في الواقع ابن تيمية لم يقل هذا في سادتك الأشعرية، وإنما قال كلامًا نحوه في أصحاب
في الواقع ابن تيمية لم يقل هذا في سادتك الأشعرية، وإنما قال كلامًا نحوه في أصحابه الذين ادعى بعض الناس أنهم خذلوه ولاموهم لذلك فكان الشيخ يقول لا أقبل أن يقال فيهم شيء لأجلي، وواضح أن اللوم كان على موافقين لا خصوم، فالموافق هو الذي يعتب عليه في عدم النصرة.
قال ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى (28/ 52): "وأول ما أبدأ به من هذا الأصل: ما يتعلق بي فتعلمون -رضي الله عنكم- أني لا أحب أن يؤذى أحد من عموم المسلمين -فضلا عن أصحابنا- بشيء أصلا، لا باطنا ولا ظاهرا، ولا عندي عتب على أحد منهم. ولا لوم أصلا بل لهم عندي من الكرامة والإجلال والمحبة والتعظيم أضعاف أضعاف ما كان كل بحسبه ولا يخلو الرجل. إما أن يكون مجتهدا مصيبا أو مخطئا أو مذنبا. فالأول: مأجور مشكور. والثاني مع أجره على الاجتهاد: فمعفو عنه مغفور له. والثالث: فالله يغفر لنا وله ولسائر المؤمنين. فنطوي بساط الكلام المخالف لهذا الأصل. كقول القائل: فلان قصر فلان ما عمل فلان أوذي الشيخ بسببه فلان كان سبب هذه القضية فلان كان يتكلم في كيد فلان. ونحو هذه الكلمات التي فيها مذمة لبعض الأصحاب والإخوان. فإني لا أسامح من أذاهم من هذا الباب ولا حول ولا قوة إلا بالله. بل مثل هذا يعود على قائله بالملام إلا أن يكون له من حسنة وممن يغفر الله له إن شاء".
فهذا كلام الشيخ وسياقه واضح، وقد تصرف فيه صاحب المنشور تقديمًا وتأخيرًا لكي يغيره عن وجهه، وبتر منه ما يبين مقصوده، ومع هذه العملية لا يمكننا الاعتذار للكاتب.
وهذا مثال من بين أمثلة لا تدخل في الحصر من استسلام بعض الناس لفكرة معينة ثم سعيهم في حمل كلام العلماء عليها قسرًا.
وكلما حدثنا طلبة العلم عن إشكالياتنا العصرية التي فرضت هذه الحالة وضاعفتها كانت الاستجابة ضعيفة أو عكسية، مع كثرة الحديث عن العلم والإنصاف وفقه الأولويات، وكأن من ترتيب الأولويات ترك الساحة للملبسين يعبثون كما يريدون!