كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

تحكي الكاتبة (آن رويف) في كتاب لها عن الأمومة يحمل عنوانFruitful الذي نُشِرَ عام

المصدر
تحكي الكاتبة (آن رويف) في كتاب لها عن الأمومة يحمل عنوانFruitful الذي نُشِرَ عام 1996 القصة التالية: «في مدرسة بنات خاصة ومعروفة بالامتياز الأكاديمي في الجهة الشرقية العليا من (جزيرة مانهاتن) الأمريكية قبل عدة سنوات، عقدت مديرة المدرسة لقاءً خاصاً لتتمكن الطالبات من لقاء محامية شهيرة كانت شريكة في مؤسسة قانونية رئيسية في أمريكا، وكان قد طُلب منها حديثاً العملُ في لجنة مدينة مهمة ... وقد تحدثت هذه المحامية إلى الطالبات عن عملها، وتدريبها في مجال المحاماة واهتمامها بالمواضيع التي تطرقت إليها التعديلات الأولى في الدستور الأمريكي. وعندما انتهت من حديثها كان أول سؤال وُجّه إليها عن الساعة التي تصل فيها إلى البيت عائدة من العمل. وكان السؤال الثاني عمَّن يتولى أمر الإشراف على تربية أطفالها أثناء النهار، وكان السؤال الثالث عمَّا يمكنها القيام به إذا تعرض أحد أبنائها للمرض، غير أن الطالبات اللاتي كان معظمهن بنات نساء عاملات ومهنيات تُرِك أمر رعايتهن لخادمات من جامايكا وترينداد لم يُظْهِرْن وداً ولا إعجاباً بهذه المحامية أو بإنجازاتها، ولكنهن بدأن يهمسن بإجاباتها على هذه الأسئلة على سبيل التهكم والسخرية» . وتقول الكاتبة ما بين صفحتي 69 و 70: «عندما تؤجل المرأة الزواج أو الأمومة فإن هذا التصرف لا يمنعها من صرف تفكير أقل في موضوع الحب كلما تقدم بها السن، بل إن هذا التفكير في هذا الموضوع يكون في ازدياد مطرد يصل في بعض الأحيان إلى حد تسلط هذا الشعور عليها تسلطاً مقلقاً غير سوي. وتتساءل قائلة: لماذا لا زلت وحيدةً؟ لماذا لا أستطيع أن أجد أحداً يكون مرافقاً لي في درب الحياة؟ ما هي مشكلتي بالضبط، وأين الخلل؟ أما صديقاتها اللاتي تزوجن فقد حصل لهن تقدم في حياتهن: فقد بدأن في ادخار ما يكفي لشراء السيارات والبيوت، والأطفال ملؤوا البيت بهجةً وسروراً. قد لا تحب زواج بعض صديقاتها؛ فقد تظن أن زوج أقرب صديقاتها غبي أو أحمق، أو أن تصرف إحدى صديقاتها تغير إلى الأسوأ منذ أن تزوجت، ولكن مع ذلك ستكون متأكدةً بأن حياتهن تقدمت إلى الأمام على الأقل؛ أما حياتها هي فتوقفت تماماً. وكلما تقدم بها الزمن كلما أصبحت أكثر انشغالاً واهتماماً بنفسها وبالعيوب المحتملة في أعين الرجال لتفاديها حتى تكسب ودهم إلى درجة تصير لا تكاد تفكر في شيء آخر غير ذلك» . أقول : الأمر الذي علينا أن نواجهه هو أننا نكابر الفطرة في العلاقة بين الجنسين وهذه المكابرة تعود بتشوهات على الفطرة والنفس التي هي جزء منا المنظومة التي نعيش فيها منظومة مضطربة المرجعية ما بين مرجعية شرعية وأخرى عرفية ونظام معيشة رأسمالي من أسسه تأخير تكوين الأسرة والتسلط على عموم الأفراد ليكونوا مجندين في المعسكر الرأسمالي هذا النمط المعيشي مع ما فرضه من تقييد المباحات سهل الكثير من المحرمات ومع ذلك تمسك الناس مع تسليمهم بهذا النمط بعدد من القيم التي تفرضها المرجعية الشرعية ولأن كثيرا منا ينظر لهذا النمط من العيش على أنه حتمية لا يمكن التخلص منها أو تعديلها وجد فينا من بدأ يسخط على القيم الشرعية ورآها هي المشكلة مع أن المشكلة حقا في المنظومة التي تسير عامة معيشته وطريقته للكسب والاسترزاق والمنظومة الإعلامية التابعة للنظام الرأسمالي تسعى بشكل مستمر بإشعار الناس أن القيم الشرعية هي التي تقيدهم لتلهيهم عن القيد الحقيقي لهذا من الجيد أن ننظر لأناس ظنوا أنهم تخلصوا مما يسمونه ( تسلطا دينيا ) وكيف آل بهم الأمر تذكر الدين من الله وهو أعلم بكم والمنظومات الوضعية من بشر إنما ينظرون إلى مصالحهم الخاصة ويجتهدون في إيهامك أن انخراطك في السلك وتضحياتك ب( فطرتك ) لأجل مصالحهم هو أمر في الصالح العام ( ولو أسقطت القناع عن الصالح العام لرأيت وجوه أصحاب رؤوس الأموال )، والمؤسف أن الكثير من الشباب فعلا صار له عداء مع الفطرة بأعلى مستوياتها ( الإيمان بالخالق ) بسبب الضخ الشهواتي المفرط في وسائل الإعلام مع الحرب على الحلول الشرعية وحتى الحالة النسوية الغاضبة في كل العالم هي مجرد رثاء لهشيم الفطرة يخفي خجله من حزنه تحت ركام من الصراخ والوقاحة والمكابرة