كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

اللاكتراثية (الأعرابية الجديدة)

المصدر
اللاكتراثية (الأعرابية الجديدة) قال تعالى: { الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله والله عليم حكيم (97) ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما ويتربص بكم الدوائر عليهم دائرة السوء والله سميع عليم (98) ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول ألا إنها قربة لهم سيدخلهم الله في رحمته إن الله غفور رحيم}[التوبة]. محل الذم للأعراب أنهم يتركون الهجرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم والتعلم منه جرياً وراء دنياهم، ولهذا كانوا {أجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله} لأن الدنيا ألهتهم عن تعلم أمر دينهم والجهاد في سبيل الله ولهذا كان كان الكفر والنفاق فيهم أفشى ممن انتشر فيهم العلم، فهذا هو محل ذم التعرب ولذلك مدح التعرب في آخر الزمان إذا كان هروباً من الفتن (يوشك أن يكون خير مال الرجل المسلم غنم يتبع شعف الجبال، ومواقع القطر، يفر بدينه من الفتن). واليوم ينتشر في الناس أعرابية جديدة أهلها سنتهم سنة الأعراب (كما ورد عن عبد الله بن عمرو ) وإن كانوا من أهل المدن، تجدهم نافرين من العلم الشرعي والتوسع في علوم الكتاب والسنة إلا إذا كان في ذلك تحصيل دنيا، وتجدهم أحرص ما يكون على أمر الدنيا وكثير منهم أدنى شبهة تشككه في دينه بسبب هذا الحال. فغالب حياته للدنيا ولا يرون الدنيا وسيلة بل يراها غاية وأما الدين فهو إما خط مواز لخط الدنيا يجعل له الصلاة والصيام وبعض العبادات وإما أمر نفعله لكي نصلح دنيانا ولا يرونه هو الغاية الأعلى والذي إذا تعارضت مصلحته مع الوسيلة قدم هو على الوسيلة. وتجد كثيرين يعيش (لا اكتراثية دينية ) فهو مسلم نعم ولكنه بالكاد يؤدي الفرائض ولا يهتم لتعلم أمور دينه ولا إلى انتشار الأفكار الهدامة في المجتمع وكيف يمكن مقاومتها أو دعم وتشجيع من يقاومها. الأعراب الذين نزلت فيهم الآيات مدح منهم من يدعم المؤمنين (ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول ألا إنها قربة لهم سيدخلهم الله في رحمته إن الله غفور رحيم)، وهناك من الأعراب من ينفق ولكنه يتربص بالمؤمنين الدوائر ويمن عليهم بدعمه. واليوم في الأعرابية الجديدة تجد كثيراً منهم لا ينفق أصلاً ويتربص الدوائر أيضاً، وهناك من دخل في الأعرابية الجديدة بسبب سفره إلى الغرب وعيشه بينهم ودخوله في العجلة الرأسمالية فابتعد عن تعلم الدين وتعليمه حتى تجد عدداً منهم أولاده لا يحسنون العربية فهؤلاء حقاً (وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله ) وكثير منهم يحاول التلفيق بين الإسلام والنظريات التي يتعلمها في الغرب.