كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

اجتماع الشاهد والمشهود والتذكير بآية كمال الدين..

المصدر
اجتماع الشاهد والمشهود والتذكير بآية كمال الدين.. اليوم اجتمع فيه أنه يوم جمعة ويوم عرفة وهذا فضل زماني عظيم، اجتمع فيه فضل يوم الجمعة وفضل يوم عرفة وقد أنزل رب العالمين سبحانه آية {اليوم أكملت لكم دينكم} في يوم اجتمع فيه أنه يوم جمعة ويوم عرفة. قال ابن كثير في تفسيره: "وقال الإمام أحمد: حدثنا جعفر بن عون، حدثنا أبو العميس، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب قال: جاء رجل من اليهود إلى عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فقال: يا أمير المؤمنين، إنكم تقرءون آية في كتابكم، لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدا. قال: وأي آية؟ قال قوله: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي} فقال عمر: والله إني لأعلم اليوم الذي نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، والساعة التي نزلت فيها على رسول الله صلى الله عليه وسلم، نزلت عشية عرفة في يوم جمعة. ورواه البخاري عن الحسن بن الصباح عن جعفر بن عون، به. ورواه أيضا مسلم والترمذي والنسائي، من طرق عن قيس بن مسلم، به ولفظ البخاري عند تفسير هذه الآية من طريق سفيان الثوري، عن قيس، عن طارق قال: قالت اليهود لعمر: إنكم تقرؤون آية، لو نزلت فينا لاتخذناها عيدا. فقال عمر: إني لأعلم حين أنزلت، وأين أنزلت وأين رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث أنزلت: يوم عرفة، وأنا والله بعرفة -قال سفيان: وأشك كان يوم الجمعة أم لا {اليوم أكملت لكم دينكم}. وشك سفيان، رحمه الله، إن كان في الرواية فهو تورع، حيث شك هل أخبره شيخه بذلك أم لا؟ وإن كان شكا في كون الوقوف في حجة الوداع كان يوم جمعة، فهذا ما إخاله يصدر عن الثوري، رحمه الله، فإن هذا أمر معلوم مقطوع به، لم يختلف فيه أحد من أصحاب المغازي والسير ولا من الفقهاء، وقد وردت في ذلك أحاديث متواترة لا يشك في صحتها، والله أعلم، وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن عمر". وفي إنزال هذه الآية {اليوم أكملت لكم دينكم} في يوم عيد المسلمين وعند اجتماع فضل زماني عظيم إشارة إلى إنكار البدع المحدثة، وأكثر البدع التي يتمسك بها الناس الأعياد المحدثة مثل الموالد وما جاء من التشبه بالمشركين، وذلك أنها أمور محببة للنفوس، وما دخل الاستدلال للبدع الحسنة إلا من هذا الضرب من البدع، فهو أكثر ما يستدل الناس له لموافقته لأهواء في النفوس المائلة للهو والغلو، وعرفة وإن لم يكن يوم عيد إلا أن بعده العيد. ولهذا قال البخاري في صحيحه: "96 - كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة 7268- حدثنا عبد الله بن الزبير الحميدي، حدثنا سفيان، عن مسعر وغيره، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، قال: قال رجل من اليهود لعمر: يا أمير المؤمنين، لو أن علينا نزلت هذه الآية: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا}[المائدة: 3]، لاتخذنا ذلك اليوم عيدا، فقال عمر: «إني لأعلم أي يوم نزلت هذه الآية، نزلت يوم عرفة، في يوم جمعة» سمع سفيان من مسعر، ومسعر قيسا، وقيس طارقا". فكأن البخاري يقول: (الاعتصام بالكتاب والسنة يكون باتقاء البدع واتقاء البدع يكون باستذكار أن الدين قد كمل)، واليهودي يقول لعمر (لاتخذناها عيداً) وأما نحن فأهل اتباع، يوم عرفة نصومه والعيد بعده، وأما الجمعة فيصام إن كان يوم قبله أو يوم بعده وأما إن صادف عرفة فلا مشكلة من إفراده لأن القصد عرفة. قال ابن هانيء في مسائله عن أحمد: "663 - سألته عن صوم الجمعة وهو يوم عرفه ولا يتقدمه يوم ولا يومين؟ قال: لا يبالي، إنما أراد، يصوم يوم عرفة، فلا بأس به، وإنما نهى عن صوم يوم عرفة بعرفات. =