كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

=

المصدر
= وقال الخرائطي في مكارم الأخلاق: "1043- حدثنا أبو يوسف يعقوب بن إسحاق القلوسي، حدثنا إبراهيم بن المنذر الجزامي، حدثنا عبد العزيز بن عمران، عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن علي بن أبي طالب، رضي الله عنهم قال: "إذا كنت بواد، تخاف فيه السبع، فقل: أعوذ برب دانيال والجب من شر الأسد". هذه الرواية (أعوذ برب دانيال) تتفق مع اعتقاد أهل السنة ويبدو أنها الأصح على أن السند هو هو في الوهاء، وهنا تنبه الخرائطي لما في المتن من مشكلة. قال شمس الدين السفيري الشافعي في شرحه على البخاري (وهو متأخر متوفي في القرن العاشر) : "فائدة: روى عن ابن السني في عمل اليوم والليلة من حديث داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- أنه قال: «إذا كنت بواد تخاف فيه السبع فقل: أعوذ بدانيال والجب من شر الأسد». قال الدميرى: لما ابتلى دانيال أولاً وآخراً بالسباع، جعل الله الاستعاذة به في ذلك تمنع الذي لا يستطاع". تأمل أنهم من شدة الجهل اعتمدوا هذه الرواية المنكرة سنداً ومتناً. قال إسماعيل حقي المتوفى عام 1127 في روح البيان: "وكان احمد بن حنبل يستدل بقوله بكلمات الله التامة على أن القرآن غير مخلوق، ويقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يستعيذ بمخلوق، وما من كلام مخلوق إلا وفيه نقص، فالموصوف منه بالتمام غير مخلوق، وهو كلام الله تعالى، يقول الفقير جاءت الاستعاذة بمخلوق فى قول علي رضى الله عنه: إذا كنت بواد تخاف فيه السبع فقل أعوذ بدانيال وبالجب من شر الأسد. وذلك أن دانيال لما ابتلى بالسباع كما ذكرناه عند قوله تعالى: فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ. جعل الله الاستعاذة به فى ذلك تمنع شر الذي لا يستطاع، كما فى حياة الحيوان، قال بعضهم هذا مقام من بقي له التفات إلى غير الله". فتأمل كيف تعقب أحمد -وعامة أئمة أهل الحديث- بتلك الرواية الواهية منتصراً لأسلافه من الجهمية. وقال البخاري في خلق أفعال العباد، باب ما كان النبي يستعيذ بكلمات الله لا بكلام غيره: "وقال نعيم: «لا يستعاذ بالمخلوق، ولا بكلام العباد والجن والإنس، والملائكة وفي هذا دليل أن كلام الله غير مخلوق، وأن سواه مخلوق». فهذا الخبر المنكر سنداً ومتناً، لم يرفع أحمد والبخاري وابن خزيمة وعامة العلماء به رأساً، لنكارة سنده ومتنه، والاضطراب فيه، لهذا حتى الجهمية ما قاولت العلماء به لعلمهم أن مثل هذا لا يستدل به. والاستدلال بأن فلاناً وفلاناً أورده لا يفيد مع وفرة العلماء القائلين بنكارة هذا الصنيع.