كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

تراوري يعيد التجربة الفرنسية في اللعب بورقة الرق.

المصدر
تراوري يعيد التجربة الفرنسية في اللعب بورقة الرق. غير أن فرنسا فعلت ذلك لتبرير الاستعمار، وهو يفعل ذلك لتبرير هجاء العرب، ويبدو تبرير القمع. بوركينا فاسو أو فولتا العليا وهذا اسمها القديم لم يدخلها الإسلام بغزو حتى يسترق منها أحد، وإنما دخل بالقوافل التجارية ونحوها. والمذهب المالكي السائد في بوركينا فاسو شأنه شأن المذاهب الأخرى يحرم الاسترقاق بناء على خطف الأحرار وقهرهم. وجاء في مدونة سحنون (10/90) : "يكره شراء البربريات لما يخاف من أصولهن وحريتهن وسرقتهن ، فما كان من هذا وما أشبهه فأرى أن يرده". هنا يحرمون شراء الجارية البربرية لأن كثيرا منهن كن يسرقن من أهاليهن ثم يذهبن من شخص إلى شخص حتى يصلن للمسلمين فهذا معنى قوله (وحريتهن وسرقتهن) والحر لا يجوز بيعه وشراؤه. وإن أخذها للاستنقاذ ثم الرد للأهل فلا بأس والله أعلم. والاسترقاق في تلك الديار كانت له أسباب منها حروب قبلية ثم القبيلة القاهرة تبيع المقهورة على أناس آخرين، وهذا في الإسلام محرم مع اتحاد الديانة، ولا يجوز غزو معاهد أو ذمي. وقد كتب موريس بازيمو بحثا بعنوان: (مجتمعات بوركينا فاسو في زمن الرق). هذا الكتاب هو أعمال ندوة عقدت في واغادوغو في يناير 1999، ويجمع دراسات حالة عن الرق لدى جماعات ومناطق متعددة، منها الغورونسي والداغارا والفولاني والكاسينا أو مجتمعات كاسونغو وغيرها. وتكمن قيمته في أنه لا يفترض وجود «نظام رق بوركينابي» واحد، بل يكشف اختلاف الرق بحسب شكل المجتمع والدولة والاقتصاد المحلي. وعامة البحث في الحديث عن استرقاق البوركينيين لبعضهم البعض. وكتب بابكر فال بحثا بعنوان: (العمل القسري في إفريقيا الغربية الفرنسية، 1900–1946) وخلاصته أن فرنسا زعمت أنها ستحرر العبيد من الرق ولكنها فرضت رقا مقنعا، وعملا قسريا للأيدي العاملة وتشغيلها في الطرق والسكك الحديدية والموانئ والمزارع، وكانوا يقولون أنهم يربون الأفريقي على العمل وأنه كسول، بل وأخذوهم في مهام عسكرية، والإكراه لم يكن من الفرنسيين بل الحكام المحليين ساعدوا في ذلك أيضا وأخيرا كتب مارتن كلاين كتابا بعنوان: (الرق والحكم الاستعماري في إفريقيا الغربية الفرنسية). وهو عن عموم غرب افريقيا وأن فرنسا لما احتلت بوركينا فاسو في عام 1848 وعدت بتحرير الرقيق وجعلت ذلك ذريعة للاستعمار، ولكنها ما تلكأت في ذلك واستفادت من الرقيق في الخدمة العسكرية ونحوها. ولما سحبت الحماية عن السادة هرب كثير من الرقيق، ولكن كثيرا منهم احتاجوا إلى بيت وزوجة ومصدر دخل لذا احتاجوا إلى التفاوض مع السادة القدامى وخلاصته: لم «تلغ» فرنسا الرق ببساطة؛ بل ساومت عليه، وحمته أحيانا، ثم رفعت حمايتها عنه تدريجيا. والتحرر الفعلي تحقق بدرجة كبيرة لأن المستعبدين أنفسهم هربوا وهاجروا وأعادوا التفاوض على مكانتهم. ثم إن فرنسا لما دخلت بوركينا فاسو كان عدد المسلمين فيها قليلا جدا (مما يدل على ضعف الاحتكاك بالمسلمين عموما والعرب خصوصا) وهم اليوم غالبية وما صاروا كذلك إلا بعد خطوات إلغاء الرق! ويلاحظ أن السادة كانوا من البوركينيين أنفسهم، وغالبا سيكون على وجه لا يوجد له أي تبرير شرعي، وبوركينا فاسو لما استقلت في الستينات قطعت علاقتها الدبلوماسية مع فرنسا، وهذا معناه أنه ذاقوا الأمرين منها، وهنا يتكلم هذا الرجل بالفرنسية ويتهم دارسي الشريعة في بلاد العرب بالتطرف، وكيف حدد هو معيار التطرف؟ حدده وفقا لنظره الخاص وكذا لتكن التعددية!