كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

مركزية الصلاة في الوحي وترتيب الأولويات

المصدر
مركزية الصلاة في الوحي وترتيب الأولويات قال تعالى : ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون (56) ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون ) وفي حديث ثوبان في مسند الإمام أحمد : ( واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة ) فعلم من مجموع الآية والحديث أن خير ما يعمل المرء الصلاة لأن العبادة هي الغاية من الخلق وكل ما سوى ذلك وسيلة وخير الأعمال الصلاة وفي القرآن آية جمعت بين دلالة الآية ودلالة الحديث وإن شئت فقل هي شاهد للحديث ( وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسئلك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى) اليوم عامة الناس حصل عندهم اضطراب في الميزان فجعلوا الغاية وسيلة والوسيلة غاية ، فصاروا يعظمون الكافر إذا رأوا في يده دنيا ويقولون ( إسلام بلا مسلمين ) مع أنه ضيع الغاية وهي عبادة الله وعلى رأسها الصلاة فالصلاة وكل ما يتعلق بها من معرفة أسماء الله وصفاته وشروطها وأركانها أهم من العلوم الدنيوية المتعلقة بالرزق الدنيوي أو التمكين في الأرض ( ولا يعني هذا إهمال الثاني ) لكن لو افترض تعارض يقدم المتعلق بالغاية لهذا أحكام الطهارة التي يسخر منها أهم من الصعود على القمر هذا ما ينبغي أن يعتقده كل مسلم فضلاً عن التسوية بين الأمرين أو الدعوة لإهمال هذه الأمور لأجل الأمور الدنيوية أو تكتيل شباب الأمة في مشاريع تقيس نجاحها من خلال مقياس اللذة والألم أو النجاح الاقتصادي والسياسي والاجتماعي فحسب وتجعل العبادات وما بنيت عليه من عقائد أموراً ضعيفة القيمة إن لم تتعلق بقضايا اقتصادية واجتماعية وسياسية ! فإن قيل : ألم يقل الله عز وجل ( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ) وهذا يدل على أن الصلاة محمودة لتأثيرها الأخلاقي فيقال : المحمود هو ترك الفحشاء والمنكر الذي تورثه الصلاة وهو الذي يفعل احتساباً وليس الذي يفعل طلباً للصيت أو خوفاً من القانون فهذا المعنى المراد أن يكون كل شيء متصل بالصلاة ما قبلها متعلق بالتأهب لها وما بعدها متعلق بالاعتبار بها والانتفاع بآثارها الطيبة وقال تعالى : ( أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا) فهذا هو حال الكافر يركن للدنيا ركونا شديداً يغفله عن البينات وعن الإيمان القولي والعملي وتأمل الآية بعدها ( أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا) فالرزق بيد الله ومهما اجتهد الكفار في الركون للدنيا والسعي في بنائها غافلين عن الآخرة فلن يحصلوا كل ما يريدون حتى وفق مقاييسهم البهائمية فهم ضيعوا الغاية وركنوا للوسيلة وما أخذوا ما يريدون ثم هم فتنة لضعفاء الإيمان ! ومما يثبت مركزية الصلاة في الوحي قوله تعالى : ( فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا ) وقوله ( ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين ) علمًا أَن عامة ما يفعله هؤلاء ( الخلف) حرية شخصية ! واليوم كثير من الناس بعدما ضجروا من العالمانية المتوحشة صاروا يقبلون بالعالمانية المعتدلة التي تسمح للفاجر والبر بفعل ما يريد ما دام الأمر شخصيًا بل مما شاهدته ضجر بعض الناس من حديث ( ما أقاموا فيكم الصلاة ) في شأن العلاقة بين الحاكم والمحكوم ما دام الحاكم في دائرة الإسلام وليس كافرًا مرتدًا وكأنهم يقولون علاقة بين بشر ما دخل الصلاة بها ؟ وكثير ممن يزعم محاربة الظلم قائل بمركزية الإنسان متضجر من مركزية حق الله ومع ذلك يصطف معهم بعض المنتسبين للعمل الإسلامي دون كبير نكير.