كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

قبل أن نجيب على التساؤلات حول صلاحية الشريعة الإسلامية لكل زمان ومكان

المصدر
قبل أن نجيب على التساؤلات حول صلاحية الشريعة الإسلامية لكل زمان ومكان على الطرف الآخر أن يثبت الفكر الغربي المقترح استبدال الشريعة به هو فكر صالح لكل زمان ومكان ولَم يكن مجرد ردود أفعال ( انفعالية ) على مجموعة من الأحداث السياسية الكبرى والمحطات التاريخية الهامة هذا اذا استبعدنا الرأسمالية النفعية بمعنى أن الغرب نشأ على النصرانية ( المسيحية ) وحتى مع تركهم لها بقي شيء من تراثها عالقا في أذهان الكثير من تاركيها فضلا عن الذين لم يزالوا يعتقدون بصحتها وهذا الدين كما هو معلوم لا يوجد فيه ( علم حديث ) و ( فقه ) و ( أصول فقه ) و ( قواعد وضوابط فقهية ) ومدارس فقهية معروفة تتناقش وفقا للقواعد المتفق عليها العلوم السابقة لذا الحكم الديني فيه يعني الخضوع لمزاج أكبر شخصية ( دينية ) وهو البابا ولا يوجد شيء اسمه مناقشة لأحكامه وفقا لمنظومة الأدلة الشرعية التي يعرفها المختصون وهم قادرون على تبرير اختياراتهم وفقا للمنظومة السابقة وهذا الدين النصرانية أو المسيحية فكرة مركزية الإنسان فيه أقبل من دين الإسلام وذلك أن الإله نفسه تجسد وقتل ( تعالى الله عما يقولون ) ليفدي خطايا البشر فالأمر عندهم أن الإله نفسه تحول إلى إنسان ليفدي الإنسان دون عمل من الإنسان وهذا التصور الفظيع يناقض تماما ما يعتقد أهل الإسلام في أسماء الله وصفاته وأن الناس عبيد له وسبيلهم في الخلاص من الذنوب التوبة والاستغفار ثم إننا إذا نظرنا في ممارسات الكنيسة التي دائما يذكرونها مثل صنيعهم مع جاليليو مثلا ( علما أنه هو نصراني مؤمن بالكتاب المقدس ) فنقول هذه الممارسات أورثت ردة فعل نفسية تجاه علاقة الدين ( النصراني ) بالعلم وعمم ذلك على كل الأديان وردة الفعل هذه كعموم ردود الأفعال لم تكن منضبطة ولا متزنة خصوصا مع القراءة الاجتزائية للتاريخ فأورث ذلك منهجا علميا متحاملا وفلسفة وضعية متحاملة على الغيب كردة فعل ومناكفة ( وإن كان ليس كل المشتغلين بالعلم على هذه النظرة الغالية ) حتى وصل التحامل إلى الفلسفة ومطلق الأدلة العقلية وعلى هذا فقس في قضايا المرأة والحروب وما يباح وما لا يباح وكما أن الكنيسة قديما كانت تقرر الصواب والخطأ بلا أي مرجعية في كثير من الأحيان سوى رأي مجرد لكبير القساوسة فالعالم الغربي الْيَوْم يفرض على العالم وجهة نظره العالمانية ومن يخالفها فهو مهرطق يستحق الحرمان أو على الأقل الهجوم اللفظي والتعنيف ولهذا تجد بعض البيولوجيين الغربيين لما كتب في نقد نظرية التطور سمى كتابه ( المهرطق ) ليربط بين ما تعرض له من اضطهاد من ( المجتمع ) وما كان يفعله (كبار القساوسة ) مع خصومهم حين يرمونهم بالهرطقة ثم يجلبون عليهم ولا يمكن أن نفسر ( الاشتراكية ) و( النازية ) و ( الفاشية ) إلا بكونها أهواء وردود أفعال في حال غياب الوحي أو المرجعية المتفق عليها مجملا ولماذا لا تكون الليبرالية والرأسمالية من هذا الباب وأنه في المستقبل قد تطرح هذه الأفكار ، وأيضا في سياق تاريخي وعقائدي مختلف لا يمكن أن يتقبل الناس هذه الأفكار بسهولة بدون سلطان وحي والوحي لا يؤيدها في الواقع ومن أكثر الأمور التي أضعفت مجتمعاتنا وجود فئة لا تريد تقبل هذه الحقيقة وتريد أن تفرض ردود الأفعال هذه على أناس لم تقع عليهم الأفعال وعندهم مرجعية ثابتة لمعرفة الصواب والخطأ والخلاف في فروع الفروع لا الأصول التشريعية ولا العناوين الكبرى هذه الفئة من الناس إما منتمون قلبيا للأمة