كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

فئتان من الناس أتعجب منهما أشد العجب

المصدر
فئتان من الناس أتعجب منهما أشد العجب الأولى : بعض من تدين زمنا تدينًا صارمًا كان يحرص فيه على الكثير من السنن معتقدًا وجوبها ( والقول بالوجوب وجيه أو حتى صحيح ) ثم بعد ذلك يحصل له نوع فتور وتقهقهر فيجد أبحاثا تقول بعدم وجوب هذه الأمور فيستروح لها ولو وقف الأمر على هذا لهان ولكنك تجد هذا الشخص يظهر الندم الشديد على التزامه القديم مع أنه كان التزاما بمستحبات على مذهبه الذي يزعمه الآن يعني هناك أجر ولكن كثيرا منهم يتكلم وكأنه كان يستكثر على رب العالمين ذلك الالتزام أرأيت إن كان يرى إباحة شيء ثم تبين له حرمته هل سيظهر الندم الشديد على أوقات الإباحة أم سيقول لقد كنت متأولا والله يغفر لي وما أردت إلا رضا الله ( ولكنه في بعض المباحات بزعمه التي تركها لله بتأويل يتكلم وكأنه لا يرجو أجرًا أبدًا وكأن ما فاته من ملذات الدنيا التي يزعم أعظم من الأجر الأخروي ) والواقع أَن الأمر في كثير من الأحيان لا علاقة له بالبحث العلمي وإنما يكون الالتزام القديم بهذه الأمور بناء على التأثر بمواعظ من بعض الوعاظ المفوهين ثم ما ترقى هذا المتأثر حتى يدخل في التربية العقائدية ومشاهدة آثار أسماء الله وصفاته وطلب ثوابه ومشاهدة التقصير مع عظيم نعمة الله وما ترقى حتى يدخل في البحث العلمي الرصين فمبجرد ما ذهب أثر هذه الموعظة مع طول الأمد أو لسقوط الواعظ من عين هذا الشخص عاد إلى حاله قبل الالتزام قلبيًا فقد كانت نبتة طيبة ما تعاهدها بالسقاء حتى ماتت أو يكون سبب ذلك تعلقه بفئة من الشباب الطيب وصار يقلدهم في أحوالهم وما ترقى حتى يفهم بينات هذه الأحوال فمبجرد مفارقته لهم لظروف قاهرة أو لخصومة معهم يعود إلى حاله الأول ثم تجده بعد ذلك يقول لبعض الشباب المتنسك على بصيرة : أنا كنت مثلك لا تتشدد ستترك مثلي ! ولا يدري أَن مثل هذه الكلمات وهذا الندم قد يحبط حسناته العظيمة التي حصلها في وقت الالتزام وأما الفئة الثانية : فأولئك النسوة اللواتي يستشكلن وجود الحور العين في الجنة ويتكلمن بما تقتضيه الغيرة من هذا الأمر وهذا والله عندي أمر جلل سبحان الله لو علم العاقل أنه سيدخل الجنة يقينا مائة عام فقط ويسلم من عذاب النار العظيم لامتلأ قلبه فرحًا وسرورًا دون محاققة في تفاصيل النعيم يكفي رؤية الله فما بالك بنعيم دائم وهل تظن أنها ضمنت الأمر حتى تتكلم بتقييم نعيم الله ، هذه والله الجرأة والغرور وإنك لتجد الواحدة منهن لو خطبها أمير عنده ثلاث زوجات لقبلت طمعًا بما عنده من المال والجاه وهذا في المسلمة العفيفة وأما غيرها فقد تقبل حتى بالعلاقة العابرة ثم تجدها تتكلم عن النعيم الذي ما ضمنت منه شيئًا بما تتكلم وهذا والله الخذلان الجنة لا منتهى لها والمرأة تضن وتغار في الدنيا لعلمها بأن الرجل عطاؤه محدود في هذه الفانية فترغب بأكبر قدر ممكن منه وإلا في أصل الخلقة تعديد الرجل نافع يحصل منه نماء وثراء في النسل وتعديد المرأة يقتضي هلكة نسل الرجال الذين اتصلوا بها إلا واحدا الذي ستحمل منه ، والجنة ما فيها غل ولا حسد ولا غيرة ما كانت المسلمات قبل هذا الزمان يتكلمن بهذا أو نحوه لأن فيهن عقلًا فُقد عند كثير من بنات العصر.