اعتراف هام لعلموي متعصب
اعتراف هام لعلموي متعصب
وليام سيمز باينبريدج (William Sims Bainbridge)، خدم في المؤسسة القومية للبحوث منذ ١٩٩٢ ثم عمل مديرًا لبرنامج معلوماتية العلوم والهندسة.
له مقال بعنوان: الصراع الآتي بين الدين والعلم المعرفي.
وفِي هذا المقال نفَسٌ علموي حاد، واستهانةٌ بالدِّين النصراني، وتأييدٌ ظاهر لنظرية التطور وأنها تفسير منطقي، بل تعجَّب كيف أن الذكاء الذي أنتجه التطور يخالف التطور!
ولكن في هذا المقال سجَّل اعترافات هامة.
فقال: "إن ما يسّر استمرار الهدنة بين الدين والعلم في القرن ونصف القرن منذ عهد داروين، هو تفتت العلوم في عدد من الاختصاصات الصغيرة. وقد يوجّه كل جزء فرعي من العلم تحدِّيه للإيمان، لكن هذه الأجزاء لن تتجمع في أذهان غالبية الناس إلى مستوى تحدٍّ ذكي وخطير وذلك لأن العلوم نفسها لم تتوحد. أما إذا توحدت العلوم فلن يكون الدين قادرًا على البقاء في الفجوات التي كانت موجودة في هذا التخريم حتى الآن.
ومع ذلك فالعلم ليس بتلك الأهمية في حياة عدد من الناس، وإن عددًا من أكثر النظريات العلمية المضادة للدين لا علاقة له بحياتنا اليومية". انتهى النقل.
أقول: كثير من الناس يظنون أنهم إذا قالوا "العلم" فهم يعنون بذلك الصناعات، وهذا غير صحيح، فالعلم يعنون به التفسيرات الطبيعية لأصول الأشياء، فهي أمور فلسفية تفسِّر ظهور الأشياء، لهذا هذا العلموي الشرس يعترف بأن هذه النظريات مثل (نظرية التطور) لا علاقة لها بالحياة اليومية، وكذلك عامة نظريات الفيزياء الكونية.
ثم هو يقول مكرِّرًا اعترافه: "إن نظرية من هذا النوع تطوّرت بطريقة رياضية صارمة وأدلة مبنية على التجربة (هذه دعاويه وهي غير مسلَّمة)، قد تكون مثيرة لإعجاب عدد محدود من المثقفين خلال العقود القادمة، لكنها لن تقدِّم لأكثر الناس في حياتهم اليومية إلا القليل. وبذلك لن تمثل إلا تحديًا ضعيفًا جدًّا للدين. غير أن العلم مرتبط بالتكنولوجيا، والعلوم جميعها مرتبطة بصورة مباشرة بعلم الكون والتطور -أي الماديات والبيولوجيا- وهي مهيّأة لتحقيق تحوّل جذري في حياة الإنسان من خلال النانوتكنولوجيا والتكنولوجيا الحيوية".
أقول: التكنولوجيا هي تراكم معارف البشر على مر الأزمنة، ومعلوم أن الناس المؤمنين بالخلق والذين لا يؤمنون بالتطور هُم المؤسسون لأصل كل ذلك، ويمكن لأي إنسان المساهمة بهذا الباب سواء آمن بالتطور أم لم يُؤْمِن، بل إيمانك بالخلق والحكمة والغائية يجعلك أكثر حماسًا لإدراك أسرار الحكمة في الكون، ومن خلال محاكاة ما تراه في "الطبيعة" تبدع وتنتج.
الذي نستفيده من هذه الاعترافات أن ذلك الحماس المسعور لدعم هذه النظرية وتلقينها للأجيال وما يُنفَق على ذلك لا يفيد الناس في حياتهم اليومية إلا شيئًا يسيرًا (بل لا يفيد شيئًا على التحقيق)، فهو مجرد محاولة انتصار للعقيدة الإلحادية الطبائعية على العقيدة الدينية فقط لا غير، وهذا المجهود أولى به ما ينفع الناس حقًّا، وهذه الأموال أولى بها الفقراء! وأنا هنا أتكلم بحسب مقاييسهم النفعية.