كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

=

المصدر
= الثاني : أن كثيراً من المنتسبين للعلم تجد العلم عنده (شغف) بمعنى أنه لا يسحتضر النية وإنما هو أمر حُبِّب إليه فصار يفعله ويتعب فيه شأنه شأن أي تجريبي أو رياضي! وهذا أراه خسراناً عظيماً حيث ينعم الله عز وجل عليك بما قد يجعلك (وارث نبي) فتأبى إلا أن تحط نفسك إلى رتبة أكاديمي لا يختلف عن مستشرق حُببت إليه بعض علوم المسلمين فخدمها . وهذا الأمر له متعلقان: متعلق الإخلاص والنية، وأعلم جيداً أن كثيراً من الشباب يصيبهم الوسواس في هذا الباب ويدخل عليهم الشيطان مدخل التشكيك في النية ليصدهم عن طلب العلم والخير بحجة الورع؛ غير أن وسواس من وسوس لن يمنعنا من التنبيه على أمر الإخلاص وأنك كلما قرأت في الصلاة {اهدنا الصراط المستقيم} تذكر طلبك للعلم وارج من الله أن يكون هذا سببا في بقاءك على الصراط المستقيم هذا هو ميزان جيد وأكثر من الدعاء ولا توسوس ولا تترك الخير استجابة لدعوى الشيطان أنك قد تكون مرائياً فقد أقعد من الصالحين ما لا يعلمه إلا الله بهذه الوسوسة. وإن رأيت نفسك إن قادك العلم لأمر يوافق السائد نصرته وإن قادك لأمر يخالف السائد أيضاً نصرته فاعلم أن هذه إشارة خير وعلامة سلامة نية ولا تزكِ نفسك واستعذ بالله من شرها. وأما المتعلق الثاني فبنفس البحث كثير من المشتغلين بالعلم يحبون المناطق الآمنة والمريحة يريدون غنم العلم دون غرمه وهذا من أبعد الأمور عن الإخلاص لله عز وجل فالحرص على المناطق الآمنة فقط خشية من الخلق. وليس معنى هذا أن تكون منفراً حريصاً فقط على ما تتفرد به عن الخلق وتعرضه بطريقة تستفزهم فحسب بل كلم الناس على عقولهم وتدرج بهم والحق حق سواء وافق السائد أو خالفه بحسب المنهج العلمي المختار والذي نعتقد أن به يتحصل رضا العزيز الغفار.