كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

أرسل لي أحد الأخوة تعليقا لإحدى أنصار المغالاة في المهور تذكر فيه قول الله تعالى

المصدر
أرسل لي أحد الأخوة تعليقا لإحدى أنصار المغالاة في المهور تذكر فيه قول الله تعالى : ( وآتيتم إحداهن قنطارا ) فتقول أن النبي صلى الله عليه وسلم فسر القنطار باثني عشر ألف أوقية ثم حسبتها فإذا بها تعادل ٢٠٠ مليون ريال سعودي ! وبهذا استقامت الحجة على غلاء المهور ولا حول ولا قوة إلا بالله عموما الحديث الذي ذكرته لا وجود له في تفسير الآية ( والحديث الواردبهذا اللفظ في سياق آخر ) فالحديث المروي ولا يصح أن النبي صلى الله عليه وسلم بألفين فقط والظاهر أنها ألفي دينار وليس ألفي أوقية والحديث لا يثبت والراجح في معنى القنطار أنه المال الكثير ( وهذا يحده العرف والكثرة لا تعني المغالاة والإسراف ) ويستحيل أن يكون المعنى ما ذكرت الأخت لأن لفظ القنطار إما أن يكون مقصودا لذاته وهذا لا قائل به لأنه لو قلناه لم تثبت حقوق المرأة المطلقة التي مهرها دون ذلك ، وإما أن يكون المقصود به أن مأخذ الغالب كقوله تعالى : ( لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة ) فإن ذلك لا يعني حل اليسير من الربا وإنما أخذ مأخذ الغالب وما أخذ مأخذ الغالب فلا مفهوم له فهل غالب أحوال الصحابة أنهم يعطون مهرا يعادل ما ذكرت الأخت ؟ في الواقع لا خصوصا وقت نزول الآيات فكان الغالب الحاجة والعوز أو التوسط حتى قال جابر أوكلنا كان يجد ثوبين في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما خبر أبي هُريرة عند أحمد وابن حبان القنطار مائة وعشرون ألف أوقية كل أوقية خير مما بين السماء والأرض فهذا في الأجر الأخروي بدليل قوله ( خير مما بين السماء والأرض ) فالكلام على القنطار الذي في حديث الجنازة أو في سبيل الله كما في ورد أن النفقة في سبيل الله بسبعمائة ضعف وليس المقصود الذي بين البشر فهذا لا فيه خير ممابين السماء إلى الأرض والخبر أعله الدارقطني بالوقف روى مسلم في صحيحه عَنْ أَبِي هريرة، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلْ نَظَرْتَ إِلَيْهَا ؟ فَإِنَّ فِي عُيُونِ الأَنْصَارِ شَيْئًا قَالَ : قَدْ نَظَرْتُ إِلَيْهَا ، قَالَ : عَلَى كَمْ تَزَوَّجْتَهَا ؟ قَالَ : عَلَى أَرْبَعِ أَوَاقٍ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَلَى أَرْبَعِ أَوَاقٍ ؟ كَأَنَّمَا تَنْحِتُونَ الْفِضَّةَ من عرضِ هذا الْجبل ، مَا عندنا ما نعطيك ، وَلَكِنْ عَسَى أن نبعثك فِي بَعْث تصيب منه ، قَال : فَبَعَثَ بَعْثًا إِلَى بني عَبس بعث ذلك الرجل فيهم. فالنبي صلى الله عليه وسلم يعاتب الرجل على أربع أوافق فقط ويقول ( كأنما تنحتون الفضة من عرض الجبل ) فكيف يكون الأصل آلاف الأواقي ؟! وعتابه لهذا الرجل لأنه اضطر للسؤال بسبب هذا المهر الذي التزمه وكان أقدر على ما هو أهون منه روى الترمذي في جامعه عن عمر بن الخطاب قال ألا لا تغالوا صدقة النساء فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله لكان أولاكم بها نبي الله صلى الله عليه وسلم ما علمت رسول الله صلى الله عليه وسلم نكح شيئا من نسائه ولا أنكح شيئا من بناته على أكثر من ثنتي عشرة أوقية قال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى (32/ 192) :" وَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ : قُلْت لِعَائِشَةَ : كَمْ كَانَ صَدَاقُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَتْ : كَانَ صَدَاقُهُ لِأَزْوَاجِهِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَنَشًّا . قَالَتْ أَتَدْرِي مَا النَّشُّ ؟ قُلْت : لَا قَالَتْ : نِصْفُ أُوقِيَّةٍ : فَذَلِكَ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ } . رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ عُمَرَ أَنَّ صَدَاقَ بَنَاتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ نَحْوًا مِنْ ذَلِكَ فَمَنْ دَعَتْهُ نَفْسُهُ إلَى أَنْ يَزِيدَ صَدَاقَ ابْنَتِهِ عَلَى صَدَاقِ بَنَاتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّوَاتِي هُنَّ خَيْرُ خَلْقِ اللَّهِ فِي كُلِّ فَضِيلَةٍ وَهُنَّ أَفْضَلُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ فِي كُلِّ صِفَةٍ : فَهُوَ جَاهِلٌ أَحْمَقُ . وَكَذَلِكَ صَدَاقُ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ . وَهَذَا مَعَ الْقُدْرَةِ وَالْيَسَارِ فَأَمَّا الْفَقِيرُ وَنَحْوُهُ فَلَا يَنبغي لَهُ أَنْ يُصْدِقَ الْمَرْأَةَ إلَّا مَا يَقْدِرُ عَلَى وَفَائه من غير مشقة " وهذا يعادل ١٤٦٠ ريالا تقريبا ولا أحسب الناس يقبلون بهذا الْيَوْمَ ولكن المقصود ترك المغالاة والغُلو في الكماليات خصوصا في أزمنة الفتن مع إعطاء المرأة حقها والعفاف والسكن الحاصل بين الزوجين لا يقدر بثمن وطيب المعشر لا يشترى بالمال وإنما بحسن الخلق وطيب الكلام وستبقى هذه المرأة معه طوال العمر إن أراد الله تنتفع بِمَا في يده من المال