كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

قبل أن تعد الجماهير بمشروعك الإصلاحي وتقرر أن تضحي من أجله

المصدر
قبل أن تعد الجماهير بمشروعك الإصلاحي وتقرر أن تضحي من أجله وتسمع لهم فيما يقترحونه عليك وتقرر أن تكون قاعدة منهم تفحصهم هل يَرَوْن العقيدة فوق كل شيء وأنه لو ذهبت الدنيا كلها وبقيت العقيدة الصحيحة فهم فائزون لأن المعيار في الآخرة الباقية وأن المأكل والمشرب والمنكح وغيرها وسائل لا غايات أم أنهم يقرأون النص قراءة حداثية بهيمية تجعل الدين كله إنما جاء ليحقق للناس الكمال في المأكل والمشرب والملبس والمنكح ومقدمات ذلك ولواحقه وأنه عند التعارض بين المشاريع المحققة لهذه وبين أي حكم شرعي يعتقد أنه ممكن أن يكون حجر عثرة في وجه هذه المشاريع فإن الحكم الشرعي يحرف أو يلغى أو يؤجل باسم المصلحة هل هم ينظرون للغرب نظرة تعالي بالعقيدة ويرون أن ما معهم من الدنيا لا يساوي شيئا وقد ذهبت العقيدة والقيم ( إذ سادت المابعدحداثية ) وذهبت الأعراض ؟ أم أنهم يَرَوْن الغرب قدوة وأملا ودائما يدرسون أحوالهم وتجاربهم ويثقون بها أعظم من ثقتهم بِمَا يؤخذ من الكتاب والسنة بل تجاربهم تدرس أولا ثم في ضوء ما أستفيد منها يقرأ الكتاب والسنة ؟ هل يَرَوْن حق الله عز وجل أعظم من كل حق للبشر وأن الولاء والبراء على ما جاء في الكتاب والسنة أولى من الولاء والبراء على أي شيء آخر ؟ أم يَرَوْن حقوق البشر هي الأساس وأن الدين ما جاء إلا لتحقيقها وأن الولاء والبراء العقائدي طائفية مقيتة وأن تصنيف المخالف ( سب ) و (شتم ) ينافي حقوق الإنسان ؟ تفحصهم هل يقبلون ما في الكتاب والسنة ويسلمون أم أنهم يريدون من الكتاب والسنة ما يخدم أهواءهم فالفقير يريد مخاطبة الأغنياء بالصدقات والمواساة والغني يريد مخاطبة الناس بترك الحسد وترك السؤال بغير حاجة ومخاطبة المسئولين بترك الرشوة والسرقة والمرأة تريد ما يوافقها والرجل يريد ما يوافقه حتى إذا جاءتهم نصوص على غير ما يريدون طلبوا لها تحريفا أو إنكارا أو فقيها متقدما خالفها والمصيبة إذا كانت هذه الأهواء مبنية على الاقتداء بحال كافر لا يُؤْمِن بالنصوص تفحصهم هل يعتبرون الحاكم إذا أغدق على شعبه بالمال وحقق لهم الرفاه الخدمي ثم سمح بالخمور والزنا هل يسمى عادلا أم ظالما ؟ ثم قل لهم الحاكم نفسه اذا حقق كل الإنجازات الجيدة ثم صار لا يقبل النقد ويحبس الصحفيين هل يسمى عادلا أم ظالما ؟. أنا أعتبر أي مشروع إصلاحي يعتمد على حشد الجماهير عن طريق إظهار عيوب المؤسسات الكبرى قبل حصول هذا التفحص قفزة لأن هذا التفحص يفرز لنا بين فريقين قد يجتمعان على حرب نوع معين من الفساد ولكن بينهما ما بين المشرقين في الأهداف والوسائل والأولويات ولا يصلح أن تكون من الفريق الأول ثم تضحي من أجل ضغوطات الفريق الثاني عليك الذي أضعفك بنظرته المناقضة لنظرتك الأصلية ومحاولتك التلفيق جعلتك ضعيفا مضطربا سهل الافتراس حتى إذا تمكن منك خصمك لم ينفعوك بشيء وهكذا تضيع الدنيا والمصيبة أن الآخرة أيضا مرشحة للضياع إذ أنهم ربما حملوك على المداهنة في ثوابت بحجة الاصطفاف ولا يصلح أن تعتذر للعامة من الفريق الثاني بفساد السلطة فإذا لم يصلحوا أنفسهم كيف يصلحون سلطانا ممكنًّا أو يزيلوه بل لو تأملت وصدقت في عقيدتك لوجدت أن مشكلتك مع السلطة هي وجه آخر لمشكلتك معهم وكل إنسان لا يريد أن يقف مع نفسه ويقوم بهذا الفرز هو إنسان تجميعي مستعجل ولن يحصد شيئا وإن اجتهد كل الجهد وصدقني كثيرون إذا سألتهم هذه الأسئلة ستتفاجأ بالأجوبة وتغير تصنيفك لهم الذي صنفته بناء على بعض القرائن