كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

باب فيمن دافع البلاء من الولاة بإزالة المنكرات والرفق بالرعية.

المصدر
باب فيمن دافع البلاء من الولاة بإزالة المنكرات والرفق بالرعية. قال ابن كثير في البداية والنهاية :" وجاءت الأخبار بموت ملك التتار أبى سعيد بن خربندا بن أرغون بن أبغا بن هولاكو بن تولى بن جنكزخان، في يوم الخميس ثاني عشر ربيع الآخر بدار السلطنة بقراباغ، وهي منزلهم في الشتاء، ثم نقل إلى تربته بمدينته التي أنشأها قريبا من السلطانية مدينة أبيه، وقد كان من خيار ملوك التتار وأحسنهم طريقة وأثبتهم على السنة وأقومهم بها، وقد عز أهل السنة بزمانه وذلت الرافضة، بخلاف دولة أبيه" أبو سعيد هذا كان استفتى ابن تيمية في أوقاف أوقفها والده لنصرة دين الرافضة فقال له الشيخ أنفقها في حرب مذهبهم كما ترى هذا الرجل من أحفاد الطاغية هولاكو والطاغية جنكيز خان ولكنه كان مسلما صالحاً له قصة معروفة في أمر بلاء حل في مملكته قال ابن كثير في البداية والنهاية وهو معاصر للرجل :" وفي هذا الشهر أراق ملك التتر أبو سعيد الخمور وأبطل الحانات، وأظهر العدل والإحسان إلى الرعايا، وذلك أنه أصابهم برد عظيم وجاءهم سيل هائل فلجئوا إلى الله عز وجل، وابتهلوا إليه فسلموا فتابوا وأنابوا وعملوا الخير عقيب ذلك" وفي نهاية الأرب للنويري وهو معاصر أيضاً وأكبر من ابن كثير :" ذكر إراقة الخمور بالمدينة السلطانية وتبريز وغيرها من ممالك التتار وفى العشر الأول من شعبان أمر أبو سعيد بإراقة الخمور فأريقت، وكان سبب ذلك أنه وقع فى شهر رجب بالمدينة السلطانية برد كبار وزنت واحدة منها فكانت ثمانية عشر درهما، وأهلك ذلك مواشي كثيرة، وأعقبه سيل خيف منه على البلد، واشتد الخوف ولجأ الناس إلى الله تعالى ثم سلم البلد فسأل الملك أبو سعيد الفقهاء عن سبب ذلك، فقالوا: من الجور والظلم، وإظهار الفواحش، وأنه بالقرب من المساجد والمدارس والخوانق خمارات وحانات، فأمر بتعطيل الخمارات والحانات فى سائر مملكته، وأبطل مكس الغلة ( يعني الضريبة على الراتب ) ورسم على الخمارين بالمدينة السلطانية، وألزموا بإحضار الخمور فى الظروف إلى تحت القلعة، وأحضرت، فاجتمع منها أكثر من عشرة آلاف ظرف ولما كمل جمعها حضر الوزير تاج الدين على شاة راجلا- وأعوانه، وخواص الدولة معه، وأريقت الظروف جميعها فى الخندق، ثم أحرقت الظروف وبقيت النار تعمل فيها يومين- نقلت ذلك من تاريخ الشيخ علم الدين البرزالى المترجم بالمقتفى، وقال فيه: حكى ذلك تاجر موصلى، حضر الواقعة قال: وسافرت بعد ذلك إلى تبريز، فرأيت الخمور مراقة فى الأزقة وقد فعل من ذلك بتبريز دون ما فعل بالسلطانية. قال: ثم قدمت الموصل فرأيت الذى فعل بها من ذلك دون ما شاهدته بمدينة تبريز بكثير" قد أحسن هؤلاء الفقهاء إحساناً عظيماً إذ استغلوا هذه الحادثة لإزالة الظلم والمنكرات وقد قال تعالى : ( ما أصاب من مصيبة فبما كسبت أيديكم ) قارن بين عقل هؤلاء وعقول أصحاب التعاقل البارد الذين ابتلينا بهم هذه الأيام والذين سدوا باب موعظة عظيم، وقد تكلمت عليهم سابقاً في منشور اسمه التعاقل البارد .