كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

ابنك التائب قد يكون سببًا في دخولك الجنة..

المصدر
ابنك التائب قد يكون سببًا في دخولك الجنة.. من الشكاوى التي تتكرر حين يبدأ الابن في الالتزام يتخوَّف أهله من ذلك، تارة من خوفهم أن يصبح (متطرفًا) أو أن يصبح (معقدًا) أو أن يترك الاهتمام بدراسته كما ينبغي. وبدلًا من النظر إلى مكاسب التزام الابن ومعالجة المخاوف برويَّة، تأتي الحلول التي هي في حقيقتها مشكلات على عادة الأهالي في زماننا في المبالغة بمخاوفهم، فتجدهم ينهون الابن عن مطلق الالتزام من باب سد الذريعة ثم يُدخِلون في مسمى التشدد أمورًا ليست من التشدد في شيء. وعادةً من يلتزمون تحت هذا الضغط يكونون أكثر عرضة للوسوسة من غيرهم، وينظرون لالتزامهم إن ثبتوا عليه على أنه ثقل، وهذا إن لم يتداركوه بعلاج قد يكون سببًا لانتكاسة عكسية وتكون مغلفة باسم النضج والتمعقل. قال تعالى: {الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم (7) ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم} [غافر] قال الطبري في تفسيره: "يقول تعالى ذكره مخبرا عن دعاء ملائكته لأهل الإيمان به من عباده، تقول: يا (ربنا وأدخلهم جنات عدن) يعني: بساتين إقامة (التي وعدتهم) يعني التي وعدت أهل الإنابة إلى طاعتك أن تدخلهموها (ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم) يقول: وأدخل مع هؤلاء الذين تابوا (واتبعوا سبيلك) جنات عدن من صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم، فعمل بما يرضيك عنه من الأعمال الصالحة في الدنيا، وذكر أنه يدخل مع الرجل أبواه وولده وزوجته الجنة، وإن لم يكونوا عملوا عمله بفضل رحمة الله إياه. كما حدثنا أبو هشام، قال: ثنا يحيى بن يمان العجلي، قال: ثنا شريك، عن سالم الأفطس عن سعيد، قال: يدخل الرجل الجنة، فيقول: أين أبي، أين أمي، أين ولدي، أين زوجتي، فيقال: لم يعملوا مثل عملك، فيقول: كنت أعمل لي ولهم، فيقال: أدخلوهم الجنة; ثم قرأ (جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم)". أقول: وظاهر الأثر يدل على المعنى الذي روي عن سعيد بن جبير، فلم يذكر عنهم توبة وإنما ذكر الصلاح بالعموم، وقد فسَّر مجاهد الصلاح في آية أخرى بالإيمان. وليس معنى هذا أن يترك المرء أمر أهله ونهيهم بحجة أنهم قد يُغفر لهم بعمله، فهو لا يضمن نفسه. وليس معناه أيضًا أن يُذهِب المرء نفسه حسرات على أهله إن لم يستجيبوا له، وإنما يكون متوازنًا يرجو لهم الخير ولعموم الناس دون أن يعذب نفسه بذنوب الآخرين إذ يتقطع أسفًا لأجل أنهم ليسوا على ما يحب ويريد، فالهداية بيد الله تبارك وتعالى وقد تُدركهم المغفرة، ولا يفتر المرء عن دعاء الناس للخير بالتي هي أحسن للتي هي أقوم. ولو فكر الناس بعظيم الثواب لوجود ابن تائب أو زوج تائب أو زوجة تائبة لكان في هذا الثواب ما يعزِّيهم ويجعلهم ينظرون للأمر بتوازن دون النظر للسلبيات الموهومة فحسب.