الغالبة ويحبون إلحاق أنفسهم بها ولو على حساب أمتهم الأصلية وأما أناس خضعوا أمام الإدخالات الشهوانية التي يعج بها الإعلام وصار الشهوة عقيدة توجب الولاء لأهل الشهوات والنقمة على الدين وأهله وتجد مثل هذا يتترس بكل إنجاز للغرب ويجعله مبررا لاتباعهم في السياقات الشهوانية ! وهؤلاء فيهم العملاء الصرحاء وفيهم من يعمل عمل العملاء ولا يقبض أجرتهم وهذا هو أخس فريق وهؤلاء يكثرون في عوام الناس الذين يتأثرون بالطرح الإعلامي الذي يقوده الفريقان المشار إليهما وأعجب هؤلاء من تجده ( وطنيا ) ويميز نفسه عن جيرانه من العرب والمسلمين ويدعي لنفسه الخصوصية عنهم وأن ليس كل ما يصلح عندهم يصلح عنده ثم هو يريد استيراد أحوال الغربيين بعجرها وبجرها الخلاصة : صلاحية المنهج الغربي في بلداننا بغض النظر عن صلاحه في نفسه دعوى غير مبرهنة خصوصا مع اختلاف السياق الثقافي والتاريخي بشكل جذري ، وكل من يشكك في صلاحية الشريعة لكل زمان ومكان يلزمه التشكيك بشكل أقوى بصلاحية المنهج الغربي لكل مكان وسبحان الله شريعة من الله العليم بكل شيء نشك في موضوعيتها ، وشريعة جاءت من بشر ومرت بعدة تقلبات وتحولات وفقا للأحداث السياسية والتاريخية والثقافية الكبرى نزعم فيها الموضوعية ونرفض أن تكون ردود أفعال خاصة بأهلها وردود الأفعال هذه أصلا غير منضبطة وقابلة للتغير إلى درجة الانضباط مستقبلا أو تستمر في غيها حتى تدمر حضارة القوم المزعومة تسجل الدول الاسكندنافية معدلات اغتصاب مرتفعة بشكل صادم رغم ريادتها في المساواة بين الجنسين حسب منظمة العفو الدولية هكذا عنونت جريدة الاندبندنت تقريرها حول معدلات الاغتصاب المرتفعة ولمن شاء الاطلاع عليه يمكنه كتابة العنوان التالي: Nordic Nations have' disturbingly high' levels of rape despite being gender equality trailblazers, says Amnesty حسب منظمة العفو الدولية فإن التشريعات المعيبة والأساطير المدمرة والنمطية الجنسانية قد خلقت أفلاتا من العقوبة للمغتصبين تتربع الدول الاسكندنافية الاربعة - الدنمارك، فنلندا، النرويج والسويد- على عرش المساواة بين الجنسين الا أنها تسجل أعلى معدلات الاغتصاب بينما يتم خذلان ضحايا العنف الجنسي من طرف أنظمتها القضائية. حيث تتعرض50000 امرأة الاغتصاب سنويا في فنلندا بينما لا تتم إدانة الا نسبة ضئيلة من مجموع المغتصبين ففي سنة 2017 تمت ادانة 209 مغتصب فقط. أما في الدنمارك وفي نفس السنة تمت إدانة 94 مغتصب من مجموع 24000 حالة. ورغم تغيرالقوانين في السويد الا أن واحدا من كل عشرة أشخاص يعتقدون أن الضحايا هن المتسببات في العنف الجنسي ضدهن. دول بلغت من الغاء الدين ما بلغت ..حاولت بشتى الطرق نفي وجود اختلافات بين الجنسين.. منعت كل أشكال التمييز الجنسي لدرجة جعل المراحيض العمومية مختلطة دول تلبس فيها النساء ما يشأن وتباح فيها العلاقات غير الشرعية كل هذه العوامل لم توقف الطبيعة البشرية في انجذاب الرجال للاجساد النسائية المكشوفة. رجال يدرسون منذ نعومة أظفارهم أنهم متساوون مع النساء لكن طبيعتهم وغريزتهم تنفي ذلك. نساء يعلمن منذ الحضانة أنهن قويات ولا فرق بينهن وبين الرجال الا أنهن لا يستطعن حماية أنفسهن من الاغتصاب بل ويسكتن ويخشين من التبليغ عن الواقعة خشية الفضيحة وأيضا كنوع من الاحساس بالمسؤولية عما حدث حيث يكون لل"ضحية" نوع من المشاركة في الواقعة كأن تكون مواعدة للجاني اضافة لتزينها وشربها للخمر ظنا منها أنها تستطيع السيطرة على الوضع الا أن الطبيعة البشرية تكون أقوى من كل تخطيط. ( التعليق ليس تعليقي بل لإحدى طالبات العلم )