كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

هل ظلم أبو حيان التوحيدي الباقلاني؟

المصدر
هل ظلم أبو حيان التوحيدي الباقلاني؟ جاء في كتاب الامتاع والمؤانسة للتوحيدي :" فما تقول في ابن الباقلاني؟ قلت: فما شرّ الثلاثة أمّ عمرو ... بصاحبك الّذي لا تصبحينا يزعم أنه ينصر السنّة ويفحم المعتزلة وينشر الرواية، وهو في أضعاف ذلك على مذهب الخرّميّة، وطرائق الملحدة. قال: والله إن هذا لمن المصائب الكبار والمحن الغلاظ، والأمراض التي ليس لها علاج" كل من يقرأ هذا الكلام يستشنعه غاية فما علاقة الباقلاني ب( الخرمية ) وهي فرقة شعوبية ملحدة خرجت على المسلمين بالسيف وأعملت فيهم القتل والسبي والنهب وكنت أحسب كلمة التوحيدي تحاملاً محضاً حتى وقفت على قصده فيها حين قرأت كتاب المرشد إلى فهم أشعار العرب لعبد الله بن الطيب المجذوب السوداني فقد شرح معنى كلام التوحيدي وأنه يقصد أن الباقلاني في كتابه في إعجاز القرآن تكلم عن أشعار العرب وبين عيوبها ثم بين مزايا القرآن ولكنه عند بيان عيوب أشعار العرب بالغ جداً حتى أظهر أن شعرهم الذي يفخرون ببلاغته ظاهر السماجة والسخف والتوحيدي يشير إلى أن الباقلاني استفاد هذه الطعونات من الشعوبية الذين بدأ أمرهم بالطعن في العرب وتجريدهم من كل فضيلة لمدح الفرس في مقابلهم ومنهم من كان مسلماً ومنهم من كان يبطن الزندقة ويريد الطعن في الإسلام ولكنه يتخذ هذه الطريقة فما زال الأمر بالتعصب للشعوبية حتى ظهر منهم مجموعة من الزنادقة هم الخرمية وفعلوا بالمسلمين ما فعلوا ، ويريد التوحيدي أن هذا التحامل أغنى الله القرآن عنه وإذا كان العرب ذوقهم ضعيف في سبك الشعر وتقويمه فليس مدحاً عظيماً للقرآن أن يغلبهم إلا من ناحية أنه جاء من رجل منهم وعجزوا جميعاً على أن يأتوا بمثله بل فصاحة العرب معروفة وسأنقل بعض كلمات المجذوب التي يبرر بها غضب التوحيدي وابن حزم من طريقة الباقلاني فقد عقد فصلا في المجلد الرابع من كتابه بعنوان : بين امرئ القيس وابن الباقلاني وبين فيه تحاملات الباقلاني على امريء القيس وبعض كلامه يناقش وقبل نقل كلامه ننبه على أن مبحث إعجاز القرآن عند المتكلمين تجريدي بمعنى أنهم دائماً يحاولون أن يوجدوا وجهاً واحداً من الإعجاز ويطردونه ويفككون القرآن فتجدهم يفصلون اللفظ عن المعنى ويتكلمون عن إعجاز هذا وإعجاز هذا ثم يوردون الإيرادات وهذا نظير كلامهم في المجاز إذ يعزلون الكلمة من سياقها ثم يبحثون هل هي على ظاهرها أم لا ؟ ويشبه هذا كلامهم عن أخبار الآحاد فهم يعرضون عن معاني الأخبار الثابتة في جمل من الشريعة ثم يوهمون توقف ثبوت هذا المعنى على رواية واحد ثم يبحثون هل تقبل أم لا تقبل في العقيدة وهذا أمر لا وجود له على الحقيقة حتى يبحث فيه أصالة فإن الخبر إما أن تحتف به قرائن ترفعه إلى القطعية أو يثبت له من القطعيات نظير وهذا حال أخبار العقيدة والشريعة جملة متراصة ونظائر يعضد بعضها بعضا لا كما يتصورون أشتات هزيلة تتوقف على أبحاثهم في الظن والقطع =