كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

ففي النهاية مصطلحات فارغة من المحتوى وغير مبرهنة لا يفزع منها إلا من هو كالصبيان

المصدر
ففي النهاية مصطلحات فارغة من المحتوى وغير مبرهنة لا يفزع منها إلا من هو كالصبيان ومن هو شبه الصبيان لهذا تجدهم دائماً يحبون البحث المعكوس وهو أن يحاسبوا الدين بناء على مقدمات باطلة مجرد صحة الدين يقتضي بطلانها . والتقاطع الكبير بين طريقة المتكلمين وطريقة الحداثيين لا ينكره إلا من له هوى حركي فالكل حاكموا النصوص إلى ظنون وأسقطوا هيبتها التي تنبغي لكل من آمن بالله ربا ومحمد رسولاً ويا ليت شعري قول من يقول : ( ما أرادوا إلا التنزيه ) ما هو إلا اعتذار بارد ! فمجرد اعتقادك أن التنزيه هو خارج النصوص وأنه في كلام اليونان أظهر منه في كلام الرحمن فأنت هنا تسيء أيما إساءة ، وعلم عدد منهم بالحديث والفقه لا أدري أينبغي أن يذكر في مساق الاعتذار أم مساق الذم ! فإذا كانت الحديث اختلط بلحمك ودمك لماذا تؤثر عليه هذه الشماطيط وما خطيئة بلعام إذن إذا كان مجرد العلم يكفي وأي علم هو علم من ضيع آصل الأصول وخالف الرسول ولا حول ولا قوة إلا بالله والعجيب أنه من أيسر الأمور على كثير منهم اتهام مخالفيهم بأنهم ينتقصون الأنبياء إذا رأوهم يقولون بأن الأنبياء تقع منهم الصغائر ولا يقرون عليها مثلاً أو يشتدون على من يقول أن الأنبياء قبل النبوة يجوز عليهم أن يكونوا على ملة قومهم حتى تجرأ بعضهم على تكفير المخالف في ذلك ثم هم يأتون إلى أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم في التوحيد ويقولون هذا تشبيه وهذا تجسيم وهذا كذا وكذا ولا تقبل أو لا بد أن تؤول ( وهذا التأويل هو رد بطريقة أنيقة إذ السياق لا يحتمل ما يقولون البتة ولو احتمله في نص أو نصين لا يمكن أن يحتمله في تلك النصوص المتكاثرة جداً ) وبالنسبة للمسألة المشار إليها قد شرحتها في مقال بعنوان ( إيضاح مسألة هل كان الأنبياء على الكفر قبل البعثة ؟ ) وهنا أود إضافة قال أبو القاسم الطبري الأشعري خطيب الري في نهاية المرام في علم الكلام : " وقال كثير من أصحابنا وغيرهم لا يمتنع بعثة من كان كافراً أو صاحب كبيرة قبل بعثته " ثم نقل عن الباقلاني ما يؤيد ذلك وقال الغزالي المنخول :" فإنا نجوز أن ينبئ الله تعالى كافرا ويؤيده بالمعجزة" وقال الرازي في محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين : " لكنه جوز بعثة من كان كافراً قبل الرسالة وهو قول ابن فورك ولكنه زعم أن هذا الجائز لم يقع " هذا كلام متقدمي القوم ثم نجد متأخريهم يشددون غاية في هذه المسائل ( علماً أن نبينا مستثنى من هذا البحث كله ) حتى أنه ظهر فيهم من يتهم من يمنع الاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وسلم أو التوسل به أو يقول أن أبويه في النار كما وردت بذلك الأخبار بأنه منتقص له فلا علموا كتاباً ولا سنة ولا جدلاً ولا أقوال متقدميهم حتى ! وفقط يشوشون ويتملقهم من رقت ديانته ممن من الله عليه بتعلم الاعتقاد الصحيح فما شكر النعمة حق شكرها ...