كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

=

المصدر
= وفي الإنصاف من كتب الحنابلة: "قوله: النظر إلى وجهها -يعني فقط- من غير خلوة بها. هذا إحدى الروايات عن أحمد. جزم به في «البلغة»، و «الوجيز»، و «نظم المفردات». قال في «المذهب»، و «مسبوك الذهب»: هذا أصح الروايتين. وقدمه في «الهداية»، و «المستوعب»، و «الخلاصة»، و «الرعايتين»، و «الحاوي الصغير»، و «إدراك الغاية»، و «شرح ابن رزين»، و «تجريد العناية». قال الزركشي: صححها القاضي في «المجرد»، وابن عقيل. وهو من مفردات المذهب. وعنه، له النظر إلى ما يظهر غالبا؛ كالرقبة واليدين والقدمين. وهو المذهب. قال في «تجريد العناية»: هذا الأصح. ونصره الناظم. وإليه ميل المصنف، والشارح، وحمل كلام الخرقي وأبي بكر الآتي على ذلك. وجزم به في «العمدة». وقدمه في «المحرر»، و «الفروع»، و «الفائق». وأطلقهما في «الكافي». وقيل: له النظر إلى الرقبة والقدم والرأس والساق. وعنه، له النظر إلى الوجه والكفين فقط. حكاها ابن عقيل. وحكاه بعضهم قولا؛ بناء على أن اليدين ليستا من العورة. قال الزركشي: وهي اختيار من زعم ذلك. قال القاضي في «التعليق»: المذهب المعمول عليه، المنع من النظر إلى ما هو عورة ونحوه. قال الشريف وأبو الخطاب في «خلافيهما»: وجوز أبو بكر النظر إليها في حال كونها حاسرة. وحكى ابن عقيل رواية بأن له النظر إلى ما عدا العورة المغلظة. ذكرها في «المفردات». والعورة المغلظة هي الفرجان. وهذا مشهور عن داود الظاهري". أقول: رواية الرقبة والساق غريبة، ولم يذكر فيها الشعر، والمنسوب لأبي بكر (وليس هو كلام أحمد) ذكره بعضهم من رواية حنبل، وهذا وهم والمعتمد وعامة الروايات على خلافه. وقال الزركشي في شرح مختصر الخرقي: "وهو اختيار أبي محمد في العمدة -ينظر إلى ما يظهر غالبا، كالرقبة واليد والقدم، وقيل ظهر القدم، لظاهر ما تقدم من الحديث، إذ من ينظر إلى امرأة وهي غافلة نظر منها إلى ما يظهر عادة، وعلى هذا يحمل إطلاق الخرقي، وكذا أيضا حمل عليها القاضي قول أبي بكر في الخلاف: ينظر إليها حاسرة. وقد يحمل كلامهما على إطلاقه، إذ الحاسرة هي التي تضع خمارها ودرعها، والحديث لا يأبى هذا، بل لعله ظاهره نعم يستثنى من ذلك ما بين السرة والركبة، لأنه لا يظن من صحابية كشف ذلك وإن كانت خالية". حمل الزركشي تجويز أبي بكر لرؤيتها وهي حاسرة يعني عن بعض شعرها فهذا ما يسميه الفقهاء (ما ينكشف في العادة عند المهنة) فعادة النساء آنذاك في البيوت أنها تختمر وتكشف شيئاً من شعرها، ولا تسلخ خمارها بالمرة. وعلى أي حال ليس هو نص الإمام والخلاصة لا أعلم عن أحد قبل داود الأصبهاني إباحة النظر إلى شعر المخطوبة، وقد أباحه بعض من تأخر من غير المتبوعين، وحمل كلامهم بعض المحققين على النظر إلى بعض الشعر الذي ينكشف في العادة عند المهنة وليس كشف الشعر كله. وقول داود يشمل جميع البدن إلا السوأتين، ولا أحسب أحداً يعمل بقول داود اليوم (وفي الاعتداد بقوله في الإجماع والخلاف نزاع). وللفقهاء تفاصيل فيمن يباح له النظر، وهل يجوز له الاغتفال للمرأة أو لا (يعني ينظر إليها بغير إذنها) وإنما محل البحث في مسألة كشف المخطوبة شعرها للخاطب.