كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

الشعر الجاهلي ودلالته على تثبيت النبوة

المصدر
الشعر الجاهلي ودلالته على تثبيت النبوة http://alkulify.blogspot.com/2017/03/blog-post_12.html هذا مقال كنت كتبته قبل زمن وعرضت لشبهة أخذ القرآن من أمية بن أبي الصلت فقلت : فإن قلت : ماذا عن أمية بن أبي الصلت ؟ فيقال : هذا الشاعر طفق المستشرقون يزعمون أن القرآن أخذ منه لما وجدوا في قصائده من ذكر قصص الأنبياء التي في السور المكية وغفلوا عن أمر هام أن عامة قصائده إنما تروى في العصر الإسلامي فقد تكون ملفقة بل غفلوا عن أمر أشد أهمية وهو أنه ذكر النبي صلى الله عليه وسلم بالمدح في أربع مواطن أو خمسة من قصائده في ديوانه المتأخر وفي أحد المواطن يصرح بالانتفاع بالقرآن قال الباحث إبراهيم عوض كذلك رجعتُ إلى تخريجات القصائد المشابهة للقرآن الكريم التي قام بها بهجة الحديثي في رسالته عن أمية، فلفت انتباهي أن هذه القصائد، أو على الأقل الأبيات التي يوجد فيها ذلك التشابه، لم ترِد في أي من كتب الأدب واللغة والتاريخ والتفسير المعتبَرة؛ ككتاب "جمهرة أشعار العرب" لأبي زيد القرشي، أو "طبقات الشعراء" لابن سلام، أو "الشعر والشعراء" لابن قتيبة، أو "الأغاني" للأصفهاني، أو "تاريخ الرسل والملوك" أو "جامع البيان في تفسير القرآن" للطبري مثلاً، بل إن كثيرًا من هذه الأشعار لم ترِد في طبعة الديوان الأولى، فضلاً عن أن بعضها قد نُسب في ذات الوقت إلى غيره من الشعراء، ونقطة أخرى مهمَّة جدًّا: لماذا لم يُثِر علماؤنا المتقدِّمون قضية التشابه بين شعر أمية والقرآن الكريم باستثناء محمد بن داود الأنطاكي، الذي كان يَردُّ - فيما يبدو - على من اتَّهم القرآن بالأخذ عن أمية بأن ذلك غير صحيح؛ لأنه - عليه السلام - لا يمكن أن يستعين في كتابه بشعر رجل أقرَّ بنبوَّته وصدَّق بدعوته، وأنه لو كان صحيحًا رغم ذلك لسارَع أمية إلى اتهام الرسول بالسرقة من شعره، وبذلك تسقُط دعوته - صلى الله عليه وسلم - بأيسر مجهود وأقلِّه؟ (الزهرة/ تحقيق د. إبراهيم السامرائي ود. نور حمود القيسي، ط2، مكتبة المنار، الزرقاء، 1406ه - 1985م/ 2/503)، أقول : فمن القصائد المنسوبة له لك الحمد والمنُّ رب العبا دِ أنت المليك وأنت الحَكَمْ ودِنْ دين ربك حتى التُّقى واجتنبنَّ الهوى والضَّجَمْ محمدًا ارْسَله بالهدى فعاش غنيًّا ولم يُهتضَمْ عَطاءٌ من الله أُعطيتَه وخصَّ به الله أهل الحرمْ وقد علِموا أنه خيرهم وفي بيتهم ذي الندى والكرمْ نبيُّ هدًى صادق طيِّب رحيم رؤوف بوصْل الرَّحمْ به ختَم الله مَن قبله ومَن بعده من نبي ختَمْ يموت كما مات مَن قد مضى يُردُّ إلى الله باري النَّسمْ مع الانبياء في جنان الخلو د، همُ أهلها غير حِلِّ القَسمْ وقُدِّس فينا بحب الصلاة جميعًا، وعلَّم خط القلمْ كتابًا من الله نقرا به فمن يعتريه فقَدْمًا أَثِمْ فإذا شكك المشكك بهذه القصيدة يسر وسهل التشكيك بكل ما سواها ونقضت الشبهة نفسها بنفسها علماً أنه روي عنه رثاء المشركين فكيف يكون حنيفياً مخلصاً للحنيفية وهو يقف مع عباد الأصنام في بدر ضد المسلمين الحنفاء ولا يوجد في قصائده أي ذكر للشرائع من صلاة وصيام وزكاة وحج وغيرها من الشرائع الإسلامية ولا ذكر لأي أمور ستقع للمشركين والمؤمنين كما في القرآن فلو صحت تلك القصائد له يكون معناها بكل وضوح أنه كان يسمع القرآن المكي ويسرد القصائد بفوائده وهذا واضح من مدحه للقرآن كما أنه روي بأسانيد محتمله شربه للخمر ودعوى أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ من أمية لم يطرحها حتى المشركون لسخفها في أنفسهم يبدو والذي في قصائده ليس في كتب اليهود والنصارى وإنما هو أمر إسلامي محض والعجيب في أمر المشككين أنهم يصدقون بقصائد منقطعة لأمية ويكذبون بالمتواترات ويصدقون نصفها ويكذبون النصف الذي يثني فيه على النبي وأخلاقه ودينه ونبوته ! فانظر الحقد إلى أين يوصل صاحبه ؟ . انتهى المراد نقله من كلامي في المقال