كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

قال محمد السيد جليند في كتابه الاستشراق والتبشير :" ولقد أثير في الثلاثينات من ه

المصدر
قال محمد السيد جليند في كتابه الاستشراق والتبشير :" ولقد أثير في الثلاثينات من هذا القرن خلاف كبير حول قضية استحالة الخبز والخمر إلى جسد المسيح وروحه، وهذه المسألة معروفة في الدين المسيحي، فاليمينيون يرون أنه بمجرد تقديس الكاهن على المذبح ينقلب الخبز إلى جسد المسيح وينقلب الخمر إلى دمه بناء على أن المسيح قد قال في العشاء الأخير لحوارييه: إن هذا الخبز جسدي وإن هذه الخمر دمي، وقدم لهم الخبز والخمر معا. فالكاثوليك والمحافظون يقولون أنه كلما قدس الكاهن على الخبز والخمر ودعا بالدعاء الذي قاله المسيح ينقلب الخبز إلى جسده والخمر إلى دمه، وأما الوسط واليساريون فيرون أن هذه الاستحالة غير معقولة؛ لأنها مخالفة للعلم، والخبز لا يكون جسدًا للمسيح ولا الخمر دمًا له بالمعنى الحقيقي، وأنه يقدس كل يوم ألوف الكهنة، ولا نرى هذا التحول حقيقة، ولا يكون كلام المسيح في ذلك إلا رمزا بحيث إذا قدس الكاهن يتذكر الناس جسد المسيح ودمه، واحتدم الخلاف بين اليسار واليمين حول هذه المشكلة في انجلترا واستدل اليسار بما في كتاب الصلاة الذي يمثل عقيدة الكنيسة الإثكليكانية، وفي هذا الكتاب ما يدل على أن كلام المسيح ليس إلا رمزا فقط وليس حقيقة، واعترض اليمين على النص المقدس وطلبوا تعديله أو حذفه من كتاب الصلاة، ولا يجوز تعديل أو حذف أي نص من كتاب الصلاة إلا بعد الرجوع إلى مجلس العموم البريطاني ومن هنا دخلت هذه المشكلة إلى مجلس العموم ومجلس اللوردات، وشكلت الحكومة البريطانية لذلك مجلسا مؤلفا من كبار المطارنة؛ لحسم هذه المشكلة، ولكن هذا المجلس المؤلف قد انقسم على نفسه، ولم يتفق على رأي موحد إلا بعد نقاش طويل حيث استقر رأيهم أخيرا على أن هذه الاستحالة حقيقية، وطلب المجلس تعديل كتاب الصلاة فيما يتعلق بهذه النقطة، وعند ذلك عرضت الحكومة هذه القضية على مجلس اللوردات وبعد مناقشات عنيفة قرر المجلس تنفيذ قرار الأباطرة الذي كان يرأسه رئيس أساقفة كنتربري أكبر أساقفة انجلترا، ولما كان لا بد لتعديل كتاب الصلاة من مواقفة مجلس العموم دخلت إليه القضية مرة أخرى، ووقف وزير الداخلية البريطاني، معترضا على قرار التعديل في الكتاب المقدس، فكتاب الصلاة هو دستور كنيسة انجلترا ولا يمكن تعديل شيء منه إلا بعد رأي الأمة بأسرها، وعند التصويت على هذه القضية كانت الأكثرية رافضة لقرار التعديل في كتاب الصلاة. فهذه مسألة دينية صرفة كانت محور هذه المناقشات الطويلة في مجلس الشيوخ والنواب في أعظم دول وأعلاها كعبة في المدنية والتحضر، فهل كانت انجلترا رافضة للدين حين شغلت نفسها بهذه المشكلة؟ ثانيا: لقد وضعت بلجيكا في برنامج حكومتها الرسمي العمل على تنصير زنوج مستعمراتها في الكونغو، وتم لها ما أرادت فأصبح أكثر من نصف سكان الكونغو يدينون بالمسيحية بعد أن كانوا يعيشون حياة البداوة، وذلك يجهد المبشرين بالمسيحية الذين أوفدتهم بلجيكا لتنفيذ برنامجها هناك. ثالثًا: نجد إيطاليا بعد أن غلب عليها حكم الفاشية أعادت إلى المدارس الحكومية التعليم الديني الخاص الكاثوليكي وأقامت الصلبان في المدارس، وعدلت قوانين البلاد تعديلا موافقا لمبادئ الكنيسة، وأعلنت أنها دولة مسيحية كاثوليكية وأرسلت القساوسة والمبشرين إلى مستعمراتها، وزادت على غيرها من حجور أمهاتهم في ليبيا؛ لكي تنصرهم على الكاثوليكية في إيطاليا نفسها، ولم تعبأ بما في ذلك من الاعتداء على أقدس حرية بشرية وهي حرية العقيدة وهذا شيء قد سجله التاريخ، وهو خير شاهد على ذلك. وجميع الدول البروتستانية في أوروبا تعلن كلها أنها دول مسيحية، وأن ثقافتها إنجيلية، وكثيرا ما أعلنت هذه الدول في برامج حكوماتها أمام المجالس النيابية أنها ملتزمة بالثقافة الإنجيلية وتعاليمها، ولا يخفى على من يقرأ تاريخ العلاقات بين الشرق والغرب أن وزير معارف هولندا افتتح مؤتمر المستشرقين في ليدن سنة 1931 بخطاب صرح فيه بأن هولندا لم تذهب إلى الشرق لأجل التجارة؛ وإنما لنشر الدين المسيحي"