كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

فائدة في غير مظانها في أثر الوحي والعقيدة الصحيحة على أخلاقِ الناس وبعدِهم عن ال

المصدر
فائدة في غير مظانها في أثر الوحي والعقيدة الصحيحة على أخلاقِ الناس وبعدِهم عن الجاهليات.. قال عباس العزاوي في كتابه عشائر العراق: "الحميدي وهذا ابن فرحان باشا. كان قد درس في مدرسة العشائر في الأستانة. وهو اليوم يتجاوز الخمسين من عمره، مشهور بالصلاح، سلفي العقيدة، ملازم قراءة القرآن الكريم، وصحيح البخاري وكتب الحديث المعتبرة.. فهو من الأخيار الطيبين. وفي سنة 1353هـ - 1935م صار نائبًا. وقد شاهدت له ابنًا صغيرًا وقد حادثته وسألته عن الأمسح فكان يفسره لي فاستأذنت لشرحه.. وفيه روح بدوية، ويؤمل فيه كل خير.. والحميدي ينهزم من ذكر عنعنات القبائل وتقاليدهم، لاعتقاده أنها مخالفة للشرع الشريف. ولا يحب الفخر بالأجداد. وكلما حاولت استطلاع رأيه في بعض الأمور كان جوابه مختصرًا وبقدر الحاجة...". تعجبت من حديث العزاوي عن هذا الرجل، وأعجب ذلك قوله: "ويؤمل فيه كل خير". تأمل كيف أنه سلفي المعتقد ويلازم قراءة القرآن وكتب الحديث فأثَّر ذلك على أخلاقه أنه لا يحب الفخر بالأحساب ولا الخوض في أحوال البدو مع أنه من بيت رياسة فيهم ونظراؤه يُكثِرون من ذكر هذه الأمور حتى يزيدوا فيها ما ليس منها لتوطيد رياستهم وولاء الأتباع لهم. وأثر ملازمة الوحي فيه أنه يؤمَّل فيه كل خير كما قال العزاوي. وقد أدركت الكثير من كبار السن ممن نشأوا في البادية وتجد فيهم ذكاءً وكرمًا وبلاغةً وحافظةً يذكرون من خلالها الكثير من القصص الطريفة والعجيبة، غير حفظ مآثر الآباء وشيوخ القوم فهذا عندهم من أهم المهمات، غير أن حظهم من علوم الشريعة وأخلاقها قليل جدًّا، وترى في كثير منهم ضعف التسليم والميل للفخر بالأحساب والطعن في الأنساب. فسبحان من وفَّق هذا الشخص على أنه من قلب هذه البيئة لهذه الأحوال في ذلك الزمان المتقدم نسبيًّا على زماننا.