السماح بانتقاص النبي الكريم صلى الله عليه وسلم مظنة زوال الدول وتسلط الأعداء وذه
السماح بانتقاص النبي الكريم صلى الله عليه وسلم مظنة زوال الدول وتسلط الأعداء وذهاب البركات..
أرسل لي عدد كبير من الأخوة صفحة من منهج للابتدائي في المغرب فيه تعريض بمقام النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، فيذكرون أن طفلة قاصر اسمها عائشة زُوِّجَت من صديق أبيها الذي يكبرها بكذا وكذا سنة.
واضع المنهج الزنديق ما استطاع أن يخفي حقده الشديد على النبي صلى الله عليه وسلم، ومن شدة حمقه وسخف عقله لا يفهم أن فكرة (زواج القواصر) هي فكرة حداثية بامتياز، أي أنها ظهرت في هذا العصر، وأهلها يرون ذلك بسبب تحضر الناس (والواقع أنه مجرد تضليل رأسمالي لمصالح المؤسسات) وعليه فإنه لا يجوز لهم أن يحاسِبوا الناس قبل ألف سنة على معاييرهم الخاصة.
وكنت قد تكلمت على هذه الشبهة التافهة ونقضها في هذه الصوتية:
https://youtu.be/44ao1mcPk3Y
غير أنني أود التنبيه على عدة أمور:
أولها: محبة النبي صلى الله عليه وسلم ليس بإقامة الموالد والاحتفالات، وإنما بتعظيمه وتوقيره وصيانة سنته عن الانتقاص، فلا يُقدَّم عليها منطق يوناني ولا ثقافة حداثية داعرة.
ثانيها: اسم النبي صلى الله عليه وسلم ليس للاتجار بنسبه وإيجاد شرعية من خلال هذا الأمر، فلا بد أن يكون الانتساب له حقيقيًّا، فلا أحد يقبل بانتقاص جده هكذا وإن لم يكن نبيًّا، فكيف إن كان نبيًّا.
فمن لم يكن ذا حمية ويرى أنه يريد غنم النسب دون غرمه كان مناديًا على نفسه بأنه ليس أهلًا لحمل هذا الاسم الشريف.
رأينا من يقاطع شركات فرنسية لتعدي رئيسها على دولته، ولكن لم نرَ مثل ذلك عند الإساءة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وكانوا يعلِّلون ذلك بالمصالح الاقتصادية الضرورية، ثم ذهبت حين تم الكلام على دولتهم، بل تجد دولًا متجاورة متقاطعة ثم لا تقاطع اللغة الفرنسية في مناهجها، ولا معنى لاعتبارها سوى الخضوع النفسي للقوم، وإلا فالعالم كله يعتمد الإنجليزية لغة ثانية.
ثالثها: قد حاول العثمانيون في أواخر دولتهم إظهار شيء من التسامح في مقام النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، فتسلط عليهم الأعداء بعد أن ذهبت هيبتهم، ومقتهم الناس من الرعية وتطلبوا سقطاتهم وعظموها.
قال كامل البالي الحلبي الشهير بالغزي في كتابه نهر الذهب في تاريخ حلب (3/531): "ومن الكتب التي هي من هذا القبيل كتاب تكلم فيه صاحبه عن السيرة النبوية، ترجمه من اللغة الفرنسية إلى اللغة التركية، أثبت في مقدمته شمائل وحالات للنبي عليه السلام ينكرها التاريخ ويكفّر الدين من يعتقد صحتها. ثم تكلم على شيء من سيرته عليه السلام فطوى منها كل ما يدل على روحانيته وكونه موحى إليه.
هذا التركي الذي ترجم هذا الكتاب -ونقله عن مؤلف أجنبي عن الدين- إما أن يكون اطلع على شيء من كتب السيرة النبوية التي تعد بالمئات؛ وهي من تأليف علماء المسلمين المجمع على صدقهم وسعة اطلاعهم وعلوّ مداركهم، وإما أن يكون غير مطلع على شيء من تلك الكتب. فإن كان مطلعا فكيف يسوغ له عقلا -فضلا عن الدين- أن يعدل عما قالته وسطرته علماء الدين الصادقين المدقّقين إلى كتاب ألفه رجل أجنبي عن الدين، لم يستند في كتابه إلى نقل ولا رواه عن ثقة. وإن كان غير مطلع على شيء من تلك الكتب، أي كتب السيرة النبوية، ولا يعلم أنه يوجد منها غير الكتاب الذي ترجمه؛ كان عليه ألّا يتسرع بترجمته قبل أن يطلع عليه بعض علماء المسلمين ويستشيره بترجمته، فإن رضي أن يترجمه فليفعل وإلّا لا.
على كل حال ينبغي أن يكون مترجم هذا الكتاب شابا طائشا مغفلا، أو رجلا سيئ الاعتقاد. وعلى كل فإن الذنب كل الذنب على الحكومة التي رخصت له بطبع هذا الكتاب ونشره غافلة عما يجنيه من نفرة قلوب المسلمين وانحرافهم عن الدولة العثمانية".
وأخيرًا ينبغي على الأثرياء أهل اليسار من أهل الخير السعي بإيجاد مدارس خاصة موازية يُتحرى في مناهجها البعد عن الليبرالية والنظريات الجندرية، فضلًا عن الزندقة الصلعاء المليئة بالحقد التي نتحدث عنها.
وبعضهم حاول الترقيع بأنه مقال مأخوذ من موقع قناة الجزيرة أخذوه كما هو، والمقال أصلا تعريضي، وما وجدوا سوى مقال تافه ليُصدِّروه للأطفال في المناهج، واضح فيها قرب هذه الحال من الحال النبوية.