الوجه الرابع:
الوجه الرابع:
أن الأشعرية أشعريات، فالباقلاني يذكر في فضائح المعتزلة إنكارهم للوجه واليدين، فهل سيكون موافقًا على عدِّه مع أناس يُوافقون المعتزلة على هذا المعنى؟ أشكُّ في هذا.
وعددٌ من الأشعرية ذمُّوا الصوفية، حتى صَنَّف بعضهم في ذم المولد، وبعضهم في ذمَّ الرقص، وبعضهم شنَّع على ابن عربي والمدافعين عنه، فهل سيقبلون عدَّهم في سياق واحد مع الأشعرية المتصوِّفين (على اختلاف درجاتهم في التصوف)؟
في الواقع عندنا أشعريات، وحتى الماتردية كثير منهم يذم الأشعرية في مسائل التحسين والتقبيح وبعض مسائل الإيمان ووصل الأمر ببعضهم إلى التكفير، فعدُّهم فرقةً واحدةً من باب التجوز الزائد.
الوجه الخامس:
عددٌ كبير ممن يطرح هذه الأطروحة تجده لا يكفِّر الإمامية ولا المعتزلة ولا الزيدية ولا الإباضية ولا الكرامية ولا السالمية، وربما ناقش في الفلاسفة، ولو جمعنا المؤلفين من هذه الفرق لفاقوا المؤلفين من الأشعرية عددًا، ولماذا لا يعدهم وهم من الأمة؟ وجمهور متقدِّميهم على تضليل الأشعرية بل عامتهم على تكفيرهم، وبالتالي يقال جمهور المؤلفين في الأمة منحرفون عن الأشعرية حتى لو لم نعدَّ أهل الحديث والحنابلة وأصحاب القرون الأولى!
هذا مع جمهور عوام المسلمين الذين لا يعرفون عن عقيدتهم كبير شيء.
وهذا مع تضليل متقدِّميهم لمتأخريهم الضمني (والعكس).
فهذه الحجة الباردة لا ينبغي أن تؤخذ على محمل الجدِّ فتؤثِّرَ على البحث العلمي إلى درجة مكابرة كلام السلف في بدع الْقوم تحت هذا الضغط.