كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

في رحاب الوالي العادل الزاهد وكان سبباً في دخول عامة البربر في الإسلام

المصدر
في رحاب الوالي العادل الزاهد وكان سبباً في دخول عامة البربر في الإسلام قال ابن حبان في مشاهير علماء الأمصار :" [1418] إسماعيل بن عبيد الله بن أبى المهاجر مولى بنى مخزوم كنيته أبو عبد الحميد من صالحي أهل الشام وخيار الدمشقيين كان قد ولاه عمر بن عبد العزيز جند إفريقية ومات في ولاية مروان بن محمد سنة ثنتين وثلاثين ومائة" هذا الرجل من أفاضل التابعين وهو من الشخصيات المغمورة على عظيم أثرها والله المستعان قال خليفة بن خياط فى تسمية عمال عمر بن عبد العزيز على إفريقية : ثم ولى إسماعيل بن عبيد الله مولى بنى مخزوم فقدمها سنة مئة ، فأسلم عامة البربر فى ولايته و كان حسن السيرة ، حتى مات عمر. البربر هم من يسمون اليوم بالأمازيغ ومع انتشار التخبيب بينهم وبين العرب غمر هذا الخبر وهو يدل على أن إسلام عامتهم كان عن اختيار وحسن دعوة فيبدو أنه أقروا على الجزية وكانت قد فشت فيهم اليهودية والنصرانية وإسماعيل هذا من أوائل من استدل بالآية المشهورة ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) على وجوب حفظ السنة قال الخطيب البغدادي في الكفاية أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن أبي طاهر الدقاق، أنا أبو بكر النجاد، ثنا محمد بن عبد الله بن سليمان، ثنا سهل بن صالح الأنطاكي، ثنا الهيثم بن خارجة، ثنا الهيثم بن عمران , قال: سمعت إسماعيل بن عبيد الله , يقول: «ينبغي لنا أن نحفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم كما نحفظ القرآن , لأن الله تعالى يقول وما آتاكم الرسول فخذوه» وإسماعيل لم يكن عربياً في الأصل ولكنه ولد وعاش بين العرب حتى أن الخليفة طلب منه أن يعلم أولاده العربية قال أبو بكر الأنباري في إيضاح الوقف والابتداء 78 - حدثني أبي قال: حدثنا عمر بن شبة قال: قال عبد الملك بن مروان: ما رأيت مثلنا ومثل هذه الأعاجم، كان الملك فيهم دهرًا طويلاً، فوالله ما استعانوا منا إلا برجيل واحد، يعني النعمان بن المنذر، ثم عادوا عليه فقتلوه، وإن الملك فينا مذ هذه المدة فقد استعنا منهم برجال حتى في لساننا، هذا إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر يعلم ولد أمير المؤمنين العربية. وكثير ممن يقول البخاري أعجمي لا ينتبه إلى هذا الأمر وهو أن هؤلاء هم موالي العرب وكانوا ينشأون بينهم على لسانهم وعاداتهم فيكونون كمثل أنفسهم وفي الحديث ( مولى القوم منهم ) ولو تأملت في اسم الإمام البخاري لوجدت الأسماء العربية ظاهرة فقد عاشوا بين الجعفيين زمنا فالذي أسلم هو جده الخامس وقد ورد في الحديث مولى القوم منهم وهذا أيضاً يبطل لك الدعاوى التي تحاول أن تفرق بين العرب ومن أسلموا قديماً من الفرس والترك والبربر والكرد وغيرهم فعامة هؤلاء عاشوا مع العرب المسلمين في صدر الخلافة واجتمعوا جميعاً على أخلاق إسلامية سوى بقايا بقيت هنا وهناك وإذا كان هذا أثر القوم على إسماعيل وهو ممن عاش في زمن التابعين فما بالك بأثر عمره أكثر من ألف سنة من المصير المشترك من تأمل هذا يعلم أن دعوات الجاهلية الحديثة ما هي إلا وليدة استعمارية لا محل لها من الإعراب وهذا الأثر يبين لك خلو جماعة العرب الأوائل من التعصب الشديد ومعرفتهم للعالم حقه وإن كانت أصوله أعجمية و قال الوليد بن مسلم ، عن ابن جابر : عقد عمر بن عبد العزيز لإسماعيل بن عبيد الله على جند إفريقية ، و بها من بها من قريش و غيرهم ، و هو مولى لبنى مخزوم. وقال ابن حبان في روضة العقلاء ونزهة الفضلاء ولقد أنبأنا محمد بن سعيد القزاز حدثنا محمد بن إدريس الرازي حدثنا عبد الرحمن بن يحيى وإسماعيل بن عبيد الله المخزومي قالا حدثنا عبد الأعلى ابن مسهر عن سعيد بن عبد العزيز قال سمعت إسماعيل بن عبيد الله يقول لبنيه يا بني أكرموا من أكرمكم وإن كان عبدا حبشيا وأهينوا من أهانكم وإن كان رجلا قرشيا . وكان إسماعيل من أساتذة الأوزاعي فقيه أهل الشام في زمن أتباع التابعين وقرين مالك وسفيان جاء في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم أبي نا عبد الرحمن بن يحيى بن إسماعيل ثنا أيوب بن تميم القاري عن الأوزاعي أنه كان إذا حدث عن إسماعيل بن عبيد الله قال: وكان مأمونا على ما حدث. وكان على شرفه العظيم وحثه على الحفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قليل الحديث فما له في الصحيحين سوى حديث واحد وهو ما رواه عن أم الدرداء عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره في يوم حار حتى يضع الرجل يده على رأسه من شدة الحر وما فينا صائم إلا ما كان من النبي صلى الله عليه وسلم وابن رواحة. وله أحاديث أخرى ولكن هذا أقوى أحاديثه وهو الحديث الوحيد في الأحكام في مروياته وقد تابعه على هذا الحديث عثمان بن حيان. =