كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

ما الذي نستفيده من إنكار الإمام أحمد على الحارث المحاسبي ولعن أبي نعيم لبشر المر

المصدر
ما الذي نستفيده من إنكار الإمام أحمد على الحارث المحاسبي ولعن أبي نعيم لبشر المريسي؟.. قال ابن تيمية في النبوات: "وكان ابن خزيمة وغيره على القول المعروف للمسلمين وأهل السنة: أن الله يتكلم بمشيئته وقدرته، وكان قد بلغه عن الإمام أحمد أنه كان يذم الكلابية، وأنه أمر بهجر الحارث المحاسبي لما بلغه أنه على قول ابن كلاب. وكان يقول: حذروا عن حارث الفقير؛ فإنه جهمي. واشتهر هذا عن أحمد". وقال الشيخ في درء التعارض: "وأما الحارث المحاسبي فكان ينتسب إلى قول ابن كلاب، ولهذا أمر أحمد بهجره، وكان أحمد يحذر عن ابن كلاب وأتباعه، ثم قيل عن الحارث: إنه رجع عن قوله وقد ذكر الحارث في كتاب فهم القرآن عن أهل السنة في هذه المسألة قولين، ورجح قول ابن كلاب". وقال أيضاً: "قلت: هجران أحمد للحارث لم يكن لهذا السبب الذي ذكره أبو حامد، وإنما هجره لأنه كان على قول ابن كلاب، الذي وافق المعتزلة على صحة طريق الحركات وصحة طريق التركيب، ولم يوافقهم على نفي الصفات مطلقاً، بل كان هو وأصحابه يثبتون أن الله فوق الخلق، عال على العالم، موصوف بالصفات، ويقررون ذلك بالعقل، وإن كان مضمون مذهبه نفي ما يقوم بذات الله تعالى من الأفعال وغيرها مما يتعلق بمشيئته واختياره، وعلى ذلك بنى كلامه في مسألة القرآن. وهذا هو المعروف عند من له خبرة بكلام أحمد، من أصحابه وغيرهم من علماء أهل الحديث والسنة". حتى قال: "وذكر أبو بكر الكلاباذي في كتاب التعرف لمذاهب التصوف عن الحارث المحاسبي، أنه كان يقول: إن الله يتكلم بصوت، وهذا يناقض قول ابن كلاب". أقول: الحارث المحاسبي يثبت لله عز وجل الصفات خصوصاً صفة العلو، وكان منافراً للجهمية حتى أنه لم يأخذ ميراث أبيه لكونه واقفياً. وكان مذكوراً بكتابة الحديث والفقه والزهد وله مصنفات ومع ذلك أنكر الإمام أحمد عليه مسألة وحكم عليه بأنه جهمي بسببها وقضى بهجره. فما هي هذه المسألة؟ قال الذهبي في تاريخ الإسلام (5/1103) طبعة بشار عواد: "قال الحسين بن عبد الله الخرقي: سألت المروذي عن ما أنكر أبو عبد الله على المحاسبي فقال: قلت لأبي عبد الله: قد خرج المحاسبي إلى الكوفة فكتب الحديث وقال: أنا أتوب من جميع ما أنكر علي أبو عبد الله. فقال: ليس لحارث توبة. يشهدون عليه بالشيء ويجحد؛ إنما التوبة لمن اعترف. فأما من شُهِد عليه وجَحَد فليس له توبة. ثم قال: احذروا حارث ما الآفة إلا بحارث. فقلت: إن أبا بكر بن حماد قال لي: إن الحارث مر به ومعه أبو حفص الخصّاف. قال: فقلت له: يا أَبَا عبد الله، تقول: إن كلام الله بصوت. فقال لأبي حفص: أجِبْه. فقال أبو حفص: متى قلت بصوتٍ احتجتَ أن تقول بكذا وكذا. فقلت للحارث: إيش تقول أنت؟ قال: قد أجابك أبو حفص. فقال: أبو عبد الله أحمد بن حنبل: أنا من اليوم أحذّر عن حارث؛ حدثني المحاربي، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن عبد الله قال: إذا تكلم الله بالوحي سمع صوته أهل السماء". فالإمام أحمد أنكر على الحارث إنكاره أن الله يتكلم بصوت، وهناك رواية صحيحة عن أحمد يصف من يقول بهذا بالجهمي، وقصة أحمد مع الحارث أشار إليها ابن تيمية كثيراً، ويبدو أنه لم يضبط لفظها فحفظها لنا الذهبي في تاريخ الإسلام. يستفاد من هذا أن متأخري الأشعرية على أصول أحمد جهمية، فكل الأشعرية متقدميهم ومتأخريهم ينكرون أن الله يتكلم بالمشيئة لذا ينكرون الصوت، والمتأخرون ينكرون صفات يثبتها الحارث فهم جهمية من باب أولى. وعامتهم ما بلغوا مبلغ الحارث أو الكرابيسي أو يعقوب بن شيبة في العلم والفضل، وعليه فالخلاف ليس بين حنبلية وأشعرية ظهر في أزمنة متأخرة فالخلاف قديم بين أحمد وعامة أهل الحديث من جهة والكلابية من جهة أخرى. =