=
=
والخلاصة أن هناك مسائل ظاهرة مطلقاً وهناك خفية وهناك مترددة والخفاء يراد به أنواع فيراد به كفر أكبر خفي وهذا قد يظهر بعد قيام الحجة وهناك خفاء البدعة فمأخذ الكفر فيها خفي ومأخذ الإحداث جلي كمثل البدع المفسقة كبدعة الخوارج والمرجئة والشيعة المفضلة وهناك خفاء المسألة الاجتهادية وهناك خفاء المسألة الخلافية خلافاً ضعيفاً وهناك مسائل يتردد فيها نظر العلماء أين يضعونها بين هذه الأقسام وهي مسائل يسيرة والحكم فيها للعلم والكل متفقون أن هناك حجة تقوم وتبين لكن كلام الناس اليوم وكأن هذا الأمر لا حضور له
ولهذا ذلك الخلاف المدعى بين أئمة الدعوة النجدية والإمام ابن تيمية مرجعه إلى عدم فهم هذا فإذا اتفق الشخصان على أن البدعة الفلانية مكفرة وقال أحدهما هذه بدعة تتردد بين مكان ومكان وزمان زمان في ظهور الكفر فيها وقال آخر بل هي ظاهرة مطلقاً فالخلاف قريب لأن القرائن في قول من قال أنها مترددة قد تؤدي إلى حكم التكفير ولهذا كثير من أجوبة الشيخ محمد بن عبد الوهاب كان يشير فيها إلى موضوع القرائن وأن كلام الشيخ لا يفيد إلغاء حكم التكفير مطلقاً وهذا ظاهر في أجوبته ولا أدري كيف كثير ممن يناقض قول الشيخ لا ينتبه لهذا والشيخ نفسه لا ينكر وجود مسائل خفية بالتقسيمات السابقة لذا إلحاقه بالمعتزلة حيف وجور ولكن لما كان هذا الأصلان حقيقتهما إلحاق تعطيل حكم التكفير لا ضبطه وقع مثل هذه الوحشة في خلافيات يفترض أنها قريبة فالخفي يصير ظاهرا إما ببيان عالم وإما بقرائن تحتف بل لا زال في كلام علماء أهل السنة على مر الأعصار كلاماً في تكفير أعيان بعض المبتدعة ، ولهذا تجد بعضهم يمتحنك بأسماء بعض الواقعين في البدع المكفرة وكأنهم عذرهم يقيني فَلَو كانت المسألة عندي ظاهرة مطلقا ما عذرتهم ولو كانت مترددة فربما دلتني القرائن على بعدهم عن العذر ولو كانت خفية لربما رأيت في اطلاعهم على كتب بعض العلماء مقيما للحجة عليهم فلا داعي للامتحان كأنك تمتحن بصحابي أو مجدد وهذا التفصيل يخرج به المرء من مشكلة قول المعتزلة ومشكلة قول القائلين بتكافؤ الأدلة ومع الأسف كثير من المتناقشين في هذه القضية إما يميل إلى هذا بعض قول هذا أو إلى بعض قول هذا
وهذا الأصلان المشكلان في زمان الإنسانوية قد يكون أثر الخطأ فيهما أكبر من أثر الخطأ المقابل لظرف العصر وتأهب الناس في الغالب إلى نوع معين من الانحراف والله المستعان والمرء يدعو الله عز وجل أن يسدد قلبه ويكفيه شر الميل الخفي في البحث ويتحرى اتباع المتقدمين ما استطاع إلى ذلك سبيلا فهذا أبعد عن الهوى وحظوظ النفس وبعد ذلك لا يبالي بمن وافق أو خالف ممن عاصره.