كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

=

المصدر
= وقال الشيخ في الرد على البكري :" حتى إن العدو الخارج عن شريعة الإسلام [لما] قد دمشق خرجوا يستغيثون بالموتى عند القبور التي يرجون عندها كشف ضرهم، وقال بعض الشعراء: يا خائفين من التتر ... لوذوا بقبر أبي عمر أو قال: عوذوا بقبر أبي عمر ... ينجيكم من الضرر فقلت لهم: هؤلاء الذين تستغيثون بهم لو كانوا معكم في القتال لانهزموا، كما انهزم من انهزم من المسلمين يوم أحد، فإنه كان قد قضى أن العسكر ينكسر لأسباب اقتضت ذلك، ولحكمة كانت لله -عز وجل- في ذلك، ولهذا كان أهل المعرفة بالدين والمكاشفة لم يقاتلوا في تلك المرة لعدم القتال الشرعي؛ الذي أمر الله به ورسوله، [ولما] يحصل في ذلك من الشر والفساد وانتفاء النصرة المطلوبة في القتال، فلا يكون فيه ثواب الدنيا ولا ثواب الآخرة؛ لمن عرف هذا وهذا، وإن كان كثيراً من [المقاتلين] الذين اعتقدوا هذا قتالاً شرعياً أجروا على نياتهم" وهذا نص يستحق التأمل هو الآخر والمراد ضبط الباب بذكر النقولات المغمورة التي فقدانها أحدث سوء تصور عند كثير من الناس واعلم رحمك الله أن قاعدة ( أنت حر ما لم تضر ) هي مبنية على قاعدة تفضيل حق الإنسان على حق الله وهذا يكون فرعاً عن جحد رب العالمين أو الاستهانة بحقه والظن أن البشر لهم قداسة ذاتية وأن الشرائع ما جاءت إلا لخدمة أهواءهم هذا الأصل الذي ظهرت منه قاعدة ( أنت ما لم تضر ) له تفريعات كثيرة من أهمها اعتقاد الغموض فيما يتعلق بأسماء الله وصفاته وحقوقه مطلقاً على أكثر الناس ذكاء وعلماً مع وضوح حقوق الناس حتى أن غلا في هذا الأصل صار يطالب بتكفير التيارات التي يسميها إرهابية ثم هو يستغرب من تكفير اليهود والنصارى وبعض المنتسبين للعلم يورد في هذا المقام قاعدة تقول : ( التعامل بين الخالق والمخلوق مبني على المسامحة والتعامل مع المخلوق مبني على المشاححة ) ويحملها الناس على ما ألفوه من تعظيم حق المخلوق والاستهانة بحق الخالق وليس كذلك فحقُ الله أعظم من كل شيء والمغفرة والعفو في حقه سبحانه في أمر الكبائر ليس مقطوعاً بحصوله ولا يحصل في أمر الشرك وعذابه فوق كل عذاب ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) ، وأما حقوق المخلوقين فالمخلوق قد يقتص بالدنيا أو بدعوة ولا يوجد حق لمخلوق مفرد مجرد بل كل حق للمخلوق هو حق للخالق أيضاً الذي أمر بالإحسان للخلق ولذا إطلاق مثل هذه القاعدة فيه نظر وأما الناس اليوم فيفهمون أن للبشر حقوقاً مستقلة ولله حقوق موازية لها وليس كذلك بل حقوق الناس فرع عن حقوق الله هذه المفاهيم لها طغيان على النفوس اليوم وقد أثرت على البحث العلمي مع الأسف وكانت وراء بعض الاختيارات الغريبة والتي صارت سائدة اليوم وملؤها التهوين من الشرك والتعطيل والمنظومات الموازية الهادمة للوحي مثل علم الكلام والفلسفة اليونانية والتي أوهنت الشريعة في قلوب أهلها حتى صاروا مهيئين لغزو الأعداء فكرياً. =