قراءات مسعورة للتاريخ الإسلامي !
قراءات مسعورة للتاريخ الإسلامي !
أرسلت لي إحدى الأخوات مقالاً لمن عرف نفسه بأنه مسلم الهوية غربي الهوى يحكي حادثة تاريخية يتكلم فيها عن المعارض السياسي الذي قضى تحت سياط الخليفة العادل ، يتكلم فيها عن خبيب بن عبد الله بن الزبير الذي جلده عمر بن عبد العزيز جلدات مات منها في زمن الوليد بن عبد الملك وكان ذلك بأمر الوليد وزعم أن خبيباً كان معارضاً سياسياً ولذلك جلدوه حتى قتلوه وهنا يحدثك كيف تزعمون أن عمر كان عادلاً وقد فعل هذا مع أن الكلام على عدل عمر متعلق بخلافته وهذا حدث حصل قبل خلافته والروايات كلها تذكر أنه ندم على ما حصل منه واستعفى من الولاية حتى جاء الوقت الذي اختاروه فيه خليفة
غير أن ما ادعاه هذا الكاتب غير صحيح فإن خبيباً ما كان معارضاً سياسياً وما ذكر ذلك في أي ترجمة له نهائياً ولكن هؤلاء المعاصرين مولعين بالتفسير السياسي للأحداث ودائماً عندهم فكرة صبيانية أن الخليفة الذي يأتي بطريقة غير ديمقراطية !! هو شيطان لا يفعل شيئاً لله نهائياً ، وحالهم يشبه حال الروافض أن الوالي عندهم إما معصوم أو شيطان مريد وتجدهم في تواريخم المرء إذا قتله إنسان قالوا : دسه معاوية ليقتله . وإذا مات على سريره قالوا : دس معاوية له السم ، وفي كل حال معاوية له علاقة بموت الإنسان وهكذا جعلوا الأمر في كل خليفة عاصر المعصومين عندهم وهكذا بعض الكتاب وتجد المرء فيهم يصف نفسه ب( غربي الهوى ) والغرب بنوا أنفسهم على جرائم عظيمة ولا زال بعضها قائماً إلى يومنا هذا ثم يحدثك عن عمر بن عبد العزيز في جلده لبعضهم
الواقع أن خبيباً بلغ الوليد بن عبد الملك عنه أحاديث ساءته فأرسل لعمر بن عبد العزيز أن يجلده _ ذكر ذلك ابن سعد في الطبقات _
فما هي هذه الأحاديث ؟
الكاتب افترض من عقله أنها معارضة سياسية ! وهذا ما لم يقله كل المؤرخين بما فيهم الزبيريون من المؤرخين وإنما كان خبيباً على صلاحه وعبادته متهماً بشيء يشبه علم التنجيم في ادعاء العلم بالأحداث المستقبلة
قال الزبير : و أدركت أصحابنا و غيرهم يذكرون أنه كان يعلم علما كثيرا لا يعرفون وجهه و لا مذهبه فيه ، يشبه ما يدعى الناس من علم النجوم.
وهذا ليس كلام مؤرخي الأمويين فهذا كلام الزبير بن بكار وهو زبيري
قال عمى مصعب بن عبد الله : و حدثت عن مولى لخالته أم هاشم بنت منظور يقال له : يعلى بن عقبة ، قال : كنت أمشى معه و هو يحدث نفسه إذا و قف ثم قال : سأل قليلا فأعطى كثيرا ، و سأل كثيرا فأعطى قليلا ، فطعنه فأذراه فقتله ، ثم أقبل على ، فقال : قتل عمرو بن سعيد الساعة ، ثم مضى . فوجد ذلك اليوم الذى قتل فيه عمرو بن سعيد . و له أشباه هذا ، يذكرونها . فالله أعلم ماهى . و كان مع ذلك عالما بقريش ، و كان طويل الصلاة ، قليل الكلام.
الوليد ظنه كان منجماً أو له يد في قتل هذا الذي تنبأ بقتله وكان قد قتل ومثل هذا الاتهام فيه وجاهة فأنت تسمع شخصاً يقول قتل فلان الساعة ثم نأتي ونجده فعلاً قتل فما الذي سيقع في ذهنك ؟ ، وخاف على عقيدة الأمة أن يدخل عليها الكهانة والتنجيم خصوصاً وأن هذا المتكلم من المشهورين بالصلاح فبمثله يفتن الناس هذا هو السبب ولا علاقة للأمر بالثورة السياسية
ومع ذلك فقد ثبت أن عمر بن عبد العزيز ندم ودفع الدية لأهله لأنه كان قاصداً للتأديب لا القتل
قال الزبير بن بكار و حدثنى عمى مصعب بن عبد الله ، قال : حدثنى هارون بن أبى عبد الله ، عن عبد الله بن مصعب أبي ، قال : سمعت أصحابنا يقولون : قسم فينا عمر بن عبد العزيز قسما فى خلافته خصنا فيه ، فقال الناس : دية خبيب.
ولخبيب حديث واحد في الكتب الستة في سنن النسائي في أن عائشة كان تطيب ثياب رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك أن الكاتب أوهم أنه من كبار المحدثين والفقهاء والواقع أنه عابد زاهد وصاحب رواية قليلة فحسب.