدار لجهود أئمتنا في البيان والاحتجاج