رحمة المؤمن ورأفته لا تنفصل عن إيمانه، وقسوته رحمة لو كنت تعقل!
رحمة المؤمن ورأفته لا تنفصل عن إيمانه، وقسوته رحمة لو كنت تعقل!
قال تعالى: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين} [النور: 02].
قوله: {ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر}
يبين أن الحدود لها ارتباط بالعقيدة، فلا يصلح أن ننسى عقيدتنا ونأتي بمفهوم موحد نسميه (إنسانية) ونعتبر الجلد والرجم وحشية أو أمرا لا يناسب العصر، فهذا كأنك تقول الإيمان لا يناسب العصر.
فكونك لا ترأف بالزاني لأنك مؤمن، ومن إيمانك أن الله سبحانه حكيم، وقد يأمر بما فيه شدة لدفع ما هو أشد، فاليوم رأينا كيف أن فشو الزنا نشر قتل الأجنة والإجهاض، فجلدات تقي من قتل أرواح ما أهونها من جلدات.
وأيضا من إيمانك أن هناك آخرة، فالكافر النار مثوى له، فلو درأنا عنه الجلد والرجم فمن يدرأ عنه النار، وأما المؤمن فالحدود كفارة له، فجلده بمنزلة تأديب الوالد المحب لولده، تراه قسوة وهو في باطنه رحمة.
لذا من الغلط الحوار مع شخص لا يؤمن بهذه العقائد في جدوى الحدود أو أهميتها أو عموم العقوبات الشرعية هذا قلب للبحث.
والأمر نفسه في بحثنا في أمور العقائد نحن نؤمن بأثر هذا على آخرة الناس، فمن أراد منك أن تؤخر هذا البحث أو تؤجله فليثبت أنه لا أثر لهذا على آخرة الناس.
وهذه الآية في سورة النور وفيها آيات تحريم القذف والكلام عن حادثة الإفك، وتأمل أن رب العالمين قبل أن يتكلم عن القذف أمر بجلد الزناة.
واليوم كثير من الناس بفعل ضغط النسوية يحمر أنفه إن تكلم عن التحرش والقذف وجرائم الشرف، ثم لا ترى الأمر نفسه عند الكلام عن ذرائع الزنا ومقدماته من تبرج واختلاط وعلاقات محرمة.
بل حين جاء الأمر للرجال بغض البصر جاء بعده الأمر للنساء بغض البصر أيضا.
وجاء في السورة الأمر بتيسير النكاح قال تعالى: {وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم} [النور: 32].
وهذا هو العلاج المتكامل، أمر بتيسير الحلال، وسد ذرائع الحرام، وعقوبة الذنوب التي تكثر في الرجال كالقذف، وأمر النساء بالحجاب وضرب الخُمر.
حتى قوله تعالى: {رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار} [النور: 37].
فيه إشارة نافعة في هذا الباب أن الذي يعمل بالتجارة والبيع ويلزم السوق حتى تدركه الصلاة في سوقه هم الرجال، فالنساء مأمورات بالقرار، والرجل مأمور بالإنفاق والبروز والكسب، لا أن تصير النساء مكتسبات مخالطات للرجال، وقد ترتب على ذلك من الفتن ما الله به عليم.
وحتى قوله: {وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون (48) وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين} [النور: 48-49].
كأنه في صفة النسويات المتأسلمات اللواتي يردن من الشريعة حق الحضانة والميراث والنفقات ونحوها ثم يأبين أن يأدين الحقوق الشرعية التي عليهن، ويتترسن بالقانون أو يمارسن الانتقاء بين المذاهب، حتى أنني رأيتهن حديثا يذممن الرجل الكبير يتزوج صغيرة، ويثنين على العكس ويقلن هو ليس حراما!