كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

كلام وجدته في صفحة الأخ علاء الدين غازي وقد ذكر أنه منقول ولم يذكر ممن نقله أعجب

المصدر
كلام وجدته في صفحة الأخ علاء الدين غازي وقد ذكر أنه منقول ولم يذكر ممن نقله أعجبني منه ما يلي : وبعكس الفكرة الرائجة اليوم، شعوب العالم الثالث تتمتع بحرية (أُفضل كلمة إستقلالية) في كثير من جوانب الحياة أكثر بكثير من شعوب العالم الأول أو كما يسمونه "العالم الحر" (تبدو Antiphrasis)، والسبب في ذلك انتشار فكرة مغلوطة في هذا العصر تقول بأن الحرية هي الحرية السياسية وحرية المتعة (الديموقراطية، الفردانية، الهيدونية)، وبالتالي كل المؤشرات الدولية عن الحرية مرتبطة بحرية التعبير والصحافة ونزاهة الإنتخابات والتعددية الحزبية والتوجهات الجنسية... لكن لا يدخل ضمن تلك المؤشرات مدى تدخل الدولة في أدق خصوصيات المجتمع، مدى تدخلها في طريقة تربية الأهل لأطفالهم، مدى كثرة القوانين المنظمة للحياة بدعوى السلامة والصحة، مدى قدرة الناس على العيش خارج المنظومة الاقتصادية والسياسية... يمكن أن نختصر هذا بالقول بأن هناك تقييد للمجتمع وإطلاق كامل لحرية الفرد من حيث المتعة والثرثرة* لكن دول عالم الثالث الآن أيضا وبضغط من العالم الأول الذي لا يتحمل نموذج حياة مخالف له، تقوم بكل شيء للحاق بالعالم الأول لكن بدون حرية سياسية. أقول : المعنى المشار إليه متفاوت في دول العالم الثالث ( كما يسمونها ) وقد شرحت هذا المعنى في أماكن عديدة غير أن الذي يهمني الآن أن مفهوم الحرية يختلف بحسب نظرتك للأمور وترتيبك لأولولياتك ، والغربيون الذين دائماً يرددون مفهوم احترام الرأي الآخر يفرضون على الآخرين مفهومهم في هذا السياق فالحرية المعتبرة ما اعتبروه والحرية غير المعتبرة ما ألغوه ولم يعتبروه ورأوه رديف الفوضى أو الضياع وهم لا يحتاجون لإثبات صوابهم إلى وحي أثبتوا صحته ابتداء أو حتى استدلالات عقلية مطولة بل كل ما في الموضوع إرهاب لفظي للمخالف وآلة إعلامية ودراما تجسد القيم المراد انتشارها وينتهي الأمر ، ويصير كل من ينادي بخلاف ما ننادي به مجنون أو متطرف أو خارج الزمن أو عدو للحرية ! ولكي لا يفهم الكلام غلطا نموذج الدولة الحديثة سواء في الشرق الأوسط أو الغرب نموذج مخالف للشريعة في أصله وحكاية التفاضل بينهما لا يعني الإقرار لأي منهما