هناك قصة لاجتماع الشعراء عند سكينة بنت الحسين الفرزدق وكثير عزة وجميل بثينة وجري
هناك قصة لاجتماع الشعراء عند سكينة بنت الحسين الفرزدق وكثير عزة وجميل بثينة وجرير
والقصة ظاهرة التوليد وإنما تذكر في كتب الأدباء بأسانيد معضلة وبمتون مضطربة
فنشرها أحد أنصار نشر الشعر الفاحش بين الشباب والفتيات في أزمنة الفتن ليحتج بها
فثمة رواية عند ابن الجوزي في المنتظم و من طريق الزبير بن بكار وفيها أن الشعراء ليس من هم من كانوا عندها بل كل واحد أرسل راويه وفيها أنها قالت لراوية كثير : أليس صاحبك الذي يقول:
تقر بعيني ما تقر بعينها ... وأحسن شيء ما به العين قرت
وليس بعينها أقر من النكاح، أفيحب صاحبك أن ينكح، قبح الله صاحبك وقبح شعره.
ولا شك أن صاحبنا يطرب لمثل هذا الكلام ولعله يحب أن يسمع أخته أو أمه أو زوجته تخاطب الرجال بمثل هذا ، والرواية معضلة الزبير إنما يروي عن سكينة إن أسند بواسطة أو اثنتين وربما ثلاثة ولعلها على ما فيها محمولة على أنها كانت مسنة وكانت أرملة فتجوزت بما لا يتجوز فيه من يشتهي ويشتهى
وقد روى محمد بن سلام القصة بسياق آخر وفي القصة ذكر أنهم لم يكونوا يرونها وأنها أرسلت إليهم جارية بكلامها وأنهم هم أنفسهم من حضروا وليسوا رواتهم وفي الخبر أنها قالت لكثير : أفيكم كثير؟ قال: ها أنا ذا. قالت: أنت القائل:
فأعجبني يا عز منك خلائق ... كرام إذا عد الخلائق أربع
دنوك حتى يطمع الطالب الصبا ... ورفعك أسباب الهوى حين يطمع
فو الله ما يدري لريم مماطل ... أينساك إذ باعدت أم يتضرع
قال: نعم. قالت: ملحت وشكلت، خذ هذه الألف والحق بأهلك.
الجواب هنا مختلف والقصة سياقها مختلف وهي معضلة أيضاً وهناك روايات أخرى أوردها صاحب الموشح وفي كل واحدة تذكر أشعاراً وأجوبة مختلفة والقصة ينبغي ألا تكون حصلت إلا مرة فهذا دليل توليدها علماً أنه ليس كل من رويت عنه الأخبار هو محل اقتداء إلا أهل الرواية والصلاح وكان بعض من يجمعهم في النسب ليس مثلهم ومعدوداً من عوام المسلمين وله من الهنات ما له التي نرجو أن يغفرها الله له ولا يتتبع أخبارهم ويترك أخبار الصالحين إلا مريض قلب فكيف بروايات فيها من الاضطراب والبلاء ما فيها مع ما جاء في النصوص من النهي عن الفحش والتفحش