كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

التواضع مفتاح الإتقان

المصدر
التواضع مفتاح الإتقان قال تعالى عن نبيه موسى : ( وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي ۖ إِنِّي أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ) لا يختلف الناس أن موسى أفضل من هارون غير أن موسى شاهد في أخيه هارون خصلة فاضلة فسأل الله أن يعينه بأخيه وهكذا من تواضع فشاهد ما في نفسه من نقص أمكنه رؤية ما في غيره من كمال وذلك كله يتوج بالانتفاع من هذا كمال هذا الشخص دون تكبر وإن كان هذا الشخص دونه بالمجمل وقد تكرر هذا لموسى مع الخضر إذ ذهب إليه وتعلم منه مع أن موسى أفضل من الخضر باتفاق وهذا باب يغفل عنه كثير من الناس يظن أن الفاضل لا يحتاج إلى المفضول أبدًا حتى أن كثيرا من الآباء والأساتذة يستنكفون عن إظهار الاستفادة من الأولاد والتلاميذ وهذا خلاف هدي الأنبياء فإن المفضول قد يكون فاضلا في بعض أبواب العلم أو بعض أفراد المسائل وقد طبق أهل الحديث هذا على عادتهم في السير على طريق الأنبياء جاء في تهذيب الكمال : وَقَال أَبُو الْوَلِيد أيضا: سمعت حماد بْن زيد يقول: ما أبالي من خالفني إذا وافقني شعبة، لأن شعبة كَانَ لا يرضى أن يسمع الحديث مرة، إذا خالفني شعبة فِي شيء تركته. أقول : هنا حمّاد بن زيد تواضع فعرف لشعبة الفضل عليه فكان إذا سمع الحديث من شيخ هو وشعبة ثم بعد ذلك حدثا به فإذا بلغه أن شعبة يخالفه فإنه يترك هذا الحديث ويتراجع عن التحديث به لأن شعبة أحفظ منه ويسمع الحديث عدة مرات فهذه قرينة تدله على أنه ما ضبط هذا الخبر وحماد من الأثبات ولكن المرء قد يهم مع كثرة ما يروي ومن نظر في كلام الأئمة أئمة العلل عرف أن حمادا قليل الوهم جدا وذلك لأنه تواضع فأتقن وشعبة كان يقول : سفيان أحفظ مني وقال الخطيب في الجامع 1655 - أنا محمد بن الحسين بن محمد الحراني، أنا إبراهيم بن محمد بن عثمان الدينوري، بمكة نا إبراهيم بن محمد بن نقيرة، نا القاسم بن محمد المروزي، نا علي بن خشرم، قال: سمعت وكيعا، يقول: لا يكون الرجل عالما حتى يكتب عمن هو فوقه وعمن هو دونه وعمن هو مثله. ( وعمن هو دونه ) سنة موسى عليه الصلاة والسلام وذلك مفتاح الاتقان في كل مجال وعلى عادة عمر بن الخطاب رضي الله عنه في التشبه بموسى الكليم طبق ذلك فقد قال أبو نعيم في الحلية حدثنا أبو محمد بن حيان، ثنا أحمد بن الحسين الحذاء، ثنا علي بن المديني، ثنا يوسف بن الماجشون قال: قال لنا ابن شهاب، أنا وابن أخي وابن عم لي، ونحن غلمان أحداث نسأله عن الحديث: لا تحقروا أنفسكم لحداثة أسنانكم؛ فإن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه كان إذا نزل به الأمر المعضل دعا الشبان فاستشارهم؛ يبتغي حدة عقولهم . ومعلوم أن عمر كان يستشير أهل بدر ولكنه لا يأتي الفائدة من كل أبوابها وشأنه مع ابن عباس معروف وثبت أنه كان يجالس الحسين على حداثة سن الحسين وإنما يمنع كثير من الفضلاء متابعة عمر على هذا الفعل ظنهم أن الفاضل لا يحتاج المفضول أبدًا ولو تأملوا في قول موسى الكليم ( وأخي هارون هو أفصح مني ) وتتلمذه عند الخضر لتبدد هذا الوهم