الهوس بمظهر المرأة الخارجي في العقل الغربي الحديث..
الهوس بمظهر المرأة الخارجي في العقل الغربي الحديث..
يتكلم كثير من البطالين عن هوس المتدينين بالمرأة (ويقصدون بذلك حث النساء على العفة وأسبابها)، والواقع أن المجتمعات التي يفشو فيها خروج النساء وتبرجهن واختلاطهن مع الرجال تعجُّ بالأمراض والعقد النفسية المتعلقة بأمر مظهر المرأة الخارجي.
هنا سأترجم فقرات من مقال بعنوان: "عندما يتحول الهوس بالجمال إلى مرض" للكاتبة كات سيلفر، وقد وضعت هذه الفقرة بعد عنوان المقال وفوق اسمها: "في كتاب جديد، تجادل الأستاذة بجامعة نورث وسترن، رينيه إنجلن، بأن ثقافة "مريض الجمال" اليوم تشتت انتباه الفتيات والنساء عن الأهداف الأكثر أهمية".
قالت الكاتبة: "جادل النسويون والباحثون بأن صناعة التجميل تشوه تصورات النساء عن أجسادهن، مما يقوضهن في حياتهن المهنية والشخصية. لكن في كتاب جديد صدر اليوم، تجادل رينيه إنجلن، أستاذة التدريس في علم النفس ومديرة معمل الجسد والوسائط في جامعة نورث وسترن، بأن هوسنا بمظهر المرأة يرقى إلى مرض نفسي على مستوى المجتمع.
في كتاب Beauty Sick: كيف يؤذي الهوس الثقافي بالمظهر الفتيات والنساء، يصف إنجلن هذه الثقافة المهووسة بالمظهر بأنها "مريض الجمال" - في إشارة إلى "ما يحدث عندما ترتبط الطاقة العاطفية للمرأة بما تراه في المرآة بحيث تصبح من الصعب عليهن رؤية جوانب أخرى من حياتهن".
يشير الكتاب إلى وسائل الإعلام الاجتماعية والإخبارية في المساعدة على خلق مرض الجمال من خلال الاعتماد على الأبحاث والمقابلات مع الفتيات والنساء في العالم الحقيقي. يستشهد إنجلن بالدراسات التي تظهر أن النساء والفتيات اللواتي ينخرطن في وسائل التواصل الاجتماعي يبلغن عن حالات أعلى من اضطرابات الأكل، وزيادة أعراض الاكتئاب، والمزيد من الرغبة في إجراء الجراحة التجميلية. في بحثها الخاص، وجدت إنجلن أن 82 في المائة من النساء في سن الكلية أبلغن عن مقارنة أجسادهن بشكل سلبي بجسم عارضة الأزياء، وتقول 70 في المائة من الشابات إنهن يعتقدن أنهن سيُعامَلن بشكل أفضل من قِبل الآخرين إذا بدوا أشبه بالجمال المثالي الذي يرونه في وسائل الإعلام".
ثم تقول بعد كلام لها: "ما هو تعريف سريع لمصطلح "مريض الجمال"؟
مرض الجمال هو عندما تكون قلقًا جدًا بشأن مظهرك، فهو يأخذ وقتك واهتمامك ومواردك العاطفية بعيدًا عن الأشياء التي تفضل إنفاق هذه الموارد عليها.
التوازن مختلف لكل امرأة. لا أعتقد أنه إذا فكرت في مظهرك، فهذا يعني أنك مريض بجمال. لكنني سمعت الكثير من النساء يقولون: "هذا يمنعني من فعل الأشياء التي أريد القيام بها"؛ "أنفق أموالي بطريقة لست مرتاحة لها"؛ "أنا غاضبة من حقيقة أن الظهور بمظهر أنيق في العمل يكلفني الكثير أكثر مما يكلفني الرجل"."
أقول: هذا ما أردت نقله من المقال في تشخيص المشكلة، ولكنهم لا يلاحظون أن نمط حياتهم يعزز هذه المشكلة، فالنساء يخالطن الرجال ويخرجن يوميًّا ويتبرجن، وعليه فالانتباه للمظهر يكون مضاعفًا، فلو كانت تحتجب عن الرجال ولا تخرج كثيرًا إلا للحاجة أو الضرورة ولا تتبرج لذهب عامة هذا البلاء.
وأما بقية الحلول التي ستُقدَّم فهي مكابرة للفطرة ومحاولة للوقوف بعصا أمام وجه الطوفان، فإنها كلما خرجت ترى نظرات الرجال وتقارن بينها وبين قريناتها، والكل يعلم أن كثيرًا من النساء يُحصِّلن بحسن المظهر ما لا تحصِّله غيرهن بالجهد، وهذا من أعظم صور الظلم الناعم في زماننا.
ولاحظ شكاية عدد منهن من كون الرجال يكونون حسني المظهر بتكلفة أقل، هذا أحد أهم أسباب دعم الرأسمالية لخروج المرأة وتبرجها لأن ذلك يدر على كثير من الشركات أرباحًا عظيمة، فالأمر تفكير بالأرباح ولا يخضع لقيم كما يوهمون.