هذا في الكتاب الأخير الذي أصدرته وزارة الأوقاف الأردنية في الترويج للعقيدة الأشع
هذا في الكتاب الأخير الذي أصدرته وزارة الأوقاف الأردنية في الترويج للعقيدة الأشعرية باسم عقيدة المسلم.
يتأولون قول العلماء (بائن من خلقه) بأنهم يقصدون أنه لا يشبه أحداً من خلقه! ويزعمون أن هذا هو المعنى الصحيح وما سواه باطل.
قال البيهقي في الأسماء والصفات: "903 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو بكر محمد بن داود الزاهد، ثنا محمد بن عبد الرحمن السامي، حدثني عبد الله بن أحمد بن شبويه المروزي، قال: سمعت علي بن الحسن بن شقيق، يقول: سمعت عبد الله بن المبارك، يقول: نعرف ربنا فوق سبع سماوات، على العرش استوى، بائن من خلقه، ولا نقول كما قالت الجهمية بأنه ههنا. وأشار إلى الأرض. قلت: قوله: «بائن من خلقه». يريد به ما فسره بعده من نفي قول الجهمية لا إثبات جهة من جانب آخر، يريد ما أطلقه الشرع والله أعلم".
وهذه الرواية تنقض تأويلهم، لأنه خص ذكر البائن بقرنه بفوقيته على العرش، وجعل حديثه عن البينونة رداً على الجهمية القائلين أن الله في كل مكان، ولو صدق تأويلهم لقال العلماء (الله سميع بصير بائن من خلقه) ولكن كلمة (بائن) لم ترد إلا في سياق إثبات العلو، وعن ابن المبارك رواية أقوى بذكر الحد.
وقد تكلموا في كتابهم هذا عن سؤال (أين الله؟) وأجابوا بأن الله أكبر من أن يكون له مكان.
ومن يقرأ هذا يظن أنهم يثبتون لله كبراً حقيقياً، والواقع أن في عقيدتهم أن أكبر معناها أعظم منزلة، وإثبات أن الله كبير حقاً عندهم تجسيم.
وهذا العرش نعرف مكانه، وأنه يشار إليه، وأنه فوق السماوات السبع، وهو أكبر من كل المخلوقات، بل كلها بالنسبة له كذرة.
ولله المثل الأعلى فهو أكبر من كل شيء وفوق كل شيء ومحيط بكل شيء سبحانه، وقد جمع هذا في القرآن (وهو العلي العظيم).
وهم لا يثبتون لله وجوداً حقيقياً وكبراً حقيقياً كما يثبت كل الناس للعرش فلو سألتهم هل السماء السابعة أقرب إلى العرش من السماء السادسة فسيقولون نعم.
ولكن رب العالمين عندهم ليس شيء أقرب إليه من شيء، لا فرق العرش وجهنم ولا فرق بين النبي محمد ﷺ وإبليس يوم القيامة، لا أحد منهم يجوز عليه أن يقترب من الله أو يقترب الله منه، فعلم أنهم يصفون رب العالمين بصفة العدم ثم يستخدمون ألفاظاً ظاهرها التنزيه!
وذكروا تأويل ابن فورك لحديث الجارية (أين الله؟) بأنه سؤال عن المنزلة، وتناسوا أن السؤال عن المنزلة بلفظة (أين) تأتي عند المقارنة بشيء فيقال (أين فلان من فلان) ومن يقارن بالله عز وجل؟ ثم إنه لم يقيده بسؤال عن منزلة الله، ومن أمامه جارية تفهم الخطاب بظاهره، وجوابها واضح يدل على أنها فهمت الأمر على ظاهره.
قال أبو يعلى في إبطال التأويلات: "قيل: هذا غلط، لأن الحقيقة في هذه اللفظة أنها استفهام عن المكان دون المنزلة والرتبة، وإنما تستعمل في ذلك على طريق المجاز فكان حملها على الحقيقة أولى وجواب آخر: وهو أنه لو كان استفهاما عن المنزلة لأنكر عليها جوابها بما يرجع إلى غير ما سألها، فلما لم ينكر ذلك امتنع صحة هذا التأويل وجواب آخر: وهو أن الأمة كانت من الطغام، ولا يضاف إليها المعرفة بحمل المكان على الرفعة وعلو المنزلة فإن قيل: فإذا لم يكن سؤالا عن المنزلة لم يبق إلا سؤال عن المكان".
ومن عجيب أمرهم في هذا الكتاب أنهم عرّفوا الإرجاء بما ليس قولاً لأحد من المرجئة الأوائل، فجعلوا المرجئة يقولون بأن العاصي والمطيع مصيرهم واحد تماماً في الآخرة، يعني أن العاصي لا يدخل تحت الوعيد وبناء عليه برأوا أبا حنيفة من الإرجاء مع أنهم عزوا لكتب المقالات.
قال الأشعري إمام أهل السنة عندهم في كتابه مقالات الإسلاميين: " والفرقة التاسعة من المرجئة أبو حنيفة وأصحابه يزعمون أن الإيمان المعرفة بالله والإقرار بالله والمعرفة بالرسول والإقرار بما جاء من عند الله في الجملة دون التفسير".
فهم في هذا الكتيب يردون على إمامهم، وحتى الشهرستاني الأشعري اعترف أنهم مرجئة، ولكنه زعم أنهم مرجئة أهل السنة جمعاً بين النقيضين.