من مشاكل الفكر الحديث أنك تجد مصطلحا مجملا فضفاضا يتعلق به مدح أو ذم
من مشاكل الفكر الحديث أنك تجد مصطلحا مجملا فضفاضا يتعلق به مدح أو ذم
ولو حللت هذا المصطلح لوجدته يشتمل على عدة ممارسات مختلفة بل ومتناقضة فكيف يتعلق بها كلها مدح أو ذم ؟
خذ مثلا مصطلح حرية الإعلام لو حللته تجد تحته عناوين مقبولة بالجملة
مثل حرية قول كلمة الحق للظالم والمطالبة بحقوق المظلومين
وحرية نقل الواقع لمن له تأثير فيه حتى يتمكن من التعامل معه
وحرية المجادلة بالتي هي أحسن بين المختلفين
وتجد أيضا ممارسات مرذولة نراها تُمارس كل يوم باسم حرية الإعلام مثل
حرية الكذب وحرية التدليس وحرية بتر كلام الخصوم لتشويههم وجعلهم محط سخرية وحرية نقل نصف الحقيقة والتلاعب على الألفاظ لتضليل الرأي العام وحرية نشر المجون والفحش وحرية تتبع العورات
فتحت هذا اللفظ المجمل تجد ممارسات لا يمكن التسوية بينها لا شرعا ولا نظرا مجردا
وفِي سياق الذم خذ مصطلحا مثل ( معاداة السامية )
ثم يندرج تحت هذا المصطلح ممارسات مختلفة تماما يتم التسوية بينها مثل تسويتهم بين تبرير صنيع هتلر في اليهود وبين التشكيك في الأرقام المدعاة بل تسويتهم بين نقد دولة اليهود الحالية وتبرير ما حصل لهم من اضطهاد في أوروبا في مطالع القرن الماضي
وقد قام الفيس بوك بحذف منشور من صفحة القناة هناك وكادت الصفحة أن تغلق والمنشور كان مضمونه النقل عن بعض الصحفيين الأمريكيين أن اليمين هناك يتضايق من نقد دولة إسرائيل أكثر من نقد أمريكا رأى هذا المنشور بعض الملاحدة الشاميين المتصهينين فخاف بالتبليغ فكادت الصفحة كلها أن تحذف ويذهب كل ما فيها من جهود بحجة معاداة السامية
ومثل ذلك ( رهاب المثلية ) ثم يمكنهم إدراج ما شاءوا تحت هذا المصطلح ولو كان نقدا علميا لهذه الممارسة الشاذة الخبيثة
وأيضا من المشاكل استخدام مصطلحات عائمة مثل ( الإنسانية ) والتي لا ضابط لها سوى ذوق الرجل الأبيض فتجدهم مثلا يقولون الزواج تحت سن الثامنة عشر غير إنساني والرجم غير إنساني والإجهاض إنساني وهكذا
وأحيانا يقولون ( حضاري ) وخلاصة مثل هذه الإطلاقات ادعاء أن الغرب أكثر بشرية من غيرهم والبقية أقرب للدواب لذا هم معيار ما هو إنساني وما ليس إنساني