=
=
يأتي الجواب بقولهم: وفقًا للنظرية الحالية، فقد ازدهر آخر سلف مشترك للإنسان والذباب والطيور قبل 520 مليون سنة. هل كان لهذا السلف حقًّا دماغ معقد؟ إذا كان الأمر كذلك، فلا بد أن هذا الدماغ قد تطور بسرعة ملحوظة —ربما بسرعة كبيرة جدًّا بحيث لا يمكن قبوله كأفضل تفسير. لا يمكننا أن نعرف على وجه اليقين لأن العقول لا تتحجر. من ناحية أخرى، يعني التقارب أن أشكال الحياة تنتهي بصفات متشابهة، ليس لأنها موروثة من سلف مشترك ولكن لأنها تخدم الاحتياجات المشتركة. على سبيل المثال، يبدو أن الرخويات (الأخطبوط والحبار) قد طورت أجهزة عصبية أربع مرات. لديهم جميعًا أطرافٌ عديدة للتحكم بها، لذا فقد طوَّروا جميعًا أنظمة عصبية معقدة — ولكن ليس بالضرورة من سلف مشترك؛ ربما استجابة لحاجة مشتركة. في كثير من الأحيان، لا نعرف القصة كاملة، لذا يجب أن نبحث عن التخمين الأفضل.
أقول: تأمَّل أن خيار التطور السريع ليس خيارًا أفضل لأنه باختصار هو الخلق أو ما يسمونه التصميم الذكي، وهم معترفون أنهم يخمِّنون تخمينًا وأنه لا يوجد عندهم آلية لتفسير الذكاء والتقارب فيه لأن العقول لا تتحجر (فتصير أحافير)، وإذا كان الأمر كذلك فخيار التطور والخيار الآخر المضاد كلاهما وارد ما دام الأمر تخمينات، وإذا كان الأمر كذلك لماذا تُعتبر نظرية التطور يقينية ويُطالب بخرق إجماع السلف وإيجاد تفسيرات جديدة لتتسق مع النصوص، علمًا أنها مبنية على مصادرة على المطلوب حيث تفترض ضرورة تفسير أصل الكائنات الحية من داخل المادة المرصودة ومع كون التطوريين لا يفهمون برهان امتناع تسلسل المؤثرات الذي يدل على وجود الخالق ضرورة بثبوت ولادة أي كائن حي كما شرحته في صوتية: "فاعل فعل مفعول" وهي هنا في القناة، وتفسير خلقة الخالق على الإحكام والإتقان متعين، بل اللجوء للعشوائية إنما جاء من استبعاد ذكر الخالق وآثار أسمائه وصفاته.
والخلاصة: البحث التجريبي ينفع في دراسة علاقة الكائنات بعضها ببعض عن طريق الرصد، وأما محاولة البحث في أصول هذه الكائنات فهذا لا بد أن يَسْتبطِن فلسفة مسبقة تتحكم بالخيارات، كما ترى أمامك، استبعدوا تفسيرًا معينًا لمخالفته لعقيدتهم، مع اعترافهم أن تفسيرهم مجرد تكهُّن.