وقال الخطيب في تاريخه أَخْبَرَنِي الأَزْهَرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ،
وقال الخطيب في تاريخه أَخْبَرَنِي الأَزْهَرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، قَالا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْمُقْرِئُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَهْمِ الْكَاتِبُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيٌّ الطَّوِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْوَاقِدِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ يَوْمًا عَلَى الْمَهْدِيِّ فَدَعَا بِمِحْبَرَتِهِ وَدَفْتَرِهِ، وَكَتَبَ عَنِّي أَشْيَاءَ حَدَّثْتُهُ بِهَا، ثُمَّ نَهَضَ، وَقَالَ: كُنْ بِمَكَانِكَ حَتَّى أَعُودَ إِلَيْكَ، وَدَخَلَ إِلَى دَارِ الْحَرَمِ، ثُمَّ خَرَجَ مُتَنَكِّرًا مُمْتَلِئًا غَيْظًا، فَلَمَّا جَلَسَ، قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، خَرَجْتَ عَلَى خِلافِ الْحَالِ الَّتِي دَخَلْتَ عَلَيْهَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ، دَخَلْتُ عَلَى الْخَيْزُرَانِ فَوَثَبَتْ عَلَيَّ وَمَدَّتْ يَدَهَا إِلَيَّ وَخَرَّقَتْ ثَوْبِي، وَقَالَتْ: يَا قَشَّاشُ، وَأَيَّ خَيْرٍ رَأَيْتُ مِنْكَ؟ وَإِنَّمَا اشْتَرَيْتُهَا مِنْ نَخَّاسٍ وَرَأَتْ مِنِّي مَا رَأَتْ، وَعَقَدْتُ لابْنَيْهَا وِلايَةَ الْعَهْدِ، وَيْحَكِ فَأَنَا قَشَّاشٌ _ القشاش الزبال وهي تشتمته بهذا تقول له ما أنت إلا زبال وهو الخليفة وقد كانت جارية أعتقها وتزوجها _؟ قَالَ: فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّهُنَّ يَغْلِبْنَ الْكِرَامَ، وَيَغْلِبُهُنَّ اللِّئَامُ " _ لا يصح هذا عن الرسول إنما هو قول معاوية _، وَقَالَ: " خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأَهْلِي " وَقَالَ: " وَقَدْ خُلِقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ ضِلْعٍ أَعْوَجَ إِنْ قَوَّمْتَهُ كَسَرْتَهُ ".
وَحَدَّثْتُهُ فِي هَذَا الْبَابِ بِكُلِّ مَا حَضَرَنِي، فَسَكَنَ غَضَبُهُ وَأَسْفَرَ وَجْهُهُ وَأَمَرَ لِي بِأَلْفَيْ دِينَارٍ، وَقَالَ: أَصْلِحْ بِهَذِهِ مِنْ حَالِكَ وَانْصَرَفْتُ، فَلَمَّا وَصَلْتُ إِلَى مَنْزِلِي وَافَانِي رَسُولُ الْخَيْزُرَانِ، فَقَالَ: تَقْرَأُ عَلَيْكَ سِتِّي السَّلامَ، وَتَقُولُ لَكَ: يَا عَمِّ قَدْ سَمِعْتُ جَمِيعَ مَا كَلَّمْتَ بِهِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَأَحْسَنَ اللَّهُ جَزَاءَكَ، وَهَذِهِ أَلْفَا دِينَارٍ إِلا عَشَرَةَ دَنَانِيرَ بَعَثَتْ بِهَا إِلَيْكَ لأَنِّي لَمْ أُحِبَّ أَنْ أُسَاوِيَ صِلَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَوَجَّهَتْ إِلَيَّ بِأَثْوَابٍ