كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

حديث المسيء صلاته هل يمكننا العمل به اليوم؟

المصدر
حديث المسيء صلاته هل يمكننا العمل به اليوم؟ عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل المسجد فدخل رجل، فصلى، فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم، فرد وقال: «ارجع فصل، فإنك لم تصل»، فرجع يصلي كما صلى، ثم جاء، فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «ارجع فصل، فإنك لم تصل» ثلاثا، فقال: والذي بعثك بالحق ما أحسن غيره، فعلمني، فقال: «إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعا، ثم ارفع حتى تعدل قائما، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا، وافعل ذلك في صلاتك كلها» متفق عليه. هذا الحديث من أشهر الأحاديث عند الفقهاء في عبادة الصلاة الركن الثاني من أركان الإسلام والركن العملي الأعظم، وهو على اختصاره وشهرته من الصعب تطبيقه اليوم، فإنك لو رأيت إنساناً يعمل مخالفة فيؤدي عبادة بشكل غير صحيح أو عنده عقيدة فاسدة ونبهته بنحو الطريقة التي نبه بها النبي صلى الله عليه وسلم هذا الرجل فإنك غالباً لن تسلم من إحدى الفئات التالية الفئة الأولى: فئة العقلية التزاحمية والتي تفترض تزاحماً بين أمور لا تتزاحم فإنك إن نبهت إنساناً على مخالفة عقدية أو مخالفة خطيرة في عبادة فإنه سيحتضر لك قضايا الأمة أو طلوع الأعداء للقمر أو مشاكل الأمة الاقتصادية والاجتماعية وسيرى صنيعك هذا هو المعيق عن علاج كل ذلك؛ وكأنه لا يجتمع تصحيح العقيدة والعبادة والعناية بالقضايا الأخرى التي لها متعلقات سياسية واقتصادية واجتماعية ، غير أن أصحاب هذه العقلية لا يدرون بأنهم من حيث لا يشعرون تأثروا بعقلية من لا يؤمن بالله واليوم الآخر فالقضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية تهتم بها كل الأمم وكل البشر مؤمنهم وكافرهم لأنها مصالح حاضرة واختص أهل الإيمان بالعناية بالعقيدة والعبادة بل أهل الإيمان يرون كل شيء وسيلة للعقيدة الصحيحة والعبادة الصحيحة. غير أن جماعة من أهل الملة نشأوا في الإسلام ولكنهم تأثروا بالنظريات الغربية فصار الإسلام عندهم هوية عامة ووسيلة لتحقيق فردوس أرضي أعلى ما فيه القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية. فئة أصحاب العقلية التزاحمية يقابلها أناس قابلوا غلوهم بغلو ترى المرء فيهم حقاً يشتغل بفروع الفروع وربما شدد في غير محل تشديد ومع ذلك تجده يهون من قضايا عظيمة أو موقفه فيها سلبي. ويحاول أصحاب العقلية التزاحمية إظهار كل من ليس منهم على هذه الصورة عند الناس فلهذا بمجرد ما يراك تتكلم في تصحيح العقيدة والعبادة تأتي النبرة الغريبة (أنتم ما عندكم إلا كذا وكذا) و(تركتم كذا وكذا من المهمات) مع أنك في الغالب لست تاركاً أو قولك فيها معروف وهي واضحات لا تحتاج لبيان. الفئة الثانية: فئة المبالغة في الكلام على الأسلوب وهؤلاء إذا سمعوك تقول لشخص ( ارجع فصل فإنك لم تصل ) سيقولون ( ما هذا الأسلوب المنفر يا أخي هو جاهل أسلوب بأسلوب حسن ما هذه الفضاضة ) علماً النبي صلى الله عليه وسلم أحرص الناس على الناس وأحسنهم خطاباً كان ينبه أحياناً بألفاظ فيها صراحة ووضوح لعظم شأن المسألة مع أن الذي أمامه جاهل ولكن هذا يكون من ضمن التعليم. كما قال لذلك الرجل ( أجعلتني لله نداً بل ما شاء الله وحده ) وكما قال ( هل تدرون ماذا قال ربكم؟» قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "أصبح من عبادي مؤمن بي -قال إسحاق - كافر بالكوكب ومؤمن بالكوكب كافر بي، فأما من قال: مطرنا بفضل الله وبرحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب ، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب" ومن الناس من عنده فضاضة وذلك يكون في مسائل محتملة ولكن وجود هذه الفئة لا يبرِّر وجود هؤلاء المبالغين في أمر الأسلوب =