كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

التشاغل عن القياس الجلي بالقياس الخفي.

المصدر
التشاغل عن القياس الجلي بالقياس الخفي. قال أبو نصر السجزي: "وزعم ( يعني الأشعري ) أنه ( يعني القرآن ) غير كلام الله وسواه وخلافه، وأن كلام الله لا يجوز أن يكون عربيًّا، والله سبحانه يقول: ﴿إنّا أنزلناه قرءٰنًا عربيًّا﴾، وهو أصدق القائلين، فمن زعم أن العربي لا يكون كلامه فقد صرح بأن القرآن ليس من كلامه، وهذا كفر بإجماع الفقهاء". الإبانة للسجزي (٢/١٢٧)الذي طبع حديثاً. هذا الكلام هو نحو مما قاله في رسالته في الرد على من أنكر الحرف والصوت، وذكرته في مقالي (15 موقفاً كاشفاً) فكلامه كان جلياً في إكفار الأشعري، وكرر هذا المعنى مراراً في كتابه حتى تضايق المحقق، وأكثر التعليق على هذا. وهذه حقيقة تاريخية لا يمكن دفعها، وهو أن عامة أهل الحديث كانوا يلحقون قول الأشعري بقول الجهمية في القرآن. يظهر هذا من خصومة الطبري مع الحنابلة، وما كتبه في صريح السنة من تكفير القائلين بالحكاية (وهو قول ابن كلاب والأشعري). ويظهر من قصة ابن خزيمة مع تلاميذه الكلابية، واحتجاجه عليهم بإنكار أحمد على ابن كلاب وتكلمه بالتكفير في ذلك المحل، وقد ذكر القصة الذهبي في تاريخ الإسلام. ويظهر من إنكار أبي حامد الاسفراييني على الباقلاني، وذكره تكفير القائلين بخلق القرآن في السياق. وأيضاً يظهر مما كان في الاعتقاد القادري، وتكفيرهم من لا يقول بأن الله تكلم بالقرآن الذي بين أيدينا. ويوجد في كلام الآجري وابن بطة واللالكائي والسجزي والكرجي وابن الحنبلي من هذا الكثير. وموقف أحمد من اللفظية وتنصيصه على أنهم ليسوا عنده بمسلمين كما في السنة للخلال يقوي هذا المعنى، لأن الأشاعرة قالوا باللفظ على وجه لا يشتبه على أحد، إذ صرحوا بنفي الحرف والصوت وخلق القرآن الذي بين أيدينا. فالقوم الذين يقيسون ابن خزيمة على قوم كان يكفرهم لزلة زلها وهذا من أدق القياس وأبعده ألا يقيسون قول أحمد في اللفظية (ما هم عندي مسلمين والجهمية كفار) على الأشعرية وهم لفظية وزيادة واعترف عدد من أساطينهم بأن الخلاف بينهم وبين المعتزلة لفظي. وقد قال أبو نصر السجزي في رده على الأشاعرة في مسألة القرآن: "وقد كفرنا المعتزلة في هذه المسألة مع اعترافهم بأنه كلام الله حين زعموا أنه مخلوق، وهؤلاء ( يعني الأشاعرة ) يقولون إنه مخلوق وليس بكلام الله فتوسُّطهم في ظُلمة الكُفْرِ أَظْهَر". الإبانة للسجزي (٢/٤٢٤). وهذا المعنى قرره كل من ابن تيمية وابن القيم وابن أبي العز في الطحاوية، فبدلاً بالبحث بالمناقيش عن مخالفات بعض المتقدمين لابن تيمية، وهو باب خفي ويترك هذا الباب الجلي الواضح في نفرة أهل الحديث من عقد الأشعري. والأشاعرة المتأخرون خارجون عن هذا، فهم زادوا على الأشعري بأنهم أنكروا العلو وتابعوا أسلافهم على مقالات عجيبة، مثل كسب الأشعري، والقول بأن الفعل هو المفعول، وتسلط عليهم الفلاسفة لذلك، وقولهم في الرؤية لغير جهة، والكلام بلا حرف وصوت ثم لما جاءوا لقول ابن كلاب والأشعري بأن القول أن الله فوق العرش بلا حد ومقدار خالفوا الأشعري وابن كلاب! واتبعوا الجهمية الصرحاء، هذا يشبه أن تجد حنفياً يخالف الدليل وأبا حنيفة أيضاً فعذره عند العاقل ضيق بل معدوم.