كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

=

المصدر
= وممن كان يخالفهم في ذلك أبو عبد الله بن حامد، وأبو بكر عبد العزيز وأبو عبد الله بن بطة وأبو عبد الله بن منده، وأبو نصر السجزي ويحيى بن عمار السجستاني وأبو إسماعيل الأنصاري وأمثالهم" فانظر الاتزان العظيم في نقل المقالات لا التشهي بحيث أنقل كلام البعض وأقول ( هذا معتمد المذهب ) وتأمل ما ذكره من اضطراب القاضي أبي يعلى في المسألة وهذا أمر يدركه من ينظر في كلامه جلياً فإذا ثبت أن الإمام قال بالحرف والصوت بل وكل السلف وأن كلامه بين في إثبات الأفعال الاختيارية وكلام عامة أهل الحديث في عصره ونسبه حرب إلى جميعهم وثبت عند عامة الناس أن إثبات الحرف والصوت يتضمن إثبات الأفعال الاختيارية وأن إثبات الأفعال الاختيارية هو المصرح به عند الكثير من الحنابلة حتى بعد ظهور من تأثر بأصل ابن كلاب وقول السالمية من الحنابلة ، وإذا عرفت أصل المسألة وأنها شبهة كلامية معقدة اتخذها الجهمية وليجة لإنكار ما دلت عليه ظواهر النصوص والفطرة والمعقول الأوضح ثم يتم اختزالها ببعض النقولات والتباكي على الضعف المعرفي من طبل ضعيف الفهم يثرثر هو أضرابه بالمعقولات وما أبعدهم عن المعقول النافع وإنما شأنهم الثرثرة الفارغة كمثل طبل آخر سمع شيخاً يقرر دليل امتناع تسلسل المؤثرات ولكن بألفاظ مبسطة فسخر منه وزعم أنه يصادر على المطلوب لأنه ذكر آية تتضمن المعنى ولو عبر الشيخ بألفاظ متقعرة لهابه وأخيراً قال أبو يعلى في إبطال التأويلات :" وأخرج إلي أبو القاسم عبد الكريم مقالة في أخبار الصفات، فروى بإسناده قال: ذكر أحمد بن علي الأبار، أن عبد الله بن طاهر، قال لإسحاق بن راهويه: ما هذه الأحاديث التي تحدث بها: أن الله تعالى ينزل إلى سماء الدنيا، والله يصعد ويتحرك؟ قال: فقال له إسحاق: تقول: إن الله يقدر على أن ينزل ويصعد ولا يتحرك؟ قال: نعم، قال: فلم تنكر؟ - وبإسناده عن جعفر بن أبي عثمان الطيالسي، قال: قال يحيى بن معين: إذا قال لك الجهمي: كيف ينزل؟ فقل له: كيف صعد؟.- وبإسناده عن أبي محمد البلخي، قال: قال الفضيل بن عياض: إذا قال لك الجهمي: أنا كافر برب ينزل، فقل له: أنا مؤمن برب يفعل ما يشاء" حتى أكثر الناس سفسطة لا يمكنه تأويل هذا الكلام وأن ظاهره إثبات الصفات الفعلية أو الأفعال اللازمة ولو أريد غير ذلك لما سيقت في مساق الرد على الجهمية فإن التوقف فيها أو حملها على الأفعال المتعدية مما لا ينكرونه وقال أبو يعلى أيضاً :" فعلم أن المتدلي هو الذي يوحي وهو الله تعالى، وقد شهد الكتاب والسنة لما قاله أبو بكر قال تعالى: {وجاء ربك} وقوله {هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام} وبقول النبي، صلى الله عليه وسلم: " ينزل الله، تبارك وتعالى، إلى سماء الدنيا " حديث آخر في هذا المعنى" تأمل كيف ساقها كلها في مساق واحد لعلمه أنها تدل على معنى واحد ألا وهو إثبات الأفعال اللازمة التي يأباها الجهمية وقال أبو يعلى :" وقد قال أحمد في رواية حنبل في قوله: {وجاء ربك} ، قال: قدرته، قال أبو إسحاق بن شاقلا: هذا غلط من حنبل لا شك فيه، وأراد أبو إسحاق بذلك أن مذهبه حمل الآية على ظاهرها في مجيء الذات هذا ظاهر كلامه والله أعلم 121 - وقد قال أحمد في رواية أبي طالب: {هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة} {وجاء ربك والملك صفا صفا} فمن قال أن الله لا يرى فقد كفر ، وظاهر هذا أن أحمد أثبت مجيء ذاته، لأنه احتج بذلك على جواز رؤيته، وإنما يحتج بذلك على جواز رؤيته إذا كان الإتيان والمجيء مضافا إلى الذات " فحتى أبو يعلى يعدها رواية عن أحمد بل هي قوله الذي لا محيد عنه وإذا ثبت فعل لازم واحد كان لا مندوحة في إثبات بقية الأفعال ولاحظ أن أبا يعلى يعبر بصفة ذات عن الإثبات الحقيقي للصفة الفعلية والاستواء والمجيء هي أفعال لم يختلف الناس أنها أفعال وإنما من عطل جعلها متعدية ومن أثبت جعلها لازمة ولَم يدع أحد في هذه الصفات ما ادعاه الكلابية في الكلام أنه ليس فعلا أصلا.