كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

قال البغوي في التهذيب في فقه الشافعي (7/279) :" الإمام الباغي هو الخارج على الإم

المصدر
قال البغوي في التهذيب في فقه الشافعي (7/279) :" الإمام الباغي هو الخارج على الإمام العادل. ولا يثبت لهم حكم أهل البغي إلا بثلاث شرائط: أحدها: أن يكون لهم قوةٌ ومنعةٌ وعدة وشوكة، ولا يقدر عليهم إلا بجيش وقتال ونكاية. والثاني: أن يكون لهم تأويل محتمل في الخروج على الإمام. والثالث: أن ينصبوا إماماً مطاعاً ويخرجوا عن قبضة الإمام، وقيل نصب الإمام ليس بشرط بعد أن خرجوا عن قبضة الإمام وولايته. فإذا اجتمع فيهم هذه الشرائط: فهم بغاةٌ لا يحكم لهم بكفر ولا فسق، حتى تقبل شهادة شاهدهم، وينفذ قضاء قاضيهم، ويقاتلهم الإمام على بغيهم مع كونهم مسلمين، لقوله تعالى: {فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} [الحجرات: 9]" هذه حال ثم قال :" فإذا فقد شرط من هذه الشرائط؛ بأن لم يكن قوة، ولا منعةٌ، وإن تمسكوا بتأويل، أو لهم قوة ومنعة، ولا تأويل لهم، أو لم يخرجوا عن قبضة الإمام ولا ولايته، ولم ينصبوا إماماً؛ فهؤلاء يقروا إن لم يقاتلوا، ولا يتعرض لهم" هذه حال ثم قال :" وإن كانوا يتجنبون جماعات المسلمين، ويكفرون الإمام، ويظهرون رأي الخوارج إلا أنهم [إذا] صرحوا بسب الإمام وسب غيره من أهل العدل-: عُزروا، وإن عرضوا فلا؛ لأن علياً -رضي الله عنه- لم يُعزر من قال: "لا حكم إلا لله" وهذه حال ثم قال :" ولا نمنعكم الفيء ما دامت أيديكم معنا، ولا نبدؤكم بقتال". وإذا اجتمع الشرائط الثلاث في قوم، وثبت لهم حكم البغي: لا يبتدئهم الإمام بالقتال بل يبعث إليهم ويسألهم ما ينقمون فإن أظهروا مظلمة أزالها عنهم وإن ذكروا شبهة كشفها لهم، وإن لم يظهروا نصحهم، ووعظهم، وقال لهم: ارجعوا إلى طاعتي، ودعوا ما أنتم عليه؛ لتكون كلمتكم وكلمة أهل دين الله على الأعداء واحدة، فإن لم يسمعوا دعاهم إلى المناظرة، فإن لم يُجيبوا إليها أو ناظروا، وظهر الأمر عليهم، فأصروا على بغيهم أخبرهم: "إنا مقاتلوكم"، فإن سألوا النظرة مدةً قريبةً يوماً أو يومين-: أنظرهم؛ لعلهم يرجعون، وإن طلبوا أكثر من ذلك كالشهر والشهرين: فإن رأى الإمام المصلحة في إنظارهم؛ بأن كان بأهل العدل ضعفٌ، حتى يتقووا، أو وقعت لأهل البغي شبهةٌ، فربما تزول-: أنظرهم، وإن خاف الإمام اجتماعهم، وشوكتهم، ومكرهم في الإنظار-: لم ينظرهم" هذا كله مع إمام العدل فتأمل فإذا حصل القتال يقول البغوي :" لا يتبع مدبرهم، ولا يُقتل المثخن، ولا الأسير، ونادى منادي عليٍّ يوم الجمل: "لا يتبع مدبرهم ولا يذفف على جريح. وعند أبي حنيفة: يقتل المثخن، والمنهزم، والأسير في حال قيام الحرب. وكذلك عندنا: لا يجوز الاستمتاع بدواب أهل البغي، وأسلحتهم، إذا وقعت في أيدينا. وعند أبي حنيفة: يجوز ما دام الحرب قائمة. وبالاتفاق: لا يجوز الانتفاع بسائر أموالهم، إذا وقعت إلينا. ولا يجوز أخذ مالهم، لأن قتالهم أبيح للدفع، والرد إلى الطاعة، فبقي حكم المال على التحريم" ثم قال :" ولا يجوز للإمام أن يستعين بالمشركين على قتال أهل البغي؛ لما فيه من تسليط الكفار على أهل الإسلام؛ وكذلك؛ لا يجوز أن يتخذ جلاداً كافراً لإقامة الحدود على المسلمين